دفاعا عن الهوية والجوهر الإنساني: اليوم إنطلاق المؤتمر العلمى للفنون الأفريقية

حين يتلاقى الجذر العريق مع تساؤلات المستقبل، يتسجل التاريخ على تخوم الوعي الكوني، فالفن الأفريقي لم يكن قط مجرد أثر عابر في جغرافية الجسد والروح، بل هو الجوهر الحي للذاكرة الإنسانية التي تكافح لئلا تذوب في لجب العولمة وعصف الخوارزميات.
وفي هذا السياق الفلسفي الوجودي، تنطلق اليوم فعاليات المؤتمر العلمي الدولي للفنون الأفريقية تحت عنوان "مستقبل الفنون الأفريقية"، بتنظيم رفيع من المنظمة الدولية للفن الشعبي (IOV)، ليشكل هذا الحدث منصة فكرية وأكاديمية عابرة للحدود الجغرافية والافتراضية تحت إشراف نخبة من قامات الفكر والثقافة.
تنطلق الفعاليات في تمام العاشرة صباحاً بعزف السلام الجمهوري لجمهورية مصر العربية، تلتها كلمات افتتاحية لقيادات المنظمة ورموز الفكر، من أ.د. إيما تشين هوفلر، رئيس المنظمة الدولية للفن الشعبي، وأ.د. إيمان مهران، رئيس المؤتمر والمدير التنفيذي الإقليمي، بمشاركة واسعة لشخصيات أكاديمية وعلمية بارزة من مختلف الدول العربية والأفريقية.
يناقش باحثون من الجزائر ومصر والسودان، في مجال المسرح، دور الخشبة في إعادة إنتاج الوعي، وتفكيك الرمز في المسرح النيجيري والسوداني، واستنطاق ثنائية الواقع والموروث الشعبي، أما جلسة فنون السينما فتدور حول الفضاء البصري والتقني، متناولة استخدامات الذكاء الاصطناعي في الدراما السودانية، ودور الموسيقى الفيلمية والأسطورة في تفعيل الهوية الأفريقية.
وفي مجال فنون الموسيقى تتحول الألحان إلى وثائق أنثروبولوجية عبر أبحاث تتناول الإيقاعات الأفريقية في الفنون البحرية الكويتية، والتنوع الإيقاعي والمقامي، ورقمنة آلات الموسيقى الشعبية، والفرق الموسيقية للأفارقة في دول اللجوء والنزوح، كما تجسد الفنون التشكيلية المادة البصرية في أبعادها الهوياتية من خلال استعراض رموز الموتى في الفن الأفريقي، ودور المتاحف في ترسيخ الهوية المصرية، واستلهام الرموز الأمازيغية في الفن التشكيلي المعاصر.
وهناك في مجال الفنون الشعبية (جلستان موسعتان)، إذ ينفتح المؤتمر على اتساع الموروث والتحولات الرقمية والطقسية، متناولاً شعر البادية، والطقوس التقليدية عبر تيك توك، وتفكيك الموروث الأفريقي في عصر الرقمنة، وملحمة ذات الهمة، والأنثروبولوجيا الطقسية لبناء السلام.
أما في فنون الطفل والأدب، تبحث الجلسات أغوار براءة الكائن وامتداد النص، عبر دراسات تتعلق بتعزيز حضور المثل الشعبي السوداني في دراما الطفل، والذكاء التربوي الموازي، وتحليل المجتمع والمرأة ورجمنة الشعر الشفاهي، وفي تمام السادسة مساءً، تُسدل الستار المؤقت لجلسات العرض لتنفتح رحاب الوعي الأكبر بإعلان التوصيات، وتكريم لجان التحكيم، والوفاء لروح رئيس المنظمة الراحل الشاعر علي عبد الله خليفة، تتويجاً ليوم مشهود أثبتت فيه القارة السمراء من جديد أن الفن ليس ترفاً عابراً، بل هو الحصن الأخير للإنسان في مواجهة عصف الزمان وتيه الخوارزميات.








