الموجز اليوم
الموجز اليوم

الاكتئاب..مرض لايرى بالعين لكنه يثقل الروح

بقلم: سما أبو زيد -

لم يعد الاكتئاب مجرد حالة من الحزن العابر أو ضعف في الشخصية كما يعتقد البعض، بل أصبح أحد أكثر الاضطرابات النفسية انتشارًا في العالم، يمس ملايين الأشخاص بمختلف أعمارهم ومستوياتهم الاجتماعية. ورغم التقدم الكبير في الوعي بالصحة النفسية، لا يزال كثيرون يعانون في صمت خوفًا من نظرة المجتمع أو بسبب المفاهيم الخاطئة المحيطة بهذا المرض.

يختلف الاكتئاب عن الحزن الطبيعي الذي يمر به الإنسان بعد موقف مؤلم أو خسارة، فهو حالة نفسية تستمر لأسابيع أو أشهر، وتؤثر في طريقة التفكير والشعور والسلوك، وقد تجعل أبسط المهام اليومية تبدو مرهقة ومستحيلة.

ومن أبرز أعراض الاكتئاب الشعور الدائم بالحزن أو الفراغ، وفقدان الشغف بالأشياء التي كانت مصدرًا للسعادة، واضطرابات النوم، وتغير الشهية، والإحساس بالإرهاق المستمر، وضعف التركيز، والشعور بعدم القيمة أو بالذنب، وقد تصل الحالة في بعض الأحيان إلى أفكار مؤذية للنفس، مثل الانتحار..

وهنا يجب التدخل الطبي الفوري.

وتتعدد أسباب الإصابة بالاكتئاب، فقد تكون نتيجة عوامل وراثية أو تغيرات كيميائية في الدماغ، أو ضغوط نفسية متراكمة، أو صدمات حياتية مثل فقدان شخص عزيز، أو مشكلات أسرية أو مهنية، أو الإصابة بأمراض مزمنة.

ويؤكد كثير من المتخصصون أن الاكتئاب مرض قابل للعلاج، وأن طلب المساعدة ليس ضعفًا، بل خطوة شجاعة نحو التعافي. ، وقد يشمل العلاج النفسي من أدويه وايضاً إلى جانب دعم الأسرة والأصدقاء، والذي يلعب دورًا مهمًا في رحلة الشفاء.

كما أن تعزيز ثقافة الاهتمام بالصحة النفسية أصبح ضرورة، فكما نهتم بعلاج أمراض القلب والأمراض المزمنه، يجب أن نمنح الاضطرابات النفسية الاهتمام نفسه، بعيدًا عن الوصمة أو الأحكام المسبقة.

ويبقى الاكتئاب رسالة تؤكد أن الإنسان قد يبدو مبتسمًا من الخارج، بينما يخوض معركة صامتة في داخله ، لذلك فإن كلمة طيبة، أو إنصاتًا صادقًا، أو تشجيعًا على طلب المساعدة، قد يكون بداية طريق جديد نحو الحياة.

إن بناء مجتمع أكثر وعيًا بالصحة النفسية يبدأ من نشر المعرفة الصحيحة، وإعلاء قيمة التعاطف، والإيمان بأن العلاج ممكن، وأن الأمل دائمًا موجود مهما اشتدت العتمة

رفقا بأصحاب هذا المرض .