الموجز اليوم
الموجز اليوم

المصريون فى الخارج : درع الوطن ..ولكن!

بقلم المستشار الاستراتيجى / خالد العروسى -

مع حلول شهر أغسطس من كل عام، يتوافد المغتربون من رؤساء الجاليات واتحادات الكيانات، شرقاً وغرباً، إلى القاهرة للقاء مسؤولي الدولة في المؤتمر السنوي بـ "نسخته السابعة"، تحت رعاية رئاسية وتمثيل وزاري مُشرف.. لقاءات وتصافح، كلمات من هنا وتوصيات من هناك، آراء واقتراحات تُطرح من فوق المنصة، تقارير، مستندات، وأرقام تُستعرض. شاشات تلفزيونية حكومية وخاصة، أضواء وميكروفونات، ومداخلات على الهواء لمبادرات ونداءات.

الرقم الصعب والواقع المرير
يُعد المصريون في الخارج أكبر مصدر عائد للخزانة المصرية، بما يعادل ثلاثة أضعاف عائدات قناة السويس سنوياً، بتحويلات قياسية تُقدر بـ 41 مليار دولار في السنة المالية الحالية، ورغم هذه الأرقام، لا يزال الكثير من المغتربين يشعرون بأنهم يُعاملون كـ "البقرة الحلوب"، دون أن يجدوا الاحتضان الدافئ والتقدير المنتظر منذ لحظة وصولهم إلى أرض الوطن .

فبحثهم عن خدمة مميزة في الدوائر الحكومية، أو إنهاء معاملاتهم البنكية والاستثمارية والعلاجية، غالباً ما يصطدم بجدار من الاستغلال، في ظل بيروقراطية عقيمة وغياب لأبسط مبادئ الحوكمة والشفافية.

قوة اقتصادية هائلة وطاقات مُهدرة
إن المصريين في الخارج يمثلون قوة اقتصادية هائلة، لكنها للأسف تظل "مُهمشة". فهم يمتلكون الطاقة، والقدرة، والمعرفة اللازمة لضخ استثمارات إستراتيجية ضخمة يمكن أن تقود قاطرة التنمية، وتتمثل في:

الصناعات الثقيلة والأصول: القدرة على شراء وإدارة مصانع الحديد والصلب، الأسمنت، البتروكيماويات، وصناعات بناء السفن و القاطرات والمعدات.

قطاع الطيران: إمكانية تأسيس أو شراء وإدارة شركات طيران تنافس عالمياً وتوفر حلقة وصل للمصريين بأسعار تنافسية.

القطاع السياحي: الاستثمار في الغرف الفندقية، وشراء أو إدارة سلاسل الفنادق والمنتجعات على مستوى الجمهورية.

القطاع المالي والتعليمي: امتلاك الإمكانيات الواعدة لشراء بنوك أو تأسيسها، وحتى الاستحواذ على جامعات دولية.

قطاع التعدين الثري: استثمارات واعدة في التنقيب عن الذهب، الأحجار الكريمة، الفوسفات، الزنك، الليثيوم، الفلسبار، وكافة الصناعات المصاحبة.

القوة الناعمة والضغط السياسي: يمتلك المغتربون الإمكانيات لدعم وتمويل أحزاب سياسية أو كيانات في دول إقامتهم (جماعات ضغط/Lobbying) لخدمة المصالح الوطنية المصرية وتشكيل قرار يخدم التوجهات الإستراتيجية.

العائد المُنتظر ... ومكافأة الغربة
في المقابل، يطالب المصري بالخارج بعائد قوي في بلده يضمن له مكافأة عادلة لسنوات غربته وبعده عن الأهل والوطن والصديق.. هو يريد مستشفى لائقاً لعلاجه، جامعة محترمة لتعليم أبنائه، مسكناً يلائم مستواه الاجتماعي، والحق في سيارة واحدة كل 10 سنوات بدون جمارك. و لِمَ لا؟ فالمصري بالخارج وبما يملك، هو السند الحقيقي لخزانة الدولة وصمام الأمان لأحتياطي سلة عملاتها.

فهل من مُدّكر؟
ختاماً، نتساءل: هل يمكن للمؤتمر هذا العام أن يقترب أكثر من هموم المصريين بالخارج بعيداً عن الاستنزاف العاطفي؟ ربما تكون هذه الفرصة المتأخرة هي "قُبلة الحياة" التي تعيد بناء جسور الثقة والمودة. فالحب من طرف واحد، إن لم يقابل بمثله، تموت معه المشاعر والأحاسيس وتتبدد كل الأشياء الجميلة التي نجتمع عليها.

المصريون في الخارج جزء لا يتجزأ من هذا الوطن المعطاء، وهم صمام أمانه الحقيقي...
فهل من مُدّكر؟.