الموجز اليوم
الموجز اليوم
مواقف إنسانية في حياة الرئيس السادات..أسرار وحكايات يرويها أبناء شقيقه على ”نايل لايف ” «6 شارع السعادة» يفتح حكاية الرماح وليبيا ويحتفي بروابط مصر في أكتوبر حسنى شتا ومصطفي أبو سريع..يعلنان دعمهما لمحمود شتا فى إنتخابات رئاسة النادى الأوليمبي قنوات ART تنعى الكاتب الصحفي الكبير” هشام يحيى” وكيل إتصالات النواب: رسائل الرئيس السيسي فى ذكرى أكتوبر تؤكد قوة الدولة المصرية وقدرتها على مواجهة التحديات ومواصلة البناء 6 أكتوبر..اليوم الذى انتصر فيه الدم على الأسطورة واستشهد فيه صانع النصر اللواء طارق نصير..مهنئا الرئيس السيسي بذكرى انتصارات أكتوبر: الإرادة الوطنية صلبة لاتنكسر وقادرة على تحقيق المستحيل مواهب القدرات الخاصة تحتفل بذكرى إنتصارات أكتوبر فى الأوبرا باحثة بجامعة القاهرة تحصل على الدكتوراه بإمتياز عن دور القنوات الإخبارية في تشكيل صورة تركيا والإتحاد الأوروبي بحضور منال سلامة وصفاء جلال ووفاء مكى..مروة سباق البغدادي تحتفل بزفاف نجلها وسط حضور فنى وسياسى كبير شانتال جعجع..” سمعا وطاعة” وتحقق انتشارًا واسعًا على الشاشات والإذاعات العربية مهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدًا يحيى بدايات العروض السينمائية ويطلق برنامج ” سينما كافيه”

أمل منسى تكتب: التنمر ..حين تتحول الكلمة إلى جرح لا يرى

لم يعد التنمّر مجرّد سلوك عابر أو مزحة ثقيلة الظل، بل صار ظاهرةً اجتماعيةً تحمل في طيّاتها قدرًا كبيرًا من القسوة التي قد لا تُرى بالعين، لكنها تُحدث أثرًا عميقًا في النفس.
فكلمةٌ عابرة، أو تعليقٌ ساخر، قد يمرّ على لسان قائلها مرورًا عاديًا، لكنه يظلّ عالقًا في قلب من سمعه، يتردّد صداه طويلًا، ويُعيد تشكيل صورته عن نفسه والعالم من حوله.
التنمّر ليس فقط إهانةً صريحة، بل قد يكون نظرةً مستهزئة، أو مقارنةً جارحة، أو تدخّلًا غير مبرّر في حياة الآخرين، وهو في جميع صوره اعتداءٌ على كرامة الإنسان، واستخفافٌ بمشاعره، وتقليلٌ من شأنه دون وجه حق.
والأخطر من ذلك، أنّه قد يصدر من أقرب الناس: من أسرةٍ تظنّ أنّها تُصلح، أو من أصدقاء يعتقدون أنّهم يمزحون، أو من مجتمعٍ يضع معايير قاسيةً لا تراعي اختلاف البشر وظروفهم.
إنّ ضحية التنمّر لا تعاني لحظةً عابرة، بل قد تعيش صراعًا داخليًا طويلًا؛ يتسلّل إليها الشعور بالنقص، وتتآكل ثقتها بنفسها، وقد تنعزل عن الآخرين أو تفقد رغبتها في الحياة، وفي بعض الحالات، قد يدفعها هذا الألم إلى سلوكيات خاطئة أو قرارات مأساوية، لا تعبّر عن حقيقتها بقدر ما تعبّر عن حجم الجرح الذي بداخلها.
ومن جهةٍ أخرى، فإنّ المتنمّر ليس دائمًا قويًا كما يبدو؛ فكثيرًا ما يكون مدفوعًا بنقصٍ داخلي أو تجربةٍ قاسية، فيحاول التعويض بإيذاء غيره، إلا أنّ فهم الدوافع لا يبرّر الأذى، بل يضع أمامنا مسؤوليةً أكبر في التصحيح والتقويم.
إنّ مواجهة التنمّر لا تكون بالصمت أو التبرير، بل بالوعي والرفض.

نحتاج أن نُعيد النظر في كلماتنا قبل أن ننطق بها، وأن نسأل أنفسنا: هل فيما نقول جرحٌ لإنسان؟كما نحتاج إلى بناء بيئةٍ قائمة على الاحترام والتقبّل، تُشعر كل فردٍ بأنّه كافٍ كما هو، دون الحاجة إلى إثباتٍ أمام الآخرين.
للأسرة دورٌ محوريّ في غرس قيم الرحمة والتفهّم، وللمدرسة والإعلام دورٌ في نشر الوعي وتصحيح المفاهيم، وللمجتمع بأسره دورٌ في كسر ثقافة السخرية والتدخّل في شؤون الآخرين.
فالكلمة مسؤولية، والسكوت عن الأذى مشاركةٌ فيه.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم:
كم إنسانًا كسرناه بكلمةٍ لم ننتبه لها؟ وكم جرحًا كان يمكن أن نمنعه لو اخترنا اللطف بدل القسوة؟
إنّ التنمّر لا يصنع قوة، بل يخلق مزيدًا من الألم.
أما الرحمة، فهي وحدها القادرة على ترميم ما كُسر، وبناء مجتمعٍ أكثر إنسانيةً وعدلًا.