الموجز اليوم
الموجز اليوم

” وصفة عطار” أحدث كليب للمطرب طارق غازى بتوقيع المخرج ناصر عبدالحفيظ

طارق غازي
-

لا تبدأ التجارب الفنية الكبيرة من الكاميرا، بل تبدأ من النغمة الأولى. وفي «وصفة عطار» يبدو واضحًا أن المشروع بأكمله وُلد من الموسيقى واللحن والصوت الطربي الأصيل قبل أن يتحول إلى صورة، وهو ما يفسر ذلك الانسجام اللافت بين اللحن والإيقاع البصري، حتى ليشعر المشاهد أن الكاميرا ترقص على أنغام الأغنية أكثر مما تتحرك وفق قواعد المونتاج التقليدية.

يأتي الفنان طارق غازي في هذا العمل ليس بوصفه مطربًا يؤدي أغنية فحسب، وإنما بوصفه صاحب رؤية موسيقية متكاملة. فاجتماع التلحين والأداء الصوتي في شخصية واحدة منح الأغنية وحدة شعورية نادرة، انعكست مباشرة على البناء السينمائي للعمل. لقد بدا اللحن وكأنه كتب منذ البداية ليُرى قبل أن يُسمع، وهو ما منح المخرج مساحة واسعة لتأسيس عالم بصري يتنفس مع كل جملة موسيقية.

أما الكلمات التي كتبها عبد الفتاح البنا فقد ابتعدت عن المباشرة، واختارت أن تبني عالمًا من الرموز والاستعارات، لتتحول «وصفة عطار» من مجرد عنوان لأغنية إلى استعارة عن البحث الدائم عن الشفاء؛ شفاء الروح، وشفاء الذاكرة، وشفاء الإنسان وسط عالم سريع الإيقاع.

ويأتي توزيع معين شعيب ليكمل هذه المنظومة، محافظًا على التوازن بين الروح الشرقية واللمسات الموسيقية الحديثة، دون أن يطغى على صوت المطرب أو يفقد النص دفئه، بينما تولى استوديو العرب تقديم معالجة صوتية حافظت على نقاء الأداء وأبرزت التفاصيل الموسيقية التي يحتاجها هذا النوع من الأعمال البصرية.

لكن ما يمنح «وصفة عطار» خصوصيته الحقيقية هو أن جميع عناصر فريق العمل بدت وكأنها تتحرك وفق رؤية واحدة.

وعندما تصل الراية إلى المخرج ناصر عبد الحفيظ، ندرك أننا لسنا أمام فيديو كليب بالمعنى التقليدي، بل أمام محاولة واعية لتأسيس لغة جديدة في الإنتاج العربي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي باعتبارها أداة إبداعية، لا غاية في ذاتها. فالمخرج لا يستعرض التقنية، بل يوظفها لبناء عالم تتجاور فيه القاهرة التاريخية مع الفخامة المعاصرة، وتتحول الأغنية إلى فيلم قصير ينبض بالحركة والرمزية.

ومن هنا تبدأ القراءة النقدية الحقيقية للعمل؛ إذ يغادر «وصفة عطار» منطقة الأغنية المصورة، ليدخل فضاء «السينما التوليدية»، حيث تتكامل الموسيقى والصورة والإضاءة والكوريغرافيا لتكوين تجربة بصرية تحمل هوية مستقلة، وتفتح بابًا جديدًا أمام مستقبل الأغنية العربية في عصر الذكاء الاصطناعي.