”نحو سياسة وطنية لتطوير المسرح المدرسى” بالأعلى للثقافة

برعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، انطلقت فعاليات مؤتمر "نحو سياسة وطنية لتطوير المسرح المدرسي"، بالمجلس الأعلى للثقافة، وأمينه العام الدكتور أشرف العزازي، والذي نظمه المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، بدعم وزارة الثقافة، من خلال قطاع شؤون الإنتاج الثقافي، ورئيسه خالد جلال، وذلك بمشاركة متميزة من وزارة التربية والتعليم. وقد تبنى المجلس الأعلى للثقافة مبادرة طباعة كتيب يضم "ملخصات الأبحاث المشاركة"، فيما يقام حفل الختام بمركز الهناجر للفنون بحضور وزير الثقافة، حيث تُعلن التوصيات النهائية.
وقد شهد المؤتمر الذي ترأسه المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، عددًا من الجلسات بمشاركة 26 باحثًا حول محاور متعددة، من بينها: المسرح المدرسي بين الثقافة والتعليم، والمسرح المدرسي والهوية الثقافية، وقضايا المسرح المدرسي ومسرحة المناهج، إضافةً إلى أهداف المسرح المدرسي وسبل تطويره، كما تضمن المؤتمر شهادات قدمها خبراء وفاعلون بارزون في مجال المسرح المدرسي.
وأوضح حسان أن الهم الأساسي في هذا المؤتمر هو مرحلة الدراسة الأولى؛ التعليم الأساسي، ويأتي المؤتمر في إطار سياسة الاشتباك مع المشهد الثقافي، ووعي المركز بالدور المنوط به في هذه المرحلة، كما يهدف إلى التعريف بواقع المسرح المدرسي، وإبراز دور الدراسات العلمية في تطويره، فضلًا عن رصد تاريخه والتأثيرات الاجتماعية والتاريخية التي انعكست عليه، إلى جانب التوثيق لواقعه الراهن.
وقال الفنان عزت زين أمين عام المؤتمر إن المسرح المدرسي له دور فاعل في كشف المواهب المبكرة، كما أنه صاحب أثر حقيقي في شخصية الإنسان، موضحًا أن المسرح المدرسي تأثر بلا شك بالأزمات والمشكلات الموجودة في التعليم بشكل عام.
وقال الفنان خالد جلال إن المسرح المدرسي كان دائمًا هو الوعاء الأساسي التي تنطلق منه مواهبنا منذ الصغر وأحلامنا كذلك، ما يتيح الفرصة لتوسيع المدارك وفتح الآفاق، وإتاحة الفرصة لشراكة جديدة بين أجهزة الدولة ووزارة التعليم، آملًا أن تكون نتائج هذه الجلسات قابلة للتطبيق، ما يسمح ببناء رؤى جديدة.
وقدم المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم أمين الدسوقي عرضًا تقديميًّا حول المسرح المدرسي، مؤكدًا أن التعاون مستمر بين وزارتي التعليم والثقافة، معرفًا بإدارة التربية المسرحية ورؤيتها وأهدافها الاستراتيجية، والتي تشمل: تنمية القدرات الفنية والاجتماعية عند الطلاب، وتوسيع نطاق الشراكات المؤسسية، والتوسع في المناهج التربوية لمسرح المدرسي داخل المنظومة، وتحقيق الابتكار والاستدامة، من خلال أنشطة وبرامج التربية المسرحية، والتي تتنوع بين المسابقات والبرامج المستحدثة، مثل المسرح التفاعلي، والمسابقة الصيفية (أونلاين)، والمسابقة الرمضانية، والمؤلف المبدع، وفي مجال المعسكرات والفنون الثقافية هناك ورش ومعسكرات وأنشطة مسرحية.
وجاءت الجلسة الأولى بإدارة أمين الدسوقي، وتحدث فيها كل من:
الدكتور عاطف أحمد عاطف نوار، وقدم ورقة بعنوان "المسرح التفاعلي كإطار علاجي للمسرح المدرسي المصري المأزوم"، وتحدث عن جذور المسرح المدرسي العميقة، وعن تصنيف المسرح المدرسي بين الإبداع والعلم، مشيرًا إلى أن المسرح المدرسي يحفز المشاركة الإيجابية، كجزء أساسي من الخطط التربوية، فالمسرح المدرسي يدمج بين الترفيه والتعليم، ويعزز مهارات التواصل والابتكار.
وأوضح نوار أن لدينا أزمة حقيقية في المسرح المدرسي من خلال واقع مأزوم، وتحديات تشمل: ضعف الدعم المالي والتقني، ونقص التدريب والمحتوى، والتأثير السلبي في الطلاب.
وأكد أن رؤية مصر للتنمية المستدامة 2020 بها بند يهتم بالمسرح المدرسي، وأوضح أن اليوم نقطة بداية للتعاون بين المؤسسات والوزارات، معرِّفًا بالمسرح التفاعلي، من حيث كونه عملية فنية تدمج بين الطلاب والمعلمين والجمهور، وكل أولئك يصبحون مشاركين تفاعليين.
كما تحدث عن ربط المسرح بالمواد الدراسية، من خلال مسرحة المناهج، مختتمًا بأن المسرح التفاعلي ليس مجرد نشاط بل هو جسر ثقافي يربط بين الجيل الصاعد ورؤية مصر للتنمية المستدامة.
وعن المسرح المدرسي بين الثقافة والتعليم التأثير والتأثر والأصل تحدث الدكتور إبراهيم عبد العليم حنفي، وقال إن فن الفرجة في الأدب الشعبي يدعم الخيال، ويعزز تقديم العديد من المسرحيات، وتحدث عن
تشكيل الطفل من النواحي الثقافية وتأثير المسرح على الطفل في المشاركة والتفاعل، واقترح إدخال جزء من الأنيميشن والتيك توك في المناهج الدراسية لسهولة التفاعل ولكسر الملل، وتحدث عن اكتشاف المواهب وتأثير البيئة في تشكيل الموهبة لدى الطفل سواء في الريف أو المدن، وقال إن موهبة الطفل إما تقابل بالتنمية والاكتشاف والدعم أو الهدم، وأكد أن البيئة هي التي تحدد ثقافة الطفل.
وتحدث الأستاذ أصيل إبراهيم أحمد عن المسرح المدرسي بين الثقافة والتعليم، وقال إن هناك مشكلة تتمثل في عدم وجود ميزانية كافية للمسرح المدرسي ونقص التأهيل لدى أغلب مدرسي وموجهي التربية المسرحية.
وأكد ضرورة تعزيز أنشطة المسرح المدرسي، وتوصيف المسرح المدرسي من خلال نصوص مسرحية تلائم كل مرحلة، وتخصيص خشبة مسرح أو حجرة لتقديم المسرحيات.
ونشر الوعي المسرحي بين تلاميذ المراحل المختلفة والتوعية بأهمية المسرح وأهمية إقامة الندوات المعنية بالمسرح المدرسي وشرح أهمية المسرح لأولياء الأمور وتوفير الإمكانيات المادية التي تساعد على تقديم المسرح المدرس بالشكل المأمول.
عن المسرح المدرسي وثقافة الأخلاق تحدث الحسين أبو عميرة، وقال بضرورة دمج المسرح المدرسي بالمناهج التعليمية وتخصيص ميزانية للمسرح المدرسي وتقديم الدعم المادي والمعنوي للمسرح المدرسي، وأكد أهمية إعداد النصوص المسرحية الهادفة، وتحدث عن التجربة الدولية في المسرح وأهمية تنوع المسابقات المسرحية بالتعاون مع وزارات التربية والتعليم والشباب والثقافة، تحفيز الطلاب ومشاركة المسرح المدرسي وقضايا المجتمع، وتعزيز القيم الأخلاقية.

