الثلاثاء..”نادى القصة ” يطلق مؤتمر الطفل العربي الثالث

في مفترق طرق هائل يعيد فيه الطوفان الرقمي صياغة بنية الوعي الإنساني، تقف الطفولة العربية في عين العاصفة، بين إغواء الميتافيرس وعشوائية الذكاء الاصطناعي، إذ إن المعركة اليوم لم تعد معركة أدوات، بل هي معركة وجود روحي وثقافي، تستوجب استنفاراً فكرياً لحماية الخيال الطفولي من التنميط، ومن رحم هذا التحدي المصيري، تنطلق في مقر المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا المصرية، الثلاثاء القادم الموافق 28 يوليو 2026، فعاليات الدورة الثالثة من "مؤتمر الطفل العربي"، الذي ينظمه نادي القصة بالتعاون مع المجلس الأعلى للثقافة، متوجاً باسم قامة إبداعية خالدة في وجدان الأجيال، الكاتب الكبير الراحل عبد التواب يوسف.
يقود هذا المحفل الفكري كوكبة من قادة الفكر والأدب، حيث يترأس المؤتمر الشاعر الكبير أحمد سويلم، ويتولى أمانته العامة الكاتب والشاعر الكبير عبده الزراع، تحت مظلة نادي القصة برئاسة الكاتب الكبير محمد السيد عيد، ليقدموا على مدار ثلاثة أيام رؤية نقدية وإستشرافية عميقة تلاحق تحولات الحكاية في عصر الخوارزميات.
يمثل المؤتمر تظاهرة ثقافية وأكاديمية فريدة من نوعها، إذ يمتد على مدار ثلاثة أيام متتالية (من 28 إلى 30 يوليو 2026)، جامعاً نخبة من الباحثين والنقاد ومبدعي أدب الطفل من مصر، وعدم قصر المشاركة عليها بل امتدت لتشمل مختلف الأقطار العربية (الجزائر، الكويت، السعودية، الأردن، لبنان، وسوريا)، متكاملة الجهود في سباق مع الزمن لصياغة وعي رقمي آمن.
يفتتح المؤتمر أعماله رسمياً بجلسة إنطلاق كبرى تعقبها مراسم تكريمية واسعة تحتفي بالرموز العربية والمصرية البارزة، قبل أن تنطلق الجلسات البحثية المكثفة التي توزع الأدوار بين دراسة أثر الميتافيرس والسلبيات والتحديات، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في تشكيل أدب الأطفال، وصولاً إلى المائدة المستديرة الأولى التي تفتتح نقاشاً محورياً حول مصير نشر كتاب الطفل الورقي في ظل الاكتساح التكنولوجي.
يتوغل المؤتمر في اليوم الثاني في تفاصيل التفاعل التقني، مستعرضاً الحكاية الشعبية والجدة الخوارزمية، والأفاتار الرقمي في مسرح الطفل، وقضايا الهوية والقيم الثقافية، والذكاء التربوي الموازي، وتنتهي فعاليات اليوم بمائدة مستديرة ثانية تسلط الضوء على واقع وتحديات مجلات الأطفال العريقة في مواجهة الفضاء الافتراضي.
يختتم المؤتمر مسيرته في يومه الثالث والأخير المعرفية بالغوص في سينوغرافيا مسرح الطفل الرقمي، والواقعية السحرية، والذكاء الاصطناعي وجدلية التلقي، مروراً بمائدة مستديرة ثالثة تحسم الجدل حول حدود الإبداع بين النص المنتج آلياً والمؤلف البشري، وصولاً إلى الجلسة الختامية التي تقر التوصيات النهائية.
إن هذا الحراك الفكري ليس مجرد جدول لأوراق بحثية، بل هو محاولة فلسفية جادة لرسم خارطة طريق تعيد الاعتبار لدفء الحكاية الإنسانية في مواجهة باردة الآلة، ليظل الخيال الطفولي واحة حية ترفض التشييء، وتستشرف مستقبلًا تبقى فيه الهوية والروح الإنسانية هما البوصلة التي لا تضل الطريق.




