يونيو المقبل ..نادي القصة يفتح باب الترشح لجائزة ”يوسف إدريس للقصة القصيرة ”
إن الكتابة في جوهرها ليست مجرد رصد للواقع أو تزجية للوقت، بل هي محاولة فلسفية واعية لإعادة ترتيب الفوضى الكونية المنبعثة من تفاصيل الحياة اليومية، وجسر يربط الذات الإنسانية بأسئلتها الوجودية الكبرى، فالقصة القصيرة بما تحمله من تكثيف واقتناص للحظات الهاربة، تظل هي الفن الأكثر قدرة على مباغتة الوعي وهز ثوابت الركود، ومن هذا المنطلق الفلسفي الذي يرى في الكلمة طاقة للتغيير والانبعاث، وتخليداً لرمز من رموز التمرد والتشريح النفسي والاجتماعي في أدبنا العربي، يُعلن نادي القصة (لجنة الجوائز والمسابقات) عن إطلاق "جائزة يوسف إدريس" في القصة القصيرة غير المنشورة – دورة عام 2026، فاتحاً أبواب الإبداع أمام جيل جديد يكتب ليثبت وعيه بالوجود.
وتأكيداً على أهمية التوقيت والدقة اللذين يمنحان العمل الإبداعي قيمته التنظيمية، يُسلط الضوء على أن باب التقدم للجائزة سيُفتح رسمياً مع إطلالة أوائل الشهر القادم (الأول من يونيو 2026)، ويستمر في استقبال روافد الإبداع حتى 15 يوليو 2026، لتكون هذه الفترة بمثابة محترف زمني لاستقبال النصوص الفارقة، وقد حددت لجنة الجوائز بالمنظمة منظومة دقيقة من الشروط والأحكام، وآليات تقديم واضحة تضمن النزاهة والموضوعية.
وجاءت التفاصيل الكاملة لتشمل كل ما يلي: يُتاح حق المشاركة لكافة المبدعين المصريين، شريطة ألا يقل سن المتقدم عن 18 عاماً وقت التقديم، كما أن المسابقة مخصصة حصراً للأعمال المكتوبة باللغة العربية الفصيحة، ولا يُسمح مطلقاً بمشاركة القصص المترجمة من لغات أخرى، كما لا تُمنح الجائزة لأي عمل قصصي سبق له الفوز بأي جائزة أخرى، سواء كانت عربية أو أجنبية، ويشترط أن يكون الكاتب (صاحب العمل المرشح) على قيد الحياة، ولا يحق للكاتب الواحد الترشح بأكثر من عمل قصصي واحد في هذه الدورة، كما اشترطت اللجنة ألا تقل عدد كلمات القصة القصيرة المقدمة عن 500 كلمة، ويجب ألا يكون قد سبق نشر القصة المشاركة ورقياً أو إلكترونياً بأي شكل من الأشكال، كما يحق لنادي القصة نشر الأعمال الفائزة بالمسابقة ضمن سلسلة "الكتاب الفضي" أو في مجلة "نادي القصة"، وتعتبر قرارات لجنة التحكيم والنتائج الصادرة عنها نهائية بشكل مطلق ولا يجوز الاعتراض عليها بأي وجه قانوني أو أدبي.
دعت اللجنة المبدعين الراغبين في خوض غمار المنافسة إلى اتباع الآلية الرقمية المنظمة بدقة من خلال الخطوات التالية، يقوم المتسابق بإرسال عمله القصصي في نسختين، نسخة بصيغة ملف (Word) والأخرى بصيغة (PDF) على البريد الإلكتروني الرسمي المخصص للجائزة: [email protected]، ويُرسل المشارك مع العمل ملفاً منفصلاً تماماً (مرفقاً بذات الإيميل) يتضمن البيانات الشخصية، وعنوان القصة القصيرة، واسم الكاتب كاملاً، ورقم الهاتف النقال، وعنوان الإقامة، والبريد الإلكتروني، وصورة ضوئية واضحة من بطاقة الهوية (الرقم القومي)، كما يشترط إرفاق إثبات تحويل مبلغ مائة جنيه مصري فقط لا غير، وهي قيمة رسم الاشتراك في المسابقة، يتم تحويلها على حساب نادي القصة ببنك القاهرة ذي الرقم: 00305010000091، ويرفق بملف المشاركة صورة واضحة لإيصال التحويل، ويتلقى المشارك إشعاراً رسمياً عبر البريد الإلكتروني يفيد باستلام عمله وقبوله المبدئي للمشاركة في المسابقة فور مراجعته، كما يقدم المشارك إقراراً مكتوباً بخط يده وموقعاً منه، يؤكد فيه ملكيته الأدبية التامة والمطلقة للعمل، وأنه المالك الوحيد له والمسؤول عنه قانوناً وأدبياً، ويرسل هذا الإقرار ضمناً عبر البريد الإلكتروني.
وتتوزع الجوائز المادية لتشمل المراكز الثلاثة الأولى على النحو التالي،
الجائزة الأولى وقيمتها المالية 5000 جنيه مصري، والجائزة الثانية وقيمتها المالية 3000 جنيه مصري، والجائزة الثالثة وقيمتها المالية 2000 جنيه مصري، وحرصاً من النادي على دعم أكبر قدر من الطاقات الإبداعية، سيتم تكريم المرشحين الذين وصلت أعمالهم إلى "القائمة القصيرة"، بالإضافة إلى نشر أعمالهم المميزة في مجلة "نادي القصة"، وتأتي هذه المسابقة برعاية وإشراف مباشرة من القامات الأدبية القائمة على إدارة المنظومة، الروائي أحمد قرني (رئيس لجنة الجوائز)، والكاتب الكبير محمد السيد عيد (رئيس نادي القصة).
إن "جائزة يوسف إدريس" ليست مجرد ميدان للمنافسة المالية أو منصة لاعتلاء منصات التتويج العابرة، بل هي في عمقها الفلسفي مساءلة حقيقية للذات المبدعة أمام مرآة الوجود، إنها دعوة للنظر في العابر والمهمش، وإعادة صياغة الإنسان في لحظات ضعفه وقوته، تماماً كما كان يفعل صاحب الجائزة يوسف إدريس، الذي شرح الوجدان الإنساني بمشرط الكلمات، ففي عالم يتجه سريعاً نحو المادية والآلية، تظل القصة القصيرة هي الملاذ الأخير لإنقاذ الروح، ومحاولة واعية لإثبات أننا ما زلنا نعيش، ونشعر، ونفكر، وفتح باب التقدم لهذه الجائزة أوائل الشهر القادم هو بمثابة نداء كوني لكل المبدعين بأن يحولوا قلقهم الوجودي إلى حبر، وأن يتركوا آثار أصابعهم على جدار الزمن، فالأجساد تفنى وتتغير المادة، لكن الكلمة الصادقة تبنى لنفسها بيتاً في الأبدية لا يطاله العدم.













