لمصلحة من مايحدث من تخبط داخل أروقة ” إتحاد كتاب مصر” !

في خضم هذه الحرب الشرسة التي تخوضها القوة الناعمة المصرية للحفاظ على الهوية المصرية، وحماية ثقافتنا وإبداعاتنا ومخزوننا الثقافي والحضاري من محاولات الإختراق الشرسة مختلفة الجنسيات والأهداف، حيث تقوم الدولة بمواجهة التراجع الثقافي بإعداد ومساندة الطاقات الإبداعية والشبابية، والتجمعات والحركات الثقافية تصدياً لهذه الموجة العدائية التى تواجهها مصر والمنطقة ومداهمة الفساد بكل صورة مهما كان منصب الفاسد أو وضعه، فالجميع يحاسبون حماية ودفاعا عن هويتنا الثقافية كونها عنصر أساسي للارتقاء بالوعي واقتصاد مصر والحفاظ على أمنها.
نرى على الصعيد الآخر خلافات وأزمات تطفو على سطح الساحة الإبداعية والثقافية من خلال منازعات، وتحقيقات ( لا تليق بالكاتب المصري) وعضو إتحاد قوي ظل واجهة مشرفة لمصر لعقود - وصلت إلى قاعات المحاكم- بل تحدث داخل وخارج أروقة إتحاد كتاب مصر، نتج عنها انقسامات وجدل واسعان مستمران حول اتهامات موجهة من أعضاء الجمعية العمومية متهمون المجلس بسوء الإدارة وتمرير القرارات، تهميش أعضاء المجلس وعدم إتخاذ خطوة عرض القرارات والبيانات من خلالهم، مشاكل كثيرة حول المعاشات، وتراجع غير مقبول لملف الصحة، فتح تحقيقات مستمرة لأعضاء الجمعية العمومية وشطب البعض من عضوية الإتحاد، ثم عدم الإلتزام بتنفيذ الأحكام الصادرة لصالحهم، عدم وجود مواعيد معلنة أو ثابتة لإنعقاد جلسات المجلس وعدم عرض الميزانيات في موعدها المحدد للاطلاع والمناقشة، وغير ذلك الكثير وأهمه ما يحدث من لغط حول ايجاد الوسيلة الصحيحة للاحتفاظ بالمبنى كمقر دائم للاتحاد وتخبط البيانات .
السؤال هنا : لمصلحة من ما يحدث داخل هذا الصرح الذى صدر قرار بإنشاءه منذ عام 1973م من خلال الراحل الكاتب يوسف السباعي، حيث خُصِص له مبنى الأمير "عمر طوسون" في هذا الموقع المتميز بجزيرة الزمالك، هذا الاتحاد الذي ترأسه رواد وعمالقة الكتابة والفكر الحقيقي مثل: توفيق الحكيم، يوسف السباعي، ثروت أباظة، محمد سلماوي، وضم بين جيرانه الكثيرين من قادة الفكر والوعي والإبداع بمصر وخارجها، وأخيراً تحدث هذه الصراعات للمرة الأولى مع النقيب الحالي الذى يواجه اليوم كل هذا الزخم من الجدل والإتهامات من خلال أعضاء الجمعية العمومية وبعض أعضاء المجلس الجدد بسوء الإدارة، بالرغم من إعادة انتخابه رئيساً للمجلس حالياً فمازال التضارب والجدل يتصاعدان، وقد يقترح البعض أن تسحب منه الثقة أو يستقيل لكي يغلق هذا الملف للأبد وتنتهي تلك المعارك داخل وخارج أروقة هذا المبنى - الذى أصبحت أزماته مثار للجدل - في ظل ما نعانيه من حروب توعوية وثقافية وإبداعية "مصيرية" .
لقد طالبت وغيري من الزملاء الأفاضل مراراً وتكراراً بالعقد الأخير أن يكون هناك مصالحات تترجم على أرض الواقع لصالح الأعضاء وتأكيداً على أهمية دور الإتحاد كنموذج يُقتدى به، حيث تحدث التعديلات المُلزمة قانونياً لرئيس الإتحاد والمجلس بصفته متواجد ( لرعاية مصالح الكتاب والأدباء) وليس العكس وهو الدور المنوط له وبالمجلس القيام به، ولكن بعد أزمة تضارب البيانات الخاصة بمبنى المقر وتهميش أعضاء المجلس بهذه الصورة غير اللائقة ولا المقبولة، فلا ننتظر أن الأوضاع ستسير كما يجب لها أن تكون، فإن "اتحاد كُتاب مصر" اليوم يسحب ويجتر من رصيد نجاحاته وتألقه الذي أسسه السابقون، والذي قام بتعظيم دوره على مر عقود عمالقة الفكر والأدب والثقافة .. و الله المستعان.


