الموجز اليوم
الموجز اليوم

الدكتور خالد السليطي : قطاع التمويل الإسلامي أثبت مرونة كبرى أمام التحديات الجيوسياسية بالمنطقة

مؤتمر الدوحة
كتب: عبد الآخر علي -

برعاية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، تستضيف الدوحة المؤتمر الثاني عشر للمال الإسلامي تحت عنوان "التمويل الإسلامي في عصر الأنظمة الوكيلة"، والذي تنظمه شركة بيت المشورة للاستشارات المالية بشراكة استراتيجية مع "بنك دخان"، أما الراعي الرسمي للحدث فهي "وزارة التجارة والصناعة"، والراعي الماسي "الإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية"، والراعي الذهبي "مركز قطر للمال" والراعي البرونزي شركة الضمان للتأمين الإسلامي "بيمة".

وتنطلق فعاليات المؤتمر 16 يونيو الجاري في قاعة المجلس بفندق شيراتون الدوحة، وبمشاركة دولية من هيئات حكومية ومنظمات دولية ومؤسسات مالية وأكاديمية في مجالات الاقتصاد والمال والتكنولوجيا، ومن المتوقع أن تسهم مخرجات المؤتمر في تطوير صناعة التمويل الإسلامي في دولة قطر والعالم.

وبهذه المناسبة قال الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي رئيس اللجنة المنظمة ونائب رئيس مجلس إدارة شركة بيت المشورة للاستشارات المالية أن المؤتمر ينعقد هذا العام في ظل تحديات وتوترات جيوسياسية تشهدها المنطقة ورغم ذلك فقد أثبت قطاع التمويل الإسلامي قدرته على الصمود ومرونته الكبرى حيث تتمتع مؤسسات التمويل الإسلامي بجودة بالأصول وبرسملة صلبة ومستويات سيولة مريحة وتتبنى أفضل معايير درء المخاطر المحتملة الأمر الذي يوفر مظلة حماية من الصدمات الجيوسياسية ويعزز من قدرتها على تجاوز التحديات وتحويل الأزمات إلى فرص حقيقية.

وأوضح قائلاً : تشير تقديرات وكالة ستاندرد آند بورز العالمية إلى نمو صناعة التمويل الإسلامي العالمي بنسبة تتراوح بين 5% و10% في عام 2026 على أن تتسارع وتيرة النمو خلال عام 2027 وفي المقابل تكشف بيانات مجلس الخدمات المالية الإسلامية أن أصول التمويل الإسلامي العالمية سجلت نمواً بنسبة 13.4% على أساس سنوي إلى 4.4 تريليون دولار في عام 2025 وبلغ معدل النمو السنوي المركب للقطاع 10.3% خلال الفترة بين عامي 2020 و2025 وهو ما يعكس إضافة 1.7 تريليون دولار لصناعة التمويل الإسلامي منذ عام 2020 ورغم التحديات الجيوسياسية التي يواجهها القطاع لم تتوقف حركة إصدارات الصكوك أو نمو البنوك الإسلامية عالميا، بل واصلت الأسواق استيعاب الطلب بفضل الطبيعة التشاركية والأصول الحقيقية الداعمة للتمويل الإسلامي.

واستعرض أ.د. خالد السليطي محاور مؤتمر الدوحة الثاني عشر للمال الإسلامي قائلًا أن المحور الأول يأتي تحت عنوان: "المؤسسات المالية الإسلامية وتطبيقات الأنظمة الوكيلة"، ويركز هذا المحور على دراسة تقنيات الأنظمة الوكيلة الذكية وتطبيقاتها المتنوعة في القطاع المالي، ومناقشة الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه الأنظمة، إلى جانب صياغة الإطار القانوني لعمل وكلاء الذكاء الاصطناعي في بيئة التمويل الإسلامي.

كما يستعرض المحور آليات التداول عبر الوكلاء الآليين والصكوك الذكية لاستكشاف الفرص والتحديات المرتبطة بها، فضلاً عن بحث جوانب تصميم الأنظمة الوكيلة المتشابكة مع الشبكات العصبية، والتمويل العصبي المتشابك وتأثيره على مستقبل المصرفية الإسلامية؛ حيث يسعى هذا الطرح لاستيعاب التطور المتسارع في هندسة الأنظمة الذكية المستقلة ووضع ضوابط تنظيمية وشرعية تحمي المؤسسات وتضمن سلامة معاملاتها.

أما المحور الثاني فيحمل عنوان: "تطور الوقف في ظل الأنظمة الوكيلة الذكية"، ويتطرق هذا المحور لبيان الضوابط والمقاصد الشرعية لإدارة الوقف من قِبل الوكلاء الذكيين، وبحث الدور الحيوي الذي يمكن أن يلعبه وكلاء الذكاء الاصطناعي في إدارة الأوقاف واستثمارها. كما يتناول المحور آليات التمويل الجماعي الذكي باعتباره من الأدوات المبتكرة في الاقتصاد التشاركي، ويناقش التمويل الجماعي بالأصول المشفرة من خلال استعراض دراسات حالة واقعية؛ بهدف تحديث البناء التنظيمي للمؤسسات الوقفية وتعظيم أثرها التنموي والخيري عبر دمج التقنيات المستقلة.

وقال أن المحور الثالث يتناول "المؤثرون الافتراضيون والتمويل الإسلامي"، من خلال رصد سوق المؤثرين الافتراضيين وتحليل اتجاهات نموه المتصاعدة، مع تسليط الضوء على الضوابط الشرعية والقانونية المؤطرة لعمل المؤثر الافتراضي. كما يستعرض هذا المحور أحكام وأخلاقيات البيع عبر هؤلاء المؤثرين، وبحث إمكانية توظيفهم في تعزيز الوقف والعمل الخيري، وقبل ذلك مناقشة دور المؤثرين الافتراضيين في توجيه السلوك الاستهلاكي وتسويق منتجات التمويل الإسلامي؛ نظراً لما يمثله هذا الفضاء الرقمي الناشئ من قوة تواصلية وتأثير اقتصادي مباشر يتطلب صياغة رؤية شرعية وتسويقية واضحة لها.

بينما يستقر المحور الرابع والأخير عند عنوان: "الزكاة والتنمية في بيئة الأنظمة الوكيلة"، ليتناول بالتفصيل دور الأنظمة الوكيلة في تحليل بيانات الزكاة واتخاذ القرار الآلي بما يضمن أعلى مستويات الشفافية والعدالة. ويناقش هذا المحور حوكمة الزكاة في البيئة الرقمية ومدى تحقيقها للمقاصد الشرعية، بالإضافة إلى سبل تفعيل دور الزكاة في تحقيق التنمية المستدامة عبر الأنظمة الوكيلة، مختتماً باستعراض دراسات لتجارب واقعية حول الزكاة الرقمية والمنصات الذكية، لبناء منظومة اجتماعية واقتصادية إسلامية تتسم بالاستدامة، والتحول الرقمي الآمن، والمرونة التنفيذية عالية الكفاءة.

ومن جانبه أكد طلال أحمد الخاجة الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصال بمجموعة بنك دخان أن رعاية ومشاركة البنك بصفة شريك استراتيجي في مؤتمر الدوحة الثاني عشر للمال الإسلامي تأتي كخطوة أساسية لدعم الابتكارات بالصناعة المالية الإسلامية مشيرًا إلى أن البنك يحرص دائماً على الحضورفي هذا المحفل الذي يمثّل منصة دولية مؤثرة توجّه مسار الصيرفة الإسلامية حول العالم منذ تأسيسه عام 2010 تحت مظلة شركة "بيت المشورة للاستشارات المالية".

وأشار إلى أن هذه الرعاية تندرج تحت مظلة المسؤولية المجتمعية للبنك، وتعكس التزامه بنمو الاقتصاد الإسلامي وتنشيط حركة البحث العلمي والريادة الفكرية، بما يصب في مصلحة ترسيخ مكانة قطر كمركز رئيس للتمويل الإسلامي واستباق التوجهات المستقبلية لتطوير المنظومة المالية ككل.

وعلى صعيد الأداء الداخلي، بيّن الخاجة أن بنك دخان يرسخ حضوره في السوق القطري عبر طرح جيل جديد من الخدمات والحلول التمويلية والاستثمارية المتكاملة التي تلبي تطلعات العملاء بمرونة وأمان.

مشيرًا إلى أن البنك يرتكز على استراتيجية رقمية طموحة تواكب التحولات المتسارعة في عالم التكنولوجيا، وهو ما تُرجم مؤخرًا بإطلاق حزمة حلول رقمية سبّاقة تضع أحدث ابتكارات القطاع المصرفي العالمي في متناول السوق المحلي.

من جهته، قال المهندس حسن المرزوقي مدير عام الإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الراعي الماسي للحدث إن اهتمام الإدارة بالمشاركة ورعاية مؤتمر الدوحة الثاني عشر للمال الإسلامي يستهدف بشكل رئيس تبادل الرؤى بشأن آليات تطوير الصناعة المالية الإسلامية وتعزيز آفاق نموها وتحديدًا في قطاع الأوقاف حيث يبحث المؤتمر في الضوابط الشرعية للأنظمة الوكيلة الذكية ودورها في إدارة واستثمار الأوقاف.

وأكد المرزوقي أن المؤتمر نجح على مدار دوراته المتعاقبة في حجز مكانة مرموقة كمنصة تسهم في تمكين وتطوير وبناء قدرات مؤسسات التمويل الإسلامي، فضلاً عن قراءة التحديات وصناعة الفرص المستجدة.

وأضاف أن المؤتمر يسهم بفاعلية في تعزيز التنافسية العالمية لدولة قطر في مجالات الوقف والتمويل الإسلامي؛ من خلال فتح قنوات حوار رفيعة المستوى بين الأكاديميين، والخبراء، وصناع القرار. ويهدف هذا الحوار الممتد إلى استثمار التكنولوجيا الذكية والأنظمة الحديثة لابتكار حلول تضمن استدامة الأوقاف وتكفل مرونتها، مستفيدين من أفضل التجارب والممارسات الدولية في تكنولوجيا الأوقاف لتطوير هذا القطاع التنموي الهام.