الموجز اليوم
الموجز اليوم

مصطفى صلاح يكتب: أيمن سليمان..فنان من الواسطى يختصر مسيرته فى ” رتبة إنسان”

-

هناك فرحة خاصة تصيبك حين ترى واحدًا من أبناء بلدك يطل على شاشة كبيرة، ليس لأن الشاشة تضيف إليه قيمة، وإنما لأنها تمنحك فرصة لتراه من جديد، وتستعيد معه شيئًا من الذاكرة التي تجمع أبناء المكان الواحد، هكذا كانت سعادتي وأنا أرى الفنان والمخرج المسرحي أيمن سليمان في لقاء تلفزيوني مع الإعلامي المتميز شادي سليمان، في برنامج «شادي شو» على قناة الحدث.
أيمن سليمان أعرفه منذ نحو ثلاثين عامًا، ولذلك لم يكن ظهوره أمامي مجرد ظهور لفنان أتابعه من بعيد، وإنما كان ظهورًا لشخص أعرفه، وأعرف ملامحه الإنسانية، وأعرف انتماءه إلى المكان الذي ننتمي إليه جميعًا، الواسطى، تلك المدينة التي تظل بالنسبة لأبنائها أكثر من مجرد إسم على خريطة.
"الواسطى " هي البلد التي تحمل ذاكرة أهلها، وتعرف أبناءها جيدًا، وتمنح لكل واحد منهم شيئًا من ملامحها، وفي كل مرة يخرج فيها أحد أبنائها إلى مساحة أوسع، ويحقق حضورًا أو نجاحًا، نشعر جميعًا بشيء من الفخر، لأن الإنسان لا ينسى المكان الذي تشكلت فيه بداياته الأولى، ولا الوجوه التي عرفها في سنوات عمره الأولى.
ولهذا سعدت وأنا أرى أيمن سليمان على الشاشة، وتذكرت أن بيننا ثلاثين عامًا من المعرفة.. ثلاثون عامًا تجعل الإنسان لا يحتاج إلى كثير من الكلمات كي يعرف صديقه، ولا إلى مناسبة رسمية كي يكتشف معدنه. فالسنوات وحدها كفيلة بأن تقول لك من هو الإنسان، وكيف يفكر، وما الذي بقي فيه رغم تغير الزمن.
وأيمن، كما عرفته، واحد من أبناء الواسطى الذين أفتخر بهم، ليس فقط لأنه فنان ومخرج مسرحي، ولكن لأنه يحمل في شخصيته شيئًا من ابن البلد الذي لا يتنكر لجذوره، ولا يرى أن النجاح يقتضي أن يبتعد الإنسان عن المكان الذي جاء منه.
وقد لفتتني عبارته التي يقدم بها نفسه: «المهنة فنان.. برتبة إنسان». وربما لا توجد عبارة أكثر اختصارًا لشخصية أيمن من هذه الجملة، فالفن يمكن أن يمنح صاحبه شهرة، والمسرح يمكن أن يضعه تحت الأضواء، والظهور الإعلامي يمكن أن يجعله معروفًا عند جمهور أكبر، لكن كل ذلك يظل أقل قيمة من أن يحتفظ الإنسان بإنسانيته،وهذا هو المعنى الذي أراه في أيمن سليمان.
هو فنان، نعم، ومخرج مسرحي، وصاحب تجربة، لكن قبل كل هذه الصفات هناك إنسان يحب أهله وناسه وبلده، وفي حديثه عن أسرته ووالديه وزوجته وأولاده، تظهر تلك المساحة التي لا تستطيع الشهرة أن تغيرها، مساحة الإنسان الذي يعرف أن البيت هو البداية، وأن الأهل هم الذاكرة التي لا يمكن استبدالها.
وأعتقد أن أجمل ما يمكن أن يحققه الإنسان في حياته أن ينجح دون أن يفقد نفسه، وأن يذهب بعيدًا دون أن ينسى من أين بدأ. فالواسطى ليست مجرد مكان ولدنا أو عشنا فيه، وإنما جزء من تكويننا، من لهجتنا وذكرياتنا وصداقاتنا وحكاياتنا، ومن الطبيعي أن نفرح عندما نرى واحدًا من أبنائها حاضرًا ومشرقًا على شاشة التلفزيون.
حين رأيت أيمن في «شادي شو»، لم أر فقط فنانًا يتحدث أمام الكاميرا، وإنما رأيت واحدًا من أبناء الواسطى، واحدًا من الناس الذين تحمل لهم الذاكرة مكانة خاصة. وربما لهذا كان شعوري مختلفًا عن شعور المشاهد العادي، لأن هناك فارقًا بين أن تشاهد شخصًا تعرفه من الشاشة، وأن ترى شخصًا تعرفه منذ ثلاثين عامًا وهو يقف أمام الشاشة.
أما الإعلامي شادي سليمان، فله التحية على هذا اللقاء، وعلى المساحة التي أتاحها لضيفه كي يتحدث بعفوية، ويظهر جانبًا من شخصيته بعيدًا عن القوالب التقليدية للحوارات التلفزيونية.
والحقيقة أن اللقاء ذكّرني بمعنى بسيط نفتقده أحيانًا، وهو أن النجاح الفردي يمكن أن يتحول إلى فرحة جماعية حين يكون صاحبه ابنًا لمكان نحبه. عندما ينجح ابن من أبناء الواسطى، نشعر أن جزءًا منا قد نجح، وعندما يظهر في مكان يليق به، نشعر بالفخر لأننا نعرف الحكاية من بدايتها.
أيمن سليمان بالنسبة لي ليس مجرد فنان ومخرج مسرحي، وإنما صديق عرفته منذ ثلاثة عقود، وواحد من أبناء بلدي الذين أعتز بهم وأفتخر بأنهم يحملون اسم الواسطى في أي مكان يذهبون إليه.
وقد تتغير الأيام، وتتبدل الوجوه، ويكبر العمر، لكن تبقى هناك أشياء لا تتغير، منها قيمة الصداقة، ودفء الانتماء، وفرحة أن ترى ابن بلدك ناجحًا.
لذلك كانت سعادتي كبيرة وأنا أرى أيمن سليمان في «شادي شو» على قناة الحدث، وكانت فرحتي فرحة صديق يرى صديقه القديم حاضرًا أمام الناس، وفرحة ابن بلد يرى واحدًا من أبناء الواسطى يضيء مساحة جديدة من المشهد.
كل التحية والتقدير للفنان والمخرج المسرحي أيمن سليمان، صديقي الذي أعرفه منذ ثلاثين عامًا، وأحد أبناء بلدي الواسطى الذين أفتخر بهم.
أيمن سليمان.. فنان برتبة إنسان، وابن بلد نفتخر به.