سميحة المناسترلى عن ”الذكاء الاصطناعي ”: عصر وأد الإبداع البشرى

قالت الكاتبة والباحثة الثقافية سميحة المناسترلي، إننا نواجه تحدي خطير لخلق الموائمة المتزنة للاستفادة من مميزات الذكاء الصناعي دون المساس بما وهب الله للبشرية من قدرات عقلية وإبداعية، لا نريد لها أن تمحى بسبب الإعتماد الكامل على ال AI، وقد تعرضنا خلال السنوات الماضية من خلال ندوات ومقالات سابقة لما يحدث من تراجع ثقافي لدى الشعوب، ليس لنا كمصريين وكعرب فقط، بل لكل أصحاب حضارات أصيلة راسخة وثقافات بنيت عليها حضارات العالم الحديث، بكل ما فيه من تقدم وتطور علمي ومجتمعي على جميع المناحي العلمية والحياتية، فهو برنامج ومخطط عالمي منذ قرن مضى، وتم عرض إصدرات مختلفة على القراء كالمتلاعبون بالعقول لـ "شيللر" وعصر التفاهة لـ "دونو" و "الثقافة الفريضة الغائبة" للدكتور أسامة أبو طالب وغيرهم .
وأشارت المناسترلي إلى أنه كانت هناك علامات استفهام عن ما يمارس وينفذ من مخططات لتفريغ العقول ونشر تفاهات، والتلاعب بالثقافات القديمة، في محاولات مستميتة مازالت مستمرة إلى اليوم لمحو الهوية الثقافية والدينية والعقائدية بين سكان العالم، بإستخدام الإعلام الموجه والإنترنت، أيضا المحاولات الدائمة للتلاعب في المحتوي الدراسي والعلمي .
وأضافت الكاتبة سميحة المناسترلي، أن اليوم جاء دور اللاعب الأساسي للنزول على الساحة للقضاء على الفكر الخلاق والإبداع البشري بكافة أنواعه عن طريق اختراق "الذكاء الاصطناعي" لوجدان المبدع بغض النظر عن هويته أو لغته أو جنسيته، فالمستهدف هو سرقة ما لديه من أفكار لتغذية الذكاء الإصطناعي، فيتم تفريغ طاقات البشر الفكرية لصالحه سواء عن طريق تفريغ محادثات صوتية أو حوارات متبادلة على تطبيقات مختلفة، أو ما ينشر على الصفحات الخاصة والمواقع المرتبطة بالمستخدم على الانترنت، منوهة الكاتبة إلى أن المستخدم يعي ذلك تماما اليوم، من هنا يتم الإعتماد علي هذه الداتا لصناعة إبداع بإسمك، وهنا تتوالى انذارات الخطر .
وأوضحت المتاسترلي، أنه ما علي أي مستخدم سوى الدخول على التطبيق وأعطاء الفكرة وسيقوم "الذكاء الإصطناعي" بتجميع مجهودات الأخريين المرتبطة بالفكرة، والتى تم تخزينها من خلال أفكار ومجهودات بشر مثلك، ويصنع لك الرواية أو القصة، وذلك هو عين الزيف والعبث والإدعاء وسرقة الأفكار والفشل الذريع الذى سيقضى على ما تمتلك من إبداع وفكر حقيقي ووجدان حي، ومشاعر بشرية رقيقة مرهفة، فشتان ما بين الإبداع الحقيقي الذي ينمو ويتطور من خلال مشاعر وقلم كاتب حقيقي وبين صناعة وتركيب رواية ناتجة عن ربط جمل ومكونات صماء لا تحمل للقارئ بصمة الكاتب الخاصة وهويته .
وأكدت الكاتبة والباحثة الثقافية سميحة المناسترلي، أنها مع التطور العلمي وكل مستحدث ومبتكر جديد جميل فيه إفادة للبشر، لكنها ضد ما "يؤد" قدرات الله وعطاياه للبشرية من نِعَم، فكل مبدع حقيقي يعلم أن تواتر الكتابة، الرسم، التمثيل، الغناء وغير ذلك من صنوف الإبداع يزيد وبصقل قدرات المبدع كلٍ في مجاله والعكس صحيح بالطبع، واللجوء للذكاء الإصناعي رائع في مجالات البحث والكتب العلمية وغير ذلك، ولكنه " أيضاً" لا يغنى عن مراجعة المصادر الأخرى، فهو عبارة عن مخزون هائل من المعلومات المستقاة من الإنترنت والبشر، وكلنا معرضون للخطأ وهكذا بياناته .
وطالبت المناسترلى فى ختام حديثها، من كل مبدع أن لا يتخلى عن إبداعاته وتأملاته، ومعاناته ومعايشته لما يكتب، ولا يسير وراء ما يقدم من دور النشر العالمية التى تعلن عن نفسها بمنتهى الجرأة أمام مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي عارضة مد يد العون لـ «سرقة أفكارك ووأد إبداعك مع الزمن»، فعلينا أن ننتبه لهذا، ونستخدم الذكاء الإصطناعي لصالح ابداعتنا ولا ندعه يخترق وجداننا، ويسلبنا فكرنا ومتعة الإبداع وبصمتنا الإبداعية ببساطة.


