الموجز اليوم
الموجز اليوم

مصطفى صلاح يكتب: عمرو صحصاح..عريس الملتقي

في اللحظات التي تُختبر فيها قيمة الفعل الإنساني، لا يعود النجاح مجرد لافتة تُعلَّق على الجدران أو صورة تُلتقط على مسرح مضاء، بل يصبح صعودًا حقيقيًا لسُلّمٍ من الجهد، والإيمان، والعقل المنظم.

هكذا بدا عمرو صحصاح في الدورة الأخيرة من ملتقى التميز والإبداع؛ ليس مديرًا إداريًا يعبر فوق التفاصيل، بل العقل المدبر والعمود الفقري الذي شدَّ ظهر الملتقى، وضمن أن يقف شامخًا دون انحناء.

عمرو صحصاح، لم يتعامل مع الملتقى بوصفه فعالية تُدار وفق جدول جامد، بل بوصفه مشروعًا وطنيًا يحمل رسالة، وينبغي أن يُقدَّم إلى الجمهور كما تُقدّم مصر نفسها للعالم: منضبطة، مشرفة، وواقفة على أرض صلبة.
من اليوم الأول كان يدرك أن قيمة أي حدث لا تكمن في ضجيجه، بل في بنيته العميقة: في ضبط الإيقاع، في إختيار التفاصيل، في أن يخرج الحدث بصورة تليق بالبلد لا باللافتات.

ومن يتابع خطواته داخل الكواليس، يشعر أنه أمام رجلٍ يقود أوركسترا كاملة، يوزّع الإيقاعات، يضبط النغم، ويعيد ترتيب الأصوات قبل أن تصل إلى الجمهور، هذه الدقة ليست مجرد موهبة، بل عقل هندسي يعرف كيف يحوّل التفاصيل الصغيرة إلى منارات، وكيف يبدّد الفوضى لتصبح نظامًا محكمًا.

لقد كان عمرو صحصاح، بالفعل، عريس الملتقى، ليس بالمعنى الإحتفالي فقط، بل بالمعنى الرمزي العميق: مركز الثقل، الوجه الذي يقود المعنى، والرجل الذي حمل المسؤولية على كتفيه دون أن يتراجع لحظة، ودون أن يُغريه الظهور رغم أنه صانع المشهد كله.
كان يعرف أن البطولة الحقيقية ليست في أن يتصدر الصورة، بل في أن يجعل الصورة كاملة من دون ثغرات.

ومَن يراقب تفاصيل الدورة الأخيرة، يدرك أن الرجل كان يقاتل على جبهتين: جبهة التنظيم، وجبهة الصورة،فالمشهد العام من أول دقيقة إلى آخر لحظة كان يُصنع بوعي يحترم الجمهور، ويُشرف الدولة، ويرفع قيمة الملتقى من مجرد حدث ثقافي أو فني إلى منصة تليق بالعلامة المصرية.
لقد كان مشغولًا بما وراء الكواليس بقدر انشغاله بما يظهر فوق المسرح، لأن الإخراج الحقيقي يبدأ من الخلف، حيث تعمل الأيدي التي لا تُرى لتضيء ما يُرى.

ولعل أجمل ما ميّز فلسفته أن النجاح عنده ليس لحظة تُقتنص، بل معنى يُبنى ، لذلك رأيناه يعيد تشكيل الهيكل التنظيمي، ويُدير الكوادر بمنطق الشراكة، ويمنح كل عنصر دوره دون ضوضاء أو صراع، إنه يعرف أن المؤسسات القوية تُدار بالوعي لا بالصوت العالي، وبالجوهر لا بالشكل.

لقد صنع الرجل داخل الملتقى حالة جديدة، حالة وصفها كثيرون بأنها «نقلة نوعية» لا في الشكل فقط، بل في الروح.
روح تُعيد للحدث هويته: منصة للتميز، لا منصة للظهور. منصة تحتضن المبدعين، وترفع قيمة الحضور، وتجعل للمحتوى الكلمة الأولى والأخيرة.

ولم يكن غريبًا أن تحظى هذه الدورة بتقدير واسع، وبانطباعات إيجابية من المشاركين والحاضرين والضيوف؛ فقد بدا البناء شديد الاتساق، والمشهد منضبطًا على نحو يليق بالمكان والرسالة.. كان الرجل يكتب «خريطة» جديدة للملتقى، خريطة لا تُكتب بالحبر، بل تُصاغ بالفعل.

إن الحديث عن عمرو صحصاح ليس مجاملة، بل قراءة لواقع واضح: أن هذا الرجل أدار الملتقى بعقل استراتيجي، وقلب مؤمن بالرسالة، وإرادة لا تلين،وهى ثلاثية نادرة في زمن يفضّل كثيرون الطريق الأسهل.

لقد كان هو «المهندس» الذي أعاد بناء الفكرة، و«القبطان» الذي قاد السفينة دون أن تتمايل، و«الروح» التي حافظت على أن يبقى كل شيء في مكانه، وكل شخص في موضعه، وكل لحظة في إطارها الصحيح.

والأهم أنه صنع ذلك كله بهدوء الواثق، لا بضجيج الباحث عن التصفيق.
وفي النهاية، يمكن القول إن هذه الدورة من ملتقى التميز والإبداع كانت بحق «لحظته»؛ اللحظة التي أثبت فيها أن القيادة فعلٌ لا يُعلَّق على الصدور، بل يُترجم على الأرض، وأن النجاح الحقيقي ليس في رفع الشعارات، بل في رفع مستوى الأداء.

وهكذا أصبح عمرو صحصاح لا مجرد مدير للملتقى، بل عريسه؛ الرجل الذي حمل روحه، وأعاد تشكيله، وترك فيه بصمة واضحة لا تُنكر.

إنه بحق.. عمرو صحصاح.. عريس الملتقى.