حمدية عبد الغنى تكتب: ”اللانشون ” فى قفص الإتهام ..عندما تتحول وجبة الأطفال المفضلة إلى سم قاتل

هناك لحظات تجعل المشاهد لا يكتفي بتغيير القناة، بل يتوقف طويلا ليسأل نفسه ماذا نأكل؟ وماذا نقدم لأطفالنا؟
هذا ما حدث معى بعد مشاهدة إحدى حلقات برنامج "الرقابة البيطرية" على قناة الشمس، التي فتحت ملف غش مصنعات اللحوم، وكشفت خطورة ما يمكن أن يحدث عندما تغيب الضوابط الصحية عن بعض أماكن التصنيع غير الملتزمة بالاشتراطات.
فالحديث لم يكن عن منتج بعيد عن حياة المصريين، بل عن "اللانشون" الذي يحبه الأطفال،وأيضا الكبار، ويعد جزءا من وجبات المدارس والسندوتشات اليومية داخل كثير من البيوت، وهو منتج يدخل بسهولة إلى مائدة الأسرة دون أن يدرك المستهلك طبيعة الخامات المستخدمة أو مدى جودة التصنيع.
الحلقة تناولت ممارسات صادمة نسبت إلى بعض المصانع المخالفة، من بينها إستخدام خامات غير صالحة أو مكونات ملوثة، وما أُثير بشأن إستخدام مخلفات "القوارض" في بعض الوقائع! وهي أمور حال ثبوتها تمثل جريمة بحق صحة المواطنين وتستوجب أقصى درجات المحاسبة.
فالغذاء ليس مجرد سلعة لتحقيق الأرباح، بل حق أساسي للمواطن، وأي تلاعب به يمثل تهديدا لصحة المجتمع، خاصة الأطفال الذين يحتاجون إلى أعلى درجات الحماية.
إن سلامة الغذاء لا يمكن أن تعتمد على حملات مؤقتة فقط، بل تحتاج إلى منظومة رقابية مستمرة تبدأ من المصنع وتنتهي بوصول المنتج إلى المستهلك، مع تفعيل القوانين المنظمة وتعزيز دور الجهات الرقابية والطب البيطري والصحي، وتشديد الرقابة على المصانع غير المرخصة.
وفي المقابل، يبقى وعي المواطن خط الدفاع الأول، من خلال حملات توعوية تساعد الأسر على إختيار الغذاء الآمن، وعدم الانسياق وراء الأسعار المنخفضة التي قد تثير الشكوك.
ما طرحه برنامج "الرقابة البيطرية" يجب أن يكون دعوة لإعادة النظر في منظومة الغذاء ككل، فالقضية ليست مجرد قطعة لانشون في سندوتش طفل، بل قضية صحة أجيال كاملة.
فأطفالنا لا يحتاجون إلى وجبة تسد الجوع فقط، بل إلى طعام آمن يحمي أجسامهم ويحفظ مستقبلهم، لأن ما نقدمه لهم اليوم هو ما سيصنع صحة أجيال الغد.

