” التنظيم والادارة” يحظر الاستعانة بالمحالين للمعاش..وإذاعة القرآن الكريم تحت المجهر

أعاد قرار الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بحظر الاستعانة بالموظفين المحالين للمعاش بصفة "متطوعين" داخل الجهاز الإداري للدولة، الجدل مجددا حول مدى إلتزام بعض الجهات الإعلامية الرسمية، وفي مقدمتها إذاعة القرآن الكريم، بتطبيق أحكام قانون الخدمة المدنية.
وأكد الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أن قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية لا يتضمنان أي نص يجيز عمل المتقاعدين داخل الجهات الحكومية حتى دون مقابل، معتبرا أن ما يعرف "بالعمل التطوعي" للمعاشات يمثل مخالفة قانونية صريحة، لما يترتب عليه من إشكاليات تتعلق بالمسؤولية والمساءلة الإدارية.
وشددت الضوابط الرسمية على أن الاستعانة بالمحالين للمعاش لا تكون إلا في أضيق الحدود، وللضرورة القصوى، وبشرط توافر خبرات نادرة لا يمكن تعويضها، مع وجوب الحصول على موافقة رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص.
في هذا السياق، يطرح مراقبون تساؤلات حول استمرار ظهور عدد من القيادات والإعلاميين السابقين بعد بلوغهم سن المعاش على أثير إذاعة القرآن الكريم، حيث يقدم السيد صالح رغم خروجه على المعاش برنامجين إذاعيين،ومحمد عويضة، رئيس شبكة القرآن الكريم الأسبق، برنامجا،إلى جانب برنامج مشترك يقدمه أبو بكر عبد المعطي وإبراهيم خلف، وكلاهما من المحالين للمعاش.
وتثير هذه الوقائع تساؤل حول الإطار القانوني الذي يتم من خلاله الاستعانة بهذه الأسماء، وهل جاءت وفق موافقات رسمية مستوفاة لشروط "الضرورة القصوى"؟، أم في إطار ترتيبات غير منصوص عليها صراحة في القانون.
وحذر الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة من أن الاستعانة غير القانونية بالمتقاعدين، حتى دون أجر، قد تفتح الباب أمام مخالفات إدارية جسيمة، وتربك منظومة المسؤولية داخل المؤسسات الحكومية، خاصة في القطاعات الخدمية والإعلامية.
في المقابل، يرى البعض أن إذاعة القرآن الكريم تعتمد تاريخيا على الخبرات المتراكمة والأصوات المعروفة لدى الجمهور، إلا أن القرار الأخير يعيد طرح معادلة التوازن بين الاستفادة من الخبرة، وإتاحة الفرصة للأصوات الشابة، بما ينسجم مع توجهات الدولة نحو تجديد الدماء وضبط الأداء المؤسسي.
يبقى السؤال مطروحا:هل تخضع الاستعانة بالمحالين للمعاش في بعض الجهات الإعلامية الرسمية للضوابط القانونية التي أقرها التنظيم والإدارة؟ أم أن هناك حاجة إلى مراجعة شاملة لتوفيق الأوضاع بما يضمن سيادة القانون وتحقيق العدالة الوظيفية؟.

