آمال البندارى تكتب: جعفر ومحمود

جعفر ومحمود ،هذا شيعى وهذا سنى..هذا عربى وهذا فارسي..ولكنه حب الأوطان الذى يتوغل فى الروح، ويسكن القلب ويجرى فى الوريد .
سأحكى لك عزيزى القارئ عن فنانان أحدهما إيراني وهو المخرج جعفر بناهى، والآخر مصرى وهو الفنان القدير عبقرى الأداء محمود مرسي،و سأروى لك قصة عشقهما للوطن التى جعلت كل منهما يخاطر بحياته، وعمله وماله ،ونجوميته، وكل شىء فى سبيل أن يكون بجوار وطنه فى محنته .
ولنبدأ بالأحدث وهو المخرج الإيراني جعفر بناهى البالغ من العمر 65 عاما، و يعد أحد أشهر مخرجى السينما الإيرانية فهو الحاصل على السعفة الذهبية من مهرجان "كان" والأسد الذهبى من مهرجان "فينسيا الدولى" و"الدب الفضى" من مهرجان برلين فهو يعد من أشهر مخرجين الشرق فى أروبا، وأمريكا، ومعروف بعدائه الفكرى الشديد للنظام الإيراني الحالى، وقام بتصوير فليم سرا يتحدث فيه عن معاناة المعتقلين السابقين داخل السجون الإيرانية مما آثار غضب النظام الإيراني عليه ..غادر طهران للاشتراك فى عدة فاعليات دولية، وأثناء ذلك تم الحكم عليه بالسجن لمدة عام، وحظر السفر لمدة عامين واستمرار القيود التى تفرضها السلطات ،وذلك بسبب تصريحات جعفر للصحافة العالمية معارضا فيها النظام الإيراني، ولكن ورغم كل ذلك ماذا فعل جعفر عندنا قامت أمريكا واسرائيل بقصف بلاده ؟..لم يشمت جعفر فى النظام ولم يستمر فى الهجوم عليه بل قرر جعفر العودة سريعا إلى بلاده للمشاركه فى الدفاع عنها رافضا كل الإغراءات التى عرضها عليه الغرب، وخصوصا فرنسا التى كانت تسعى أن يمثلها جعفر فى الأوسكار وتتوقع له الفوز ب أوسكار 2026..ترك جعفر كل هذا ،وعاد مسرعا إلى بلاده ليقف بجوار أبناء شعبه ضد من يريدون تدمير بلادهم، ولم يجد جعفر طيران إلى بلاده بسبب توقف حركة الطيران فذهب بريا إلى بلاده عبر الحدود التركية معرضا نفسه فى هذا السن لخطر القصف أو الاختطاف وقال كلمته الشهيرة (أريد أن أموت فى بلدى وعلى أرضها ) رفض جعفر كل إغراءات الشهرة ،والمال، والجوائز ،والنجوميه، وقرر أن يكون أحد المدافعين عن بلده، وحتى لو من داخل السجن ،وأمام هذه الوطنية العظيمه قرر النظام الإيراني العفو عنه فى كل الأحكام التى صدرت ضده فور وصوله إلى ارض إيران.
أما بطلنا الثانى وهو الفنان المصرى العبقرى محمود مرسي الذى كان يعمل فى إذاعة BBC البريطانية أثناء العدوان الثلاثى على مصر عام 1956، ورغم حاجته للعمل والأموال البريطانيه فى تلك الفترة لأنه أنفق كل مدخراته فى فرنسا لدراسة الفن، ولم يكن وقتها قد احترف التمثيل الا أن وطنيته وحبه الشديد لمصر كان أهم من نجومية بريطانيا، وأموالها ..حيث فاجئ مرسي متابعيه من كل أنحاء العالم على ال BBC أثناء إذاعة برنامجه على الهواء قائلا:(هذه اخر حلقة أقدمها فى هذه الإذاعة ..حيث أنه لا يمكننى ان أعمل، وأقيم فى دولة تشن حاليا عدوانا على بلدى، وتلقى بقنابلها على أهلى فى مصر ،ولتلك الأسباب أقدم استقالاتى على الهواء وسوف أعود إلى بلادى لاقاتل بجانب أهلى أعيش معهم أو أموت معهم ) نفس الكلمة التى قالها جعفر ..أريد أن أموت فى بلدى.
وبالفعل عاد محمود مرسي إلى مصر، والتحق بالمقاومة الشعبية بمدن القناة (بورسعيد_السويس الإسماعيلية)ضد قوات العدوان الثلاثى بيرطانيا، وفرنسا، وإسرائيل، وبعد أن انتصرت مصر التحق مرسي بالإذاعة المصرية ليعمل بها مخرجا، ومذيعا قبل أن تاخذه السينما المصرية عام 1963 ليصبح أهم نجومها.

