الموجز اليوم
الموجز اليوم

كونى مزدوجة الجنسية..لا يعنى أنني مزدوجة المعايير

بقلم: د. كالين فايز صالح سفيرة الريادة الإنسانية -

أنا لبنانية الجذور، عربية الإنتماء، كندية الجنسية، ومصرية الهوى والفكر.

لبنان هو الأرض التي منحتني الجذور، والحرية، واعتزاز الانتماء. وكندا وسّعت أفقي، وعلّمتني أن العدالة الاجتماعية وإحترام الإنسان قيم تتجاوز الحدود والهويات. أما مصر، فكانت بالنسبة لي أكثر من وطن؛ كانت مدرسةً في الفكر القومي العربي، ومنها تشكّل جزء كبير من وعيي وانتمائي.

أنا لا أتعامل مع العروبة كشعار، بل كهوية وذاكرة ومسؤولية. والقومية بالنسبة لي ليست إلغاءً للأوطان، بل إيمانٌ بأن ما يجمعنا أكبر من الحدود التي تفصلنا.

وفي عصرنا يوجد رجلٌ حمل أمانة القومية، وتمسّك بفلسطين، ووقف في وجه التهجير، ومنح العروبة زخمًا معنويًا جعل أجيالًا مثلي تتمسّك بفكرة الهوية العربية.

ففي وجداني، انتقلت الأمانة القومية من الناصرية إلى السيساوية؛ من مرحلةٍ صنعت وجدانًا قوميًّا عربيًا، إلى مرحلةٍ أرى فيها امتدادًا لهذه الأمانة في زمن مختلف.

ولهذا لا تستغربوني عندما أقول:

أنا ناصريةُ النشأة، سيساويةُ المسيرة.

نشأتُ على فكرٍ علّمني أن فلسطين قضية، وأن العروبة انتماء، وأن القومية مسؤولية وليست مجرد كلمات.

أما كندا، فلم تنتزع مني عروبتي؛ بل أضافت إلى إنسانيتي. علمتني أن أعتز بجذوري وأنا منفتحة على العالم، وأن الهوية لا تحتاج إلى إلغاء الآخر كي تثبت وجودها.

لهذا، تعدد جنسياتي لم يصنع تعددًا في ولائي.

لقد وسّع جغرافيتي، لكنه لم يغيّر بوصلتي.

لبنان جذوري،
كندا فضاء إنسانيتي،
ومصر جزء من تكويني القومي.

أنا عربية، وأعتز بعروبتي.
والقومية عندي ليست شعارًا أرفعه… بل هوية أحملها ومسؤولية أؤمن بها.