الموجز اليوم
الموجز اليوم

مارك مراد ..يحول معاناته إلى تطبيق لمساعدة المكفوفين

كتبت : دعاء سيد -

حل الطالب المصري الكفيف مارك مراد، الذي فقد بصره في سن 16 عامًا، لكنه استطاع تحويل تجربته الصعبة إلى قصة نجاح ملهمة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ضيفًا على الإعلامية منى الشاذلي، اليوم الجمعة، المذاع على قناة ON.

وكشف مارك مراد، أنه وُلد وهو يرى بشكل طبيعي، قبل أن يبدأ في الصف السادس الابتدائي في ملاحظة عدم قدرته على رؤية السبورة أو الورق بوضوح.

وقال مارك إنه أعتقد في البداية أن الأمر بسيط وأنه يحتاج فقط إلى ارتداء نظارة طبية، لكن حالته لم تتحسن بعد استخدامها، ليبدأ رحلة طويلة من الفحوصات الطبية داخل مصر وخارجها، حتى توصل الأطباء إلى تشخيص حالته بضمور في العصب البصري، مع إخباره بأنه سيفقد بصره في النهاية، دون أن يعرف موعد حدوث ذلك.

وأوضح أن الصف العاشر كان أصعب مراحل حياته، إذ دخله وهو لا يزال يرى بشكل جزئي، بينما خرج منه وقد فقد بصره تمامًا، ما أدى إلى توقف العديد من الأنشطة التي كان يمارسها، مثل استخدام جهاز "آيباد" ولعب ألعاب "بلايستيشن"، وأصبح تركيزه اليومي منصبًا على كيفية الذهاب إلى المدرسة والتنقل بين الفصول.

ومن جانبه، روى المهندس مراد صدقي والد مارك تفاصيل الفترة التي سبقت فقدانه البصر بالكامل، موضحًا أن التكيف مع فقدان الرؤية يحدث تدريجيًا، وأن نجله كان يتعمد تقليل حركته داخل المنزل حتى لا تلاحظ الأسرة تدهور حالته، حرصًا منه على عدم التسبب في حزن والدته أو إخافة شقيقته كارن.

وتحدث عن موقف وصفه بالصادم، عندما كان ينتظر نجله أمام أحد المراكز التجارية لاصطحابه، حيث كان يقف على بعد أمتار قليلة منه، إلا أن مارك اتصل به ليسأله عما إذا كان قد اقترب من المكان، ليتأكد والده وقتها من أنه لم يعد قادرًا على رؤيته رغم قرب المسافة بينهما، فانتظر قليلًا قبل أن يتصل به ويخبره بوصوله حتى لا يشعره بالضيق.

وأشار والد مارك إلى أن الأطباء توصلوا في النهاية إلى أن الحالة ناتجة عن ضمور في العصب البصري بسبب تحور جيني نادر، لافتًا إلى أن مارك استغرق نحو 3 سنوات حتى فقد بصره بالكامل، بينما فقدت شقيقته كارن بصرها بشكل كامل خلال نحو 6 أشهر فقط من ظهور الأعراض، وكانت الصدمة الأكبر للأسرة أن الشقيقين فقدا بصرهما في التوقيت نفسه تقريبًا.

وفي السياق ذاته، تحدثت ماريان موريس والدة مارك عن التحديات التي واجهها الشقيقان في الدراسة، موضحة أن الأسرة كانت تساعدهما في البداية، قبل أن يقرر مارك الاعتماد على نفسه والبحث عن طريقة تمكنه من مواصلة دراسته.

وأضافت أن مارك اكتشف أن التطبيقات المتاحة لم تكن توفر له المساعدة الكافية في دراسة المواد العلمية التي يهتم بها، لذلك قرر تطوير تطبيق خاص به، مؤكدة أنها كانت تشجعه وتسمح له بالسهر لتطويره بعد الانتهاء من مذاكرته.

وأعربت والدة مارك عن فخرها عندما بدأ التطبيق ينجح في مساعدته على الدراسة، موضحة أن الفكرة بدأت كحل لمشكلة شخصية يواجهها نجلها، ثم تحولت إلى ابتكار يمكن أن يساعده ويساعد أشخاصًا آخرين من المكفوفين.