التحرر ليس شكلا نرتديه

التحرر عند البعض أصبح حجة جاهزة لتبرير أي موقف، وكأن الخروج عن المألوف وحده يكفي ليجعل الإنسان متحررا.
سألني أحدهم:
— سيدتي، أنتى لبنانية؟
اجبته بفخر:
— نعم، أنا لبنانية أعيش في كندا و أحب هذا التنوع و الإنفتاح.
قال:
— إذن أنتى إمرأة متحررة؟
اجبته:
— نعم، فقد تحررت عام 2000 حين تحرر وطني، وشهد العالم على انتصاري على الظلم عام 2006.
اذهل السائل وقال:
— أنا لا أقصد تحرير وطنك، أقصد: أنتى متحررة كشخص؟
قلت له:
إذا كنت تقصد التحرر بالفكر، فنعم. أنا إمرأة أصنع مكانتي صناعة، واتقبل فكر الآخر دون لكاعة، واختلف معك دون أن ألغى وجودك.
لكنني لم أعتد يوما على ارتداء أقنعة لاتماشى مع ما هو سائد، وأكثر ما يزعجني أن أرى تحررا مزيفا.
بعض الناس يتنكرون لهويتهم وأصولهم وجذورهم لمجرد إظهار تحرر مصطنع، وكأن التخلي عن الذات أصبح دليلا على الإنفتاح.
هناك من يعرف من التحرر إسمه فقط فتغيير الملابس، أو التمغيط في الكلام، او استعراض منطق مختلف، لا يجعلك متحررا ولا يجعلك تبدين متحررة؛ بل قد يجعلك تبدين بلهاء بلا معنى.
التحرر أن يكون لك عقل مفتوح، لا أن يكون لك مبدأ مكسور.
أن تسمع الجميع، لا أن تتبع الجميع.
أن تعرف كيف تقول نعم، والأهم أن تعرف متى تقول لا.
تحرري أن أحدثك واتقبلك بكل ثقوبك الإجتماعية والفكرية، دون أن يغريني انفتاحي بالتخلي عما زرع في داخلي من مبادئ وقناعة.
لذلك، عندما تسألني إن كنت متحررة، لا تنظر إلى ملابسي، ولا إلى مكان إقامتي، ولا إلى طريقة حديثي.
أنظر إلى عقلي.
فأنا لم أتحرر من مبادئي،
أنا تحررت من أن يجعلني أحد أعتذر عنها.
فالحرية عندي ليست أن أتنكر لجذوري حتى أبدو مختلفة، ولا أن أكسر مبادئي حتى أثبت أنني متحررة.
الحرية أن أعرف من أنا، ومن أين أتيت، وماذا أريد، وأن أمتلك عقلا مفتوحا وموقفا لا ينكسر.

