الموجز اليوم
الموجز اليوم
قافلة بين سينمائيات ..تعرض ”آكلة النار ” مجانا فى سينما ”زاوية” الجمعة مروة أحمد عبد العليم تكتب: الدبلوماسية العربية فى مواجهة الأزمات د. ملاك إسحق: الاقتصاد يحتاج إلى الأيدي العاملة ..والنجاح لن يتحقق إلا بالمشاركة الجماعية تكريم الموسيقار راجح داوود..فى حفل إفتتاح مهرجان ”بردية ” السينمائي دورة خالد صالح السبت مصطفى كامل..يكشف موقف نقابة الموسيقيين من فيديو ”عصام صاصا” المتداول أمنية سليمان ..تعود للجمهور ب” وجهة نظر خاين” عرض عربي أول ”لحوار مع البحر” ”وغزة 13 ”في مهرجان الدوحة السينمائي ختام استثنائي للدورة السادسة من مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية.. بحضور نجوم الفن المصري درة..تحصد جائزة مهرجان ”جيلنا” تقديرا لمسيرتها وأعمالها الفنية المفوضية الأفريقية والبرازيل يوقعان مذكرة تفاهم بشأن ذاكرة الرق وتجارة الرقيق عبر الأطلسي مسلسل ”هدب عيني” ملحمة انسانية تضع الدراما التراثية على مسارها الصحيح رومانيا ضيفة شرف «مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابى»

مسرحية ”الربان” ..حين تتحول السفينة إلى مرآة للضياع الإنساني

في الدورة 37 من مهرجان الدوحة المسرحي، ووسط إقبال جماهيري كبير، أسدل الستار على أحد أكثر العروض إثارةً للجدل والانبهار .. مسرحية "الربّان"، التي اجتاحت الخشبة بلغة درامية غير تقليدية، وبأداء بصري وفكري صادم خرج عن النسق السائد، لا من حيث الشكل فقط، بل من حيث الجوهر كذلك.

هذا العرض، الذي كتبه الدكتور خالد الجابر وأخرجه علي ميرزا محمود، لم يكتفِ بكسر الجدار الرابع، بل حطّمه تمامًا، وحوّل الخشبة إلى بحرٍ متلاطم، دفع بالمتفرج إلى قلب العاصفة، لا كمتلقٍ سلبي، بل كراكبٍ على متن سفينة تائهة لا يملك ترف الانسحاب أو الاستسلام.

في حديثٍ أعقب العرض، أوضح الكاتب الدكتور خالد الجابر أن مسرحية "الربّان" ليست مجرد نص درامي، بل رؤية فلسفية مغلّفة بمأساة، عن مصير الجماعة في غياب القائد، مشيرًا إلى ان الإشكالية الكبرى في كتابة هذا العمل كانت تلاحقه كظل، لا تكفّ عن طرح تساؤلاتها المقلقة، من يقرر مصير الجماعة حين يسقط القائد؟ هل القوة وحدها تكفي؟ أم تُجدي الثورة؟ أم أن الحكمة وحدها من تنقذ السفينة؟ أم أن الانقسام مصير لا مفر منه؟

المسرحية لا تمنح إجابات جاهزة، بل تضع المتفرج أمام مرآة مضطربة، تعكس بحركتها الفوضوية ذات العواصف التي تضرب الخشبة. كل شخصية في العمل تجسد توجهًا أيديولوجيًا معينًا، لا كتنويع درامي فحسب، بل كمحاولة لتجسيد الصراع الداخلي في المجتمعات حين يفقد التوازن.

قاد المخرج علي ميرزا محمود العمل برؤية بصرية مشحونة بالرمز والاضطراب، حيث لم يكن هدفه تجسيد سفينة تتأرجح وسط البحر وحسب، بل ترجمة ما يدور داخل الشخصيات إلى الخارج، ليصبح المشهد المسرحي امتدادًا لقلقها الداخلي. يقول المخرج: اعتمدنا في التصميم على الانكسارات، التكرار، والصوت المتداخل، بحيث يشعر المشاهد أن الشخصيات لا تغرق في البحر، بل في أعماق ذواتها.

اختار المؤلف الدكتور خالد الجابر والمخرج علي ميرزا محمود أن يُسدل الستار على الربّان بمشهد غرق السفينة، دون تفسير أو خاتمة واضحة، دون إعلان عن من نجا أو من ابتلعته الأمواج. لم يكن الغرق نهاية سردية بقدر ما كان نهاية مفتوحة، محمّلة بالرمز. غرق السفينة جسّد انهيار المجتمعات حين تفقد بوصلتها، حين يختفي العقل وتعلو أصوات الصراع.

قال الدكتور الجابر عن هذا المشهد: الغرق ليس خاتمة... بل سؤال. كم مرة يجب أن نغرق حتى نعيد التفكير؟.. وبهذا الختام، غادر الجمهور القاعة مثقلاً بالتساؤلات. لا تصفيق عفوي، لا ابتسامات خفيفة، بل لحظات صمت وتأمل كثيف، وكأن كل متفرج خرج يبحث عن موقعه داخل تلك السفينة الغارقة.

نال العرض إعجابًا واسعًا من النقاد، الذين وصفوه بأنه تجربة "عقلية-شعورية"، تتجاوز حدود المتعة البصرية لتوقظ الفكر والحس. رأى كثيرون في الربّان عودة للمسرح إلى وظيفته الأصيلة: أن يكون ساحة للتساؤل والمساءلة، لا مجرد وسيلة للهروب. وقد أثنوا على تماسك النص، وجرأة الرؤية الإخراجية التي لم تتردد في طرح مواقف معقدة، ومشاهد تهزّ المشاهد بدل أن تريحَه.