خالد مهران من ” موسكو - كايرو” إلى طاولة القرار السينمائي فى قازان.. المخرج المصرى عضوا بلجنة ال Pitching الدولى

شارك المخرج المصري خالد مهران مؤخرًا في فعاليات الدورة الثانية والعشرين من مهرجان قازان السينمائي الدولي «ألتين مينبار» في روسيا، من خلال فيلمه المصري–الروسي «موسكو–كايرو»، الذي اختاره المهرجان لافتتاح فعاليات «يوم السينما المصرية»، إلى جانب مشاركته عضوًا في لجنة خبراء وتحكيم برنامج الـPitching الدولي لعام 2026.
ولم تقتصر مشاركة مهران على عرض فيلمه واللقاء مع الجمهور، وإنما امتدت إلى طاولة صناعة القرار السينمائي، بعدما اختارته إدارة المهرجان عضوًا في لجنة الخبراء التي تولت تقييم واختيار المشروعات الفائزة، إلى جانب نخبة من صناع السينما والمنتجين والموزعين والخبراء من روسيا ودول أخرى.
وضمت اللجنة إيكاترينا جولوفنيا، المديرة العامة لاستوديو «جولدن تيب» في موسكو، وأليكسي كوزولياييف، المدير العام لشركة «RusFilms»، ويونج ليو، الأستاذ المشارك في جامعة بروناي دار السلام، والمخرج والمنتج المغربي هاركي سفيان، والمخرج والمنتج الروسي يوسف رازيكوف، وأنطون نيخوروشيف، رئيس قسم التوزيع السينمائي بشركة «Pro:Vzglyad»، ورومان إيساييف، عضو مجلس رابطة أصحاب دور السينما الروسية ومؤسس شبكة «Oblaka»، وفلاديمير سيفوف، مؤسس ومدير منصة الدراما القصيرة «Kinolenta»، ورسـلان تشافيز، المدير العام لشركة «Photozoom Rental» في قازان، إلى جانب خالد مهران ممثلًا للسينما المصرية.
وشهد برنامج الـPitching منافسة قوية، بعدما استقبل 84 طلبًا من 13 دولة و28 إقليمًا روسيًا، قبل اختيار القائمة النهائية من مشروعات الأفلام الروائية الطويلة والمسلسلات الرأسية، وخضعت المشروعات لثلاث جولات من التصويت والتقييم، فيما بلغ إجمالي الجوائز 500 ألف روبل، إلى جانب فرص للدعم والخدمات الإنتاجية.
وأسفرت النتائج عن فوز مشروع «جاليا» بجائزة فئة الأفلام الروائية الطويلة وقيمتها 300 ألف روبل، بينما حصل مشروع «مدينة الحروف» على جائزة فئة المسلسلات الرأسية وقيمتها 200 ألف روبل.
وأكد خالد مهران أن وجوده داخل لجنة الخبراء لم يكن مجرد مشاركة شرفية، وإنما مسؤولية مهنية حقيقية، خاصة أن الأسئلة والملاحظات التي يطرحها أعضاء اللجنة قد تؤثر في تقييم المشروع وترتيبه، وتفتح أمامه فرص التمويل والإنتاج.
وقال مهران في تصريحات صحفية: «وجود المبدع المصري والعربي على طاولة القرار الدولي لا يعني فقط أن نعرض أفلامنا أمام العالم، بل أن تصبح رؤيتنا وثقافتنا جزءًا من صناعة الأفلام التي سيشاهدها العالم مستقبلًا».
مناقشة جريئة للمرجع الثقافي
وخلال مناقشات اللجنة، طرح مهران تساؤلات حول المرجع الثقافي والديني لأحد المشروعات، بعدما لاحظ استخدام اسمي «إبراهيم» و«هازيرا»، وهي صيغة قريبة من اسم «هاجر»، بالتزامن مع بناء الحكاية على مفاهيم الهجر والرحلة الروحية والذنب والخلاص، مع إعادة صياغة بعض عناصر القصة المعروفة.
ووجه مهران سؤالًا مباشرًا إلى صاحب المشروع حول ما إذا كانت المعالجة تمثل إعادة قراءة مقصودة لقصة النبي إبراهيم وهاجر، موضحًا أن مداخلته لم تستهدف تقييد حرية الإبداع، وإنما التأكيد على أهمية وعي صانع الفيلم بالمصادر والرموز الدينية والثقافية التي يستلهمها، وتحمل مسؤولية إعادة تفسيرها وتقديمها فنيًا.
وأشار مهران إلى أن هذه المداخلة فتحت نقاشًا أعمق داخل اللجنة حول المرجع الفكري للمشروع وحساسية معالجته، قبل أن يخرج العمل من قائمة المشروعات الفائزة بالدعم.
«ذات مرة في صربيا».. مشروع روسي خارج الجوائز وداخل حسابات التعاون العربي
وفي المقابل، أبدى خالد مهران اهتمامًا خاصًا بالمشروع الروسي «ذات مرة في صربيا»، للكاتبة وصاحبة المشروع يوليا زاخاروفا، لما يحمله من خلطة تجمع بين الجريمة والكوميديا السوداء والمطاردات والبعد الإنساني.
وتدور أحداث المشروع حول محتال يعمل في عالم العملات الرقمية، يسرق المافيا الروسية ثم يهرب إلى صربيا، قبل أن يتعرض للسرقة ويفقد ذاكرته، ليجد نفسه في رحلة مليئة بالمفارقات والمطاردات، برفقة شخصية غريبة تُعرف باسم «مجنون المدينة».
ورغم عدم حصول المشروع على جائزة ضمن منافسات الـPitching، رأى مهران أن العمل يمتلك مقومات تجارية يمكن البناء عليها، وأبدى اهتمامًا بدراسة فرص التعاون مع صناعه في مجالي الإنتاج والتوزيع داخل الأسواق العربية.
وقال مهران: «هناك فرق بين الفيلم الملائم لجائزة مهرجان والفيلم القادر على الوصول إلى الجمهور وتحقيق نجاح تجاري. دور المنتج الحقيقي هو أن يسأل: هل لهذا الفيلم جمهور، وهل نستطيع أن نصنع له سوقًا؟».
«موسكو–كايرو».. الحضور المصري على شاشة قازان
وتزامنت مشاركة خالد مهران في لجنة الـPitching مع عرض فيلمه «موسكو–كايرو»، الذي افتتح فعاليات «يوم السينما المصرية» في مهرجان قازان يوم 6 سبتمبر، بسينما «مير» في مدينة قازان، أعقبه لقاء فني مفتوح مع المخرج للحديث عن تجربة الفيلم ومستقبل التعاون السينمائي بين مصر وروسيا.
ويقدم «موسكو–كايرو» تجربة سينمائية مصرية–روسية تعيد فتح باب التعاون بين البلدين، ووصفته المواد الخاصة بالمهرجان بأنه أول مشروع سينمائي مشترك بين مصر وروسيا منذ نحو 60 عامًا.
ويرى خالد مهران أن الحضور في المهرجانات الدولية لا يجب أن يتوقف عند عرض الأفلام واللقاءات، وإنما ينبغي أن يتحول إلى فرصة لاكتشاف مشروعات جديدة وبناء علاقات إنتاج وتوزيع حقيقية.
ويؤكد أن الهدف هو الانتقال بالعلاقة بين السينما المصرية والعربية ونظيرتها الروسية من مجرد المشاركة في المهرجانات وتبادل الدعوات إلى شراكات فعلية في الإنتاج والتوزيع، بما يفتح الباب أمام الأفلام المصرية والعربية للوصول إلى جمهور أوسع، وفي الوقت نفسه يمنح المشروعات الروسية فرصًا جديدة داخل الأسواق العربية.
وبين عرض «موسكو–كايرو» والمشاركة في اختيار المشروعات الجديدة، جاءت تجربة خالد مهران في قازان لتؤكد أن الحضور المصري في المهرجانات الدولية يمكن أن يتجاوز حدود الشاشة، ليصل إلى دوائر صناعة القرار واكتشاف المواهب والمشروعات، وفتح مسارات جديدة للتعاون السينمائي بين القاهرة وموسكو والعالم العربي.





