الموجز اليوم
الموجز اليوم

مصطفى صلاح يكتب: عصام الشريف..رقى الإنسان ونبل الموقف وشرف الكلمة

-

في رحلة الحياة نلتقي بها في حياتنا تترك أثرًا في نفوسنا، وليست كل الأسماء التي نتعرف إليها تتحول إلى علامات مضيئة في ذاكرتنا؛ فهناك أشخاص يمنحون للحياة معنى أجمل، وللعلاقات الإنسانية قيمة أعمق، ويثبتون لنا أن الرقي الحقيقي ليس مظهرًا نتباهى به، ولا كلمات نرددها في المناسبات، وإنما أخلاق أصيلة، ومواقف صادقة، واحترام متبادل، وإنسانية تظهر في التفاصيل الصغيرة قبل المواقف الكبيرة.
ومن بين الشخصيات التي أعتز بمعرفتها، وأكنّ لها كل التقدير والاحترام، يأتي الكاتب الصحفي عصام الشريف، الذي أستطيع أن أقول عنه، من واقع تجربتي الشخصية ومعرفتي به، إنه واحد من أرقى الشخصيات التي عرفتها في حياتي؛ رقيّ لا يرتبط بمكانة مهنية أو حضور إعلامي، بقدر ما يرتبط بإنسان يعرف قيمة الآخرين، ويحترم اختلافهم، ويتعامل معهم بأخلاق تعكس أصالة معدنه ونبل شخصيته.
إن الحديث عن عصام الشريف لا ينفصل عن الحديث عن الإنسان قبل الصحفي، وعن الأخلاق قبل المناصب، وعن قيمة الشخصية قبل الألقاب، فكم من إنسان يمتلك موقعًا مهنيًا مرموقًا، لكنه يعجز عن ترك أثر طيب في نفوس من حوله، وكم من شخص تمنحه الحياة مكانة، لكنه لا يعرف كيف يحافظ على احترام الآخرين. أما الرقي الحقيقي، فهو أن تظل إنسانًا في كل الظروف، وأن تكون أخلاقك عنوانك، وأن تدرك أن قيمة المرء لا تُقاس بما يملكه من سلطة أو نفوذ، وإنما بما يمنحه للناس من احترام وتقدير.
ومن هنا تأتي شهادتي في عصام الشريف؛ شهادة لا أكتبها من باب المجاملة، ولا أستهدف بها كلمات الإطراء العابرة، وإنما أعبّر من خلالها عن تقدير شخصي لرجل أرى أن أخلاقه ورقيّ تعامله يستحقان الإشادة، فهناك فرق كبير بين أن تمدح شخصًا لأنه يشغل موقعًا مهمًا، وأن تقدّره لأنك وجدت فيه إنسانًا يستحق التقدير، وبين أن تكتب عن اسم معروف، وأن تكتب عن إنسان ترك في نفسك انطباعًا طيبًا يستحق أن يُروى.
أما على المستوى المهني، فإن عصام الشريف يمثل تجربة صحفية تستحق المتابعة والتأمل، فهو الكاتب الصحفي ورئيس تحرير موقع «الحرية الإخباري»، الذي يسعى إلى تقديم تجربة إعلامية تحمل شعار «ضمير – مهنية – رسالة»، وهو شعار يعكس تصورًا واضحًا لدور الصحافة ومسؤوليتها تجاه المجتمع. وقد ارتبطت تجربته المهنية بالعمل في الشأن العام، ومتابعة القضايا السياسية، والاهتمام بالملفات التي تمس المواطن والحياة العامة.
ولا تتوقف تجربته عند إدارة مؤسسة صحفية، بل تمتد إلى محاولة بناء مساحة إعلامية تتيح طرح القضايا ومناقشة الأفكار، وتمنح العمل الصحفي فرصة للتفاعل مع الواقع وتحولاته. وقد عبّر الشريف في كتاباته عن أهمية العمل الجماعي في نجاح المؤسسات، ووجّه التقدير إلى فريق العمل الذي شاركه رحلة تأسيس موقع «الحرية» وتطوير تجربته. وهذه النظرة تذكّرنا بأن النجاح الحقيقي لا تصنعه الأسماء وحدها، بل تصنعه أيضًا القدرة على التعاون، واحترام جهود الآخرين، والإيمان بأن لكل فرد دوره في تحقيق الهدف المشترك.
والصحافة، في جوهرها، ليست مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار وصياغة العناوين، وإنما مسؤولية تتطلب وعيًا بالواقع، وقدرة على قراءة الأحداث، وإدراكًا لحجم التأثير الذي يمكن أن تتركه الكلمة في المجتمع. ومن يعمل في هذا المجال يدرك أن الطريق ليس مفروشًا دائمًا بالسهولة، وأن الاستمرار يحتاج إلى صبر ومثابرة وقدرة على التعامل مع التحديات المتغيرة.
ومن هذا المنطلق، فإن تقديري لتجربة عصام الشريف المهنية يأتي إلى جانب تقديري لشخصه؛ فالمسيرة الصحفية لها حساباتها ومعاييرها، أما العلاقات الإنسانية فلها ميزان آخر، قوامه الصدق والاحترام والمواقف الطيبة. وحين يجتمع التقدير المهني مع المحبة الإنسانية، يصبح الحديث عن الشخص أكثر صدقًا وعمقًا، لأنه لا يكتفي برصد ما يقدمه في عمله، بل يعبّر أيضًا عما يمثله في حياة من عرفوه.
لقد علّمتني الحياة أن العلاقات لا تُقاس بطول السنوات وحده، وإنما بما تحمله من مواقف ومعانٍ، وأن الإنسان الراقي هو الذي يجعلك تشعر بأن الاحترام ليس منحة يمنحها لك، بل قيمة يؤمن بها ويتعامل على أساسها مع الجميع. ولهذا فإنني أرى أن الحديث عن عصام الشريف يستحق أن يتجاوز حدود التعريف بموقعه الصحفي أو برنامجه الإعلامي، ليصل إلى المعنى الأوسع: معنى الإنسان الذي يترك أثرًا طيبًا، ويمنح علاقاته قدرًا من التقدير والاحترام.
ولعل أجمل ما يمكن أن يقدمه المرء لإنسان يقدّره هو أن يقول فيه كلمة صادقة في حضوره وغيابه، دون انتظار مقابل، ودون حسابات تتعلق بمصلحة أو مجاملة. فالكلمات الصادقة لا تنتقص من قيمة أصحابها، بل تكشف عن قدرتهم على الاعتراف بالفضل، وتقدير الأشخاص الذين يرون فيهم نماذج تستحق الإحترام.
وتظل شهادتي في الكاتب الصحفي عصام الشريف شهادة إنسان عرف إنسانًا، قبل أن تكون شهادة كاتب يتحدث عن زميل في المهنة. أعتز بمعرفته، وأقدّر شخصيته، وأراه واحدًا من أرقى الشخصيات التي عرفتها في حياتي؛ لأن الرقي في نظري ليس لقبًا يُمنح، ولا صورة تُرسم، وإنما سلوك يترك أثره في القلوب، وأخلاق تثبت قيمتها مع الأيام.
تحية تقدير واحترام للكاتب الصحفي عصام الشريف، الإنسان الذي أعتز بمعرفته، والصحفي الذي أتمنى له مزيدًا من النجاح والتوفيق في مسيرته المهنية، وأن تظل خطواته القادمة امتدادًا لطموحه، وأن تحمل تجربته المزيد من الإنجاز والعطاء.
ومهما تعددت الألقاب وتختلف فيه المواقع، يظل الإنسان بأخلاقه هو القيمة الأصدق، وتبقى المواقف النبيلة هي السيرة التي لا تحتاج إلى تزيين، لأن صدقها وحده يكفي.