الموجز اليوم
الموجز اليوم

حمدية عبد الغنى تكتب: ”قهوة2”.. بطولة مثيرة للجدل ورسائل مرفوضة فى الدراما المصرية

-

أثار مسلسل "قهوة 2" من إنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، جدل واسع منذ عرض حلقاته الأولى، ليس فقط بسبب إسناد دور البطولة النسائية لممثلة سورية غير معروفة جماهيريا داخل مصر وهى "مرام على" ، في وقت تعاني فيه ممثلات مصريات من التهميش، وغياب فرص العمل، وعدم الحصول على أدوار بطولة، بل لأن العمل يتجاوز ذلك إلى ما هو أخطر، عبر الترويج الصريح داخل الحوار الدرامي لفكرة أحقية استقرار اللاجئين السوريين في مصر، وهو طرح شديد الحساسية وغير مقبول تمريره عبر الدراما المصرية.

فالعمل الذي يقدم بوصفه مسلسل مصري خالص من الناحية الإنتاجية وسوق العرض، لا يكتفي بتجاهل الكفاءات المحلية، بل يستخدم بطولته ومساره السردي لتمرير رسائل إجتماعية ملتبسة، تقدم للمشاهد وكأنها حقائق طبيعية لا تقبل النقاش.

الخطورة في "قهوة 2" لا تقوم على الانطباعات، بل على جمل حوارية واضحة وردت على لسان بطلة العمل السورية، تتكرر لتشكل خطاب متسق داخل المسلسل:
عند إعتراض شخصية مصرية على بقائها، تقول البطلة:
"دي بلدي… ذكرياتي هنا… حياتي كلها بقت هنا"!.
فى مشهد لرفض أي حديث عن الرحيل أو العودة:
"أنا من حقي أعيش هنا… واستقريت خلاص"
مشهد المواجهة والصدام مع المواطن المصري:"إنت نازي؟!".

هذه الجملة تحول صاحب الرأي إلى متهم أخلاقيا، وتجرم الإعتراض وتضعه في خانة التطرف! وهو تشويه مباشر لموقف مشروع داخل عمل موجه للمشاهد المصري.
مشهد العبارات الساخرة ذات الدلالات الرمزية والتى تقول البطلةفيه "أحلى حاجة في مصر… الشاورما السورية!"
وهي جملة تبدو ساخرة على ظاهرها لكنها تحمل دلالات رمزية تعزز الصورة الذهنية للوجود السوري كأمر طبيعي وأولوية، ضمن مسار سردي واحد يعيد ترتيب المشهد الإجتماعي داخل العمل.

هذه الجمل تأتي ضمن سياق درامي متكرر يظهر الوجود السوري باعتباره حق مكتسب،
والاعتراض المصري باعتباره قسوة أو جهل!
كما ظهرت الشخصيات المصرية، خاصة النسائية، في أدوار سلبية أو هامشية.
حين يصدر هذا الخطاب عن عمل من إنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، فإن الأمر لا يمكن تبريره باعتبارات فنية أو تسويقية، فالمتحدة ليست شركة عادية، بل كيان مؤثر يصوغ وجدان المشاهد ويحدد اتجاهات السوق.

وهنا تفرض الأسئلة نفسها:
هل خضعت النصوص لمراجعة فكرية حقيقية؟
هل تم تقدير حساسية الجمل وتأثيرها المجتمعي؟
وهل من المقبول تمرير خطاب "أحقية الاستقرار الدائم: عبر الدراما دون نقاش أو توازن؟

اللافت أن بطلة "قهوة 2" تشارك في الوقت نفسه في فيلم "الحارس" أمام هاني سلامة، بينما تجلس ممثلات مصريات كثيرات بلا عمل أو يكتفين بأدوار هامشية، وهو ما يعيد فتح ملف غياب العدالة في توزيع الفرص داخل صناعة يفترض أنها مصرية أولا وأخيرا.

ما يطرحه "قهوة 2"ليس مجرد إختلاف فني أو تجربة درامية، بل تجاوز واضح لدور الفن وحدود الدراما المصرية،كما أن تهميش الممثلة المصرية لم يعد أمر مقبول، وتمرير رسائل إجتماعية غير متوازنة على الشاشة لا يمكن السكوت عنه.

الدراما المصرية ليست ساحة لإعادة صياغة الواقع تحت ستار الترفيه، ولا منصة لإضفاء شرعية على خطاب مثير للجدل.. وحين يصدر هذا العمل بإسم جهة كبرى مثل "المتحدة"، يصبح الصمت مشاركة في تمرير الخطأ.

الفن مسؤولية،والرسائل المرفوضة تظل مرفوضة، مهما ظهرت على الشاشة.