الموجز اليوم
الموجز اليوم

”حارة الليل والنهار” رواية جديدة للكاتب محمد زيان..ترصد الحب والخير والجمال فى الحى الشعبى

الكاتب محمد زيان
الكاتب محمد زيان

صدر للكاتب الصحفي محمد زيان "- نائب رئيس تحرير أخبار اليوم - رواية جديدة بعنوان " حارة الليل والنهار " ، عن مؤسسة " كنوز للنشر والتوزيع " ، وذلك ضمن سلسلة الروايات التي يكتبها عن الحي الشعبي في مصر ، وتاريخه ، وقيمه ورجاله ، وأخلاقياته في القديم والحديث ، من أجل استخلاص العبر والعظات للأجيال الحاضرة والقادمة ، مما خلفه الراحلون في هذه المناطق الشعبية من أصول وعادات وتقاليد ، رغم أن يد التطوير طالت بعضاً من هذ المناطق القديمة ، والتي سترتفع على أطلالها مبان وعمائر ومصائر وأقوام جدد ، ضمن خطة الدولة للتحديث والتطوير ، والنهوض العمراني والتقدم المكاني .
لكن هذه الحارة - ليست مثل حارات المناطق الشعبية الأخرى - فهي تختلف كل الاختلاف ، في صنعتها وطبيعتها ، وسكانها ، و دوران عجلة الزمن داخلها ، يسكن فيها أناس غير المعلم حسين ابو الدبل وأم عبير ، لكن الحارة تعرف بالاثنين ، وهم أعلام المنطقة ، وتغلق الحارة أبوابها على نفسها ، فلا يدخلها إلا أهلها والمترددون المعروفون عليها عبر الزمن ، رواد الخمر والقمار ، معروفة هي الحارة بين كل حارات منطقة الخليفة بانها الحارة التي تعمل ليل نهار ، وكان هنا ان استوحى الكاتب اسمها من الطريقة التي تعيش بها ، وطبيعة سكانها ، وأصبح العنوان الذي اختاره هو " حارة الليل والنهار "، لأنه قد دخل شخص يلعب " كونكان " واستمرت اللعبة من الليل الى صباح اليوم التالي ، وربما تستمر اللعبة ليومان او ثلاثة .

وتدور أحداث الرواية حول المعلم " حسين أبو الدبل " الذي يعيش وسط قومه وأهله في الحارة ، ويجره شيطانه للعمل بالمخدرات ، رغم أن عائلته تعمل في سوق الخضار - جميعها - ويدخل الى السجن جراء ما ارتكبت يداه ، ثم يعود إلى الحارة مرة آخرى وهو رجل أنيق ، ذكي ، ابن بلد ، يعرف العيب والخطأ ! ، ولم يعود المعلم حسين الى مار المخدرات في الحارة التي تعيش على بيت الخمرة المكفوفة في دولاب أم عبير ، وهي الشخصية المحورية الثانية في الرواية مع المعلم حسين الذي نظر الى الحارة بعد خروجه ، وفكر في طريقة جديدة يعيش منها ويكسب قوت يومه ، ونما الى عقله أن يفتح المقهى الذي تركه له والده في الحاره " دولاب قمار " ، وهو رجل يحب السهر والليل ، ودائم التردد على محلات وكباريهات منطقة وسط البلد ، جاءته الفكرة ولم يتوانى عن تنفيذها ، وفتح المقهى الذي تركه له والده لراغبي لعب القمار .
ودع حسين ابو الدبل كار المخدرات وعاش في الحارة التي تتكون من أهله وناسه ، وعائلات آخرى لها قيمها وأخلاقها ، وأم عبير بائعة الخمر التي تحبه منذ صغره وتتمناه زوجاً لها .
ولما دارت العجلة وتردد هواة القمار على الحارة يقصدون دولاب المعلم حسين ابو الدبل صديق السهرة ، عرضت عليه أن عبير الزواج ، وهو الذي تردد كثيراً ، فهي امرأة دميمه ، تشبه سيد قشطة ، لكن الاموال التي تملكها تغطي على دمامتها ووحاشتها ، وتبرز افضل محاسنها ، وقرر المعلم ان يتزوجها وهي التي تحبه من كل قلب ، وانتصر المعلم وأم عبير للحب ، ليقول الكاتب ان الحب انتصر في الحارة الشعبية .
مرت على الحارة مشكلات كثيرة ، وهي متماسكة بسبب وحدة أهلها وتماسكهم جميعاً ، هم يدا واحدة في السراء والضراء ، ولا يستطيع احد ان يفتنهم ، فهم مجتمع متماسك ، ومترابطون ، لديهم قيم واخلاق راسخة ، يعطف الكبير على الصغير ، ويحترم الصغير الكبير ، وتدور الحارة في عجلة الزمن صامدة تقدم نجود للتعايش بين المسلمين والمسيحيين ، حيث يقع بيت أبيسخرون على ناصية الحارة ، وهي عائلة مسيحية منذ بداية الحارة ، ولما حدثت مشكلة في بيتهم كان المعلم حسين أبو الدبل كبير الحارة هو من سارع إلى حل هذه المشكلة ، حين تزوجت دميانه ابنة المعلم مكرم شاب مسلم هو خميس ابن المعلم جمعه طأطأ من منطقة غرب يسار ، وسارع المعلم يحل المشكلة بعقلانية وحسم وتعود البنت إلى زوجها وطفلها وعائلتها بعد أن كادت الأمور تشتعل بين الحارة التي غارت على بنت من بناتها ، ومنطقة شعبية آخرى لها معلم وكبير ذهب اليهم المعلم حسين ابو الدبل وقام بتحكيم الأصول والأعراف والفضائل لكي تعود دميانه إلى بيتها ويحقق المعلم العدالة بين الحارة والمناطق المجاورة خشية أن تندلعزالمواحهات بين شباب الحي والأحياء الأخرى ، ليقدم الكاتب نموذج لانتصار غيرة اولاد الأحياء الشعبية على جيرانهم وهي التي تنتصر فوق اي اعتبار آخر ، فالمعلم اعتبرها ابنته ، وكيف لشخص باني من حارة اخرى لياخذ ابنته ، لا يمكن ان يأخذ أحد من يد المعلم ، فالحارة تغير على بناتها .
ولا يمكن لشاب من شباب الحارة أن يعاكس بنتاً من بناتها ، أو يضايقها ، أو حتى ينظر اليها نظرة سوء ، فالحارة يحكمها قانون الاحترام ، وطبائع الأصول ، وعادات الأقدمين ، وتقاليد موروثة قائمة على احترام بنات الحارة .

الرواية تنتصر لقيم الحب والخير والجمال في الحارة الشعبية التي لطالما تعرضت للتشويه هي وأهلها ، لا لشيء إلا أن عملية نقل الواقع عنها يصيبها خلل وتعمد تشويه ، ربما يكون للنقل السماعي من جانب بعض الكتاب ، أو لتعمد قلب الحقيقة للتشويق والإثارة ، رغم أن هذا النوع من الكتاب شوه صوره الحارة المصرية ، وقدم أهلها في صورة البلطجة ، والادمان ، والقتلة والمجرمين ، وهذا لا ينكره الكاتب في روايته ، لكن في الحارة شخوص إيجابية في رحت من بين جنباتها ، أو جنبات الحارات المجاورة .