هبة درويش تكتب: البكالوريا وسنينها..والعيشة واللي عايشينها!

تصاعدت موجة غضب عند كثير من أولياء الأمور ، إثر إعتذار عدد غير قليل من مشاهير المعلمين عن تدريس موادهم للبكالوريا ، مفضلين سلامتهم النفسية والإبتعاد عن " عش الدبابير " مؤقتا في سيرك الثانوية العامة هذا العام.
الأمر الذي يجعلنا نتساءل بفضول يشوبه الرعب ، عندما يرفع "الجهبذ" الراية البيضاء ، فمن يحارب إذن مع الطالب الغلبان للوصول الي مستقبله؟ أمعقول أن كل معلمينك خانوك يا "ريتشارد"؟.
وفي خضم مشهد تعليمي ضبابي يشهده طلاب البكالوريا هذا العام ، يتبادل المدرسين وأولياء الأمور الاتهامات في هذا الصدد ، حيث يري ولي الأمر أنه يكفيه غلاء المعيشة وضربه اخماس في اسداس لتدبير مصاريف الدروس الخصوصية لكل المواد ، ليأتيه (هم ) جديد من سيشرح لابنه ويعبر به فذلكة أسئلة الإمتحانات التي تتشابه اجابتها لتذكرك بالتؤام الرباعي الذي يملكون جميعا نفس ( السحنة) ،والمنظر ولا يستطيع تفريقهم عن بعض سوي الأم أو واضع الإمتحان ! فيما يدفع المدرسين هذا الإتهام المغرض بأن المنهج الجديد للغة الإنجليزية والعربية علي سبيل المثال لا الحصر ، يشمل تحديا كبيرا للمعلم بسبب دسامته وتشعبه وخصوصيته في تدريب الطالب علي التعامل معه ، بالإضافة إلى قلة الوقت الدراسي المنوط بشرحه خلاله ، ناهيك عن تواضع مستوي الكثير من الطلاب وضبابية المشهد فيما يتعلق بالتنبؤ بأسئلة الإمتحان لهذا العام ، فالأمر لدي أغلبهم يشبه وضع كائن الحوت الضخم داخل حوض سمك الزينة! وهو الأمر الذي دفع عدد غير قليل منهم للحفاظ علي تاريخهم المهني ،وتأجيل المخاطرة بلعب لعبة " السنيورة " هذا العام، خاصة ( أن محدش عارف فين السنيورة فعلا!).
إعتذار المدرسين الكبار هذا العام يقرع ناقوس الخطر ، فهو ليس مجرد غياب عفوي ، بل مؤشر مرعب إلى وصول هذه المنظومة إلى جانب كبير من التعقيد يجعل حتي صناع اللعبة والقائمين عليها غير قادرين علي مجارتها فيما يصبح الطالب هو الضحية المرغمة علي قطع عام دراسي كامل دون سند يوفر له الخبرة التقليدية للوصول إلى شاطيء النجاة .. وما بين الصورة الذهنية التقليدية لمدرس الثانوية العامة الذي يستطيع تدريس أي منهج بصوته الجهوري ،وخبرته المتراكمة، واداته القديمة( الفلكة) ، تصر قرارات التعديل والدمج والتطويل والتشعيب للمواد الدراسية كل عام علي ( زنق المدرس وتحميمه بكنكة!) فيما يقف طالبنا الهمام يهتف في حيرة ( طب أهرب علي فين ؟!).

