راوية المصرى تكتب: أمهات ينتظرن..وعدالة غائبة

إلى متى ستستمر أحزاب الطوائف والسلطة الفاسدة في تبطيء المحاكمات داخل السجون المكتظة؟ .
إلى متى يُترك السجين معلّقًا بين جدارين، بلا حكم، بلا أمل، وبلا زمن واضح؟.
السجون في لبنان لم تعد أماكن لتنفيذ العدالة، بل تحوّلت إلى مقابر بطيئة للأحياء.
اكتظاظ خانق، أمراض نفسية تتفشّى، اكتئاب، قلق، فقدان معنى، وانتحارات تتزايد بصمت مخيف.
وسجن رومية ليس إلا مثالًا صارخًا، قنبلة موقوتة يُغلق عليها الباب كل يوم... أليس هؤلاء بشرًا؟.
أليس لهم أمهات ينتظرن؟.
أليس لهم أطفال يحفظون ملامحهم من الصور؟ .
أي عدل هذا الذي يسجن الإنسان سنوات أطول من جرمه؟ ومن يعوّض عليه عمره المسروق ؟
من يعوّض على أمّ ماتت قهرًا، أو طفل كبر بلا أب، أو شاب خرج محطمًا قبل أن يُدان أصلًا؟.
رجال السياسة يطلّون برؤوسهم كل أربع سنوات.
يعدون بالعفو، بالإصلاح، بالعدالة، ثم يكذبون.
والموجوع يصدّق، لأن الوجع يُضعف، ولأن الأمل آخر ما يُترك.
اعتبروا أنفسكم مكانهم.
تخيلوا أن يُحبس أحدكم بلا محاكمة، أن تُسلب منه صحته، وعقله، وكرامته، أن يتحول الانتظار إلى عقوبة، والصبر إلى مرض.
أي دين يبرر هذا؟ وأي ضمير يقبل به؟ وأي أخلاق تسمح لدولة أن تترك مواطنيها ينهارون خلف القضبان بسبب قوانين غير عادلة، وإهمال متعمّد، وبطء مقصود؟ .
إلى أهالي السجناء: لا تصمتوا أكثر، ولا تصدقوا من باعكم الكلام واشترى أصواتكم.
ثوروا بالوعي، لا بالغضب الأعمى.
طالبوا بحق أولادكم، لا بصدقات سياسية.
اسألوا من حكم، وحاسبوا من وعد، ولا تنسوا من خذلكم.
والانتخابات قادمة.
فلا تصدّقوا من كذب عليكم مرة، لأن من اعتاد الكذب لن يتغيّر فجأة.
من استخدم وجعكم سلّمًا للوصول إلى السلطة، ثم نسي أبناءكم خلف القضبان، سيعود بالكلام نفسه والوعود نفسها، ثم يختفي من جديد.
لا تجعلوا أصواتكم مكافأة لمن خذلكم.
ولا تمنحوا ثقتكم لمن ترك أولادكم يشيخون في الزنازين بلا محاكمة.
ولا تراهنوا على من لم يفعل شيئًا حين كان قادرًا على الفعل.
من كذب عليكم مرة… سيكذب مجددًا.
ومن صمت عن الظلم شريك فيه، مهما كثرت خطبه وشعاراته.
العدالة المتأخرة ظلم.
والسجن بلا محاكمة جريمة.
والصمت عنها خيانة .

