”مصر لما تغنى نوبى” فى مئوية أحمد منيب

شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة واحتفالية ثقافية خاصة بمئوية ميلاد الفنان النوبي الكبير أحمد منيب، وذلك بحضور نخبة من المهتمين بالموسيقى والتراث، وبمشاركة أسرته ومحبيه، في إطار استعادة تجربة فنية وإنسانية تركت بصمة عميقة في وجدان الأغنية المصرية.
أدارت الندوة الناقدة الموسيقية الدكتورة إيناس جلال، التي استهلت اللقاء بالحديث عن المكانة الاستثنائية التي يحتلها أحمد منيب في تاريخ الموسيقى النوبية والمصرية، مؤكدة أن تجربته تجاوزت حدود المحلية لتصبح جزءًا من الذاكرة الموسيقية الوطنية، لما حملته من صدق فني ووعي بالهوية والتراث.
وشهدت الندوة حضور خالد منيب، نجل الفنان الراحل، الذي تحدث عن مشوار والده الفني والإنساني، كاشفًا عن جوانب شخصية وإنسانية قلما عُرفت عنه، مؤكدًا أن أحمد منيب كان يؤمن بالفن بوصفه رسالة، لا وسيلة للشهرة أو الظهور الإعلامي، وهو ما يفسر ابتعاده الدائم عن الأضواء رغم تأثيره الكبير في أجيال متعاقبة من المطربين.
وأشار خالد منيب إلى علاقة والده بعدد كبير من نجوم الغناء في مصر، وعلى رأسهم الفنان محمد منير، موضحًا أن منيب كان حاضرًا بقوة في تشكيل ملامح التجربة الفنية لمنير وغيره، سواء من خلال الألحان أو الرؤية الموسيقية المرتبطة بالتراث النوبي، دون أن يسعى يومًا لوضع اسمه في الواجهة.
وخلال الندوة، تم الاحتفاء بصدور كتاب «أحمد منيب.. مصر لما تغني نوبي» للكاتب الصحفي محمد خضير، والذي يوثق المسيرة الإبداعية والإنسانية لعميد الفن النوبي، متناولًا نشأته في الجنوب، ورحلته مع الموسيقى، وتأثيره في الأغنية المصرية الحديثة، ودوره في نقل وجدان النوبة إلى قلب المشهد الغنائي العام.
وأكدت الدكتورة إيناس جلال أن الكتاب يمثل إضافة مهمة للمكتبة الموسيقية العربية، لما يحمله من جهد توثيقي وسردي يعيد قراءة تجربة أحمد منيب في سياقها الثقافي والاجتماعي والفني، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على أحد أبرز رموز الفن النابع من الجذور.
واختُتمت الندوة بتأكيد الحضور على أن مئوية أحمد منيب ليست مجرد استعادة لاسم كبير، بل دعوة لإعادة الاعتبار لقيمة الفن الصادق، والفنان الذي اختار أن يظل وفيًا لمشروعه الإبداعي، مؤمنًا بأن الفن الحقيقي يبقى، حتى وإن ابتعد صاحبه عن الأضواء.

