بعد شهر من تأجيل عرضه..
”كيميت - السنة الأولى ” يستعد للانطلاق فى دور السينما المصرية مطلع أغسطس
بعد نحو شهر من الجدل الذي إنتهى بتأجيل عرضه في دور السينما المصرية، يستعد فيلم «كيمت – السنة الأولى» للانطلاق رسميًا مطلع أغسطس المقبل، ليعود إلى واجهة المشهد السينمائي باعتباره أول فيلم روائي عربي يتناول العصر الحجري وما قبل الحضارة المصرية، في تجربة إنتاجية وفنية غير مسبوقة تعتمد على رؤية بصرية عالمية، وتفتح الباب أمام نوع جديد من الأفلام التاريخية والملحمية في السينما العربية.
وكان الفيلم قد أثار حالة من الجدل قبل موعد طرحه، بعدما قررت الرقابة على المصنفات الفنية إعادة مراجعته قبل ساعات من بدء عرضه، وهو ما أدى إلى تأجيله، رغم تأكيد فريق العمل حصوله على جميع الموافقات والتصاريح القانونية اللازمة خلال مراحل الإنتاج.
وأكد المخرج والمنتج مو إسماعيل أن الفيلم لا يحمل أي أجندات سياسية أو أيديولوجية، نافيًا الاتهامات التي ربطت العمل بأفكار حركة "الأفروسنترك".
وقال إسماعيل: "أحب أن أوضح أن الهدف من هذا العمل لم يكن يومًا إثبات تفوق طرف على آخر أو الدخول في صراعات الهوية التي استهلكتنا لعقود، صنعنا هذا الفيلم لكي نجمع الناس حول قصة إنسانية مصرية عن البقاء والأسرة والصمود وبدايات الحضارة، وليس لإعادة إنتاج الانقسامات أو الخلافات المنتشرة يوميًا على مواقع التواصل."
وأضاف أن كثيرًا مما يتم تداوله عبر الإنترنت بشأن التاريخ القديم يعتمد على معلومات غير دقيقة أو تفسيرات مجتزأة، مؤكدًا أن التاريخ أكثر تعقيدًا من اختزاله في شعارات أو صراعات هوية.
وتابع: "نحن لا ندّعي تقديم إجابات نهائية عن التاريخ، ولا نحاول مصادرة رأي أحد، ما نقدمه هو عمل سينمائي يحترم الإنسان المصري القديم ويحتفي بجذور هذه الأرض وحضارتها العظيمة."
ودعا الجمهور إلى مشاهدة الفيلم قبل إصدار الأحكام، مؤكدًا أن "الحوار الحقيقي يبدأ من المعرفة والاحترام، وليس من الروايات المسبقة أو التاريخ المزيّف الذي يتكرر دون تدقيق، ومصر وحضارتها أكبر من أن تُختزل في خلافات الهوية أو أن يملكها طرف دون آخر، وصنعنا «كيمت» لكي نتذكر ما يجمعنا لا ما يفرقنا."
وأوضح مو إسماعيل أن «كيمت – السنة الأولى» يعد أول فيلم روائي طويل تنتجه شركة Desert Eagle، واستغرق العمل عليه قرابة عامين ونصف العام، وشمل مراحل طويلة من التطوير والبحث والتدريب.
وأشار إلى أن أحداث الفيلم تدور قبل أكثر من 12 ألف عام، أي في فترة تسبق الحضارة المصرية القديمة، حيث يروي قصة أب وابنته يفصل بينهما نهر النيل، ويخوضان رحلة مليئة بالمخاطر والصراعات في محاولة للالتقاء مجددًا، في إطار درامي يعتمد على الخيال المستند إلى بيئة تاريخية قديمة.
وأكد أن السيناريو خضع للمراجعة من قبل عدد من المختصين، وأن الفيلم حصل على الموافقات الأمنية والحكومية قبل بدء إجراءات عرضه.
وبحسب فريق العمل، فإن قرار إعادة مراجعة الفيلم جاء خلال فترة تولي جمال عيسى رئاسة الإدارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية، حيث تقرر عرضه على لجنة فنية جديدة لفحص محتواه ومدى توافقه مع ضوابط العرض، رغم حصوله – وفقًا لصناعه – على التصاريح اللازمة خلال فترة رئاسة السيناريست عبد الرحيم كمال للرقابة على المصنفات الفنية.
ويرى صناع الفيلم أن إعادة عرضه على لجنة جديدة قبل موعد طرحه بيوم واحد كانت السبب الرئيسي في تعطيل خروجه للجمهور المصري، رغم استكمال جميع الإجراءات القانونية والإدارية الخاصة بعرضه.
وفي المقابل، تمكن الفيلم من الانطلاق في عدد من دور العرض بدول الخليج وبعض الأسواق الخارجية، بينما ظل مؤجلًا داخل مصر، على الرغم من أن أحداثه تدور على أرضها، وتم تصوير معظم مشاهده في جزيرة تنجار جنوب مدينة أسوان، الواقعة بين السد العالي وخزان أسوان.
من جانبه، قال الفنان أحمد جمال، أحد أبطال الفيلم، إن أكثر ما جذبه للمشاركة في العمل أنه يقدم حقبة لم تتناولها السينما المصرية أو العربية من قبل.
وأضاف: "نحن نتحدث عن العصر الحجري قبل ظهور الحضارات، عندما كان الإنسان يعيش في مجموعات صغيرة وكان هدفه الأساسي هو البقاء على قيد الحياة. أحب دائمًا خوض التجارب المختلفة والابتعاد عن الأدوار التقليدية، كما أن الفيلم احتاج إلى مجهود بدني كبير، وهو ما ساعدتني عليه خلفيتي الرياضية."
وأوضح أن الفيلم ينتمي إلى السينما المستقلة، ويقدم تجربة مختلفة تمامًا عن الأفلام التجارية السائدة، معتمدًا على الأداء الجسدي والبيئة الطبيعية أكثر من اعتماده على الحوار والمؤثرات التقليدية.
وحول الجدل الذي أثير بشأن ظهور عدد من الممثلين أصحاب البشرة السمراء، بالتزامن مع تصاعد النقاش حول الأفروسنتريك، أكد أحمد جمال أن الفيلم لا علاقة له بهذه السجالات.
وقال: "الفيلم بعيد تمامًا عن كل ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، فهو ليس فيلمًا تاريخيًا بالمعنى التقليدي، وإنما تدور أحداثه في حقبة زمنية تسبق الحضارات المعروفة. جميع المشاركين في العمل مصريون، والممثلون أصحاب البشرة السمراء هم من أبناء محافظة أسوان، كما أن الفيلم صُور بالكامل داخل المحافظة."
وكشف الفنان عن طبيعة التحضير للدور، موضحًا أن المخرج طلب منه الإقامة في جزيرة تنجار قبل بدء التصوير بأربعة أيام، حتى يندمج مع البيئة الطبيعية.
وأضاف: "عشت حافي القدمين بين الصخور والأشجار، ونزلت إلى مياه النيل، وقضيت ساعات طويلة تحت أشعة الشمس، وتناولت الطعام على الأرض، ومارست تدريباتي الرياضية في الطبيعة، حتى أقترب نفسيًا وجسديًا من الإنسان الذي عاش في تلك الحقبة، وهي فترة لا توجد عنها مراجع تاريخية أو آثار مباشرة."
ومع اقتراب موعد عرضه في مصر مطلع أغسطس، يعود «كيمت – السنة الأولى» إلى دائرة الاهتمام من جديد، ليس فقط باعتباره تجربة سينمائية مختلفة، وإنما أيضًا كاختبار لقدرة السينما المصرية على تقديم أعمال تستكشف فترات تاريخية لم يسبق تناولها عربيًا، بعيدًا عن الجدل، وفي إطار فني يعتمد على البحث والإنتاج البصري واسع النطاق.





