حق الأداء العلنى وحقوق الفنانين..
مصطفى صلاح..يفتح ملف العقود والاحتكار وحماية المبدعين

في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها صناعة الفن، وتعدد أشكال الإنتاج والتعاقد وطرق استغلال المصنفات الفنية، أصبحت قضية حماية حقوق الفنانين والمبدعين واحدة من الملفات التي تفرض نفسها بقوة على الساحة الفنية والقانونية، خاصة مع ظهور أنماط جديدة من الاستغلال عبر المنصات الرقمية وتعدد مصادر الإيرادات الناتجة عن الأعمال الفنية.
وفي هذا السياق، فتح الكاتب الصحفي مصطفى صلاح ملف حقوق الفنانين وحق الأداء العلني خلال مشاركته في برنامج «واجه الصحافة» بقناة النيل للأخبار، متناولًا عددًا من الإشكاليات التي تواجه الفنانين في علاقاتهم التعاقدية مع شركات الإنتاج، وما يمكن أن يترتب على بعض العقود من قيود أو التزامات تمتد لسنوات.
وأكد صلاح أن حماية حقوق الفنان لا تبدأ عند وقوع النزاع أو اللجوء إلى القضاء، وإنما تبدأ منذ اللحظة الأولى التي يضع فيها الفنان توقيعه على عقد العمل، مشددًا على ضرورة أن تكون العقود واضحة ومحددة، وأن يعرف الفنان بصورة دقيقة طبيعة الحقوق التي يمتلكها، والحقوق التي يتنازل عنها، ونطاق هذا التنازل ومدته، وآليات حصوله على مستحقاته المالية.
وتناول الكاتب الصحفي قضية عقود الاحتكار، موضحًا أن بعض الفنانين، خاصة في بدايات مشوارهم، قد يواجهون شروطًا تقيد قدرتهم على ممارسة أنشطة فنية أخرى، مثل إقامة الحفلات أو المشاركة في أعمال جديدة، إلا بعد الرجوع إلى شركة الإنتاج أو الحصول على موافقتها، فضلًا عن بعض البنود التي تمنح شركات الإنتاج نسبًا من العوائد الناتجة عن أنشطة الفنان.
وأشار إلى أن هذه الإشكالية لا تقتصر على الفنانين الجدد، وإنما قد تمتد في بعض الحالات إلى أسماء فنية معروفة وكبار الفنانين، الذين قد تكون لديهم مستحقات مالية أو نزاعات مع جهات إنتاج، وهو ما يكشف أهمية وجود منظومة تعاقدية أكثر وضوحًا وتوازنًا.
وشدد صلاح على أن حق الأداء العلني يجب أن يحظى بمكانة واضحة داخل العقود، باعتباره أحد الملفات المهمة المرتبطة بحقوق الفنانين والمبدعين، موضحًا أن الفنان يجب أن يكون على دراية كاملة بما إذا كان قد احتفظ بهذا الحق أم تنازل عنه، وما حدود استخدام أعماله والأداءات المرتبطة بها.
وأكد أن التنازل عن الحقوق، متى كان جائزًا قانونًا، يجب أن يكون واضحًا وصريحًا، بعيدًا عن العبارات العامة أو البنود التي يمكن تفسيرها بأكثر من طريقة، حتى لا تتحول العقود بعد سنوات إلى مصدر للنزاعات بين الفنان وشركة الإنتاج.
كما دعا إلى تعزيز دور النقابات الفنية في حماية أعضائها، وعدم الاكتفاء بالدور التقليدي، مؤكدًا أهمية مراجعة العقود وتقديم الدعم القانوني للفنانين، خصوصًا في بداية مشوارهم، حتى لا يوقعوا على اتفاقيات لا يدركون آثارها القانونية والمالية.
وتطرق صلاح كذلك إلى التحديات التي تظهر في العقود المبرمة مع شركات إنتاج عربية أو أجنبية خارج مصر، مؤكدًا أن هذه النوعية من التعاقدات تحتاج إلى قدر أكبر من الدقة، خاصة فيما يتعلق بالقانون الواجب التطبيق، وآليات سداد المستحقات، وطرق تسوية النزاعات.
وأكد أن وجود التشريعات وحده لا يكفي لحماية المبدعين، إذ تحتاج المنظومة إلى وعي قانوني لدى الفنان، وعقود عادلة، ونقابات فاعلة، وآليات واضحة لتطبيق القانون، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق الفنان وشركات الإنتاج.
واختتم صلاح بالتأكيد على أن حماية حقوق الفنانين تبدأ من العقد، وأن حق الأداء العلني لا ينبغي أن يظل بندًا غامضًا أو تفصيلًا هامشيًا، وإنما يجب أن يكون جزءًا واضحًا من العلاقة التعاقدية، بما يحفظ حقوق المبدعين، ويمنح صناعة الفن بيئة أكثر عدالة واستقرارًا، ويقلل من النزاعات التي قد تستنزف أطرافها لسنوات.

