الموجز اليوم
الموجز اليوم
مصطفى كامل..يطرح أغنية بعنوان ” أنانى” من ألبومه الجديد د. حماد الرمحى يكتب: لماذا لايستقيل وزير التموين؟ محمد ريان يكتب: أشرف زكي..ووزارة الثقافة وحجم المسئولية المتاحة شيماء منصور..تقدم المؤتمر الصحفي للدورة التاسعة من مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما كندة علوش ..في ضيافة ”بيت مراد” السبت المقبل محمود سمارة..ضيف برنامج ”سعد مولعها نار” اليوم ” بين الأمس والغد” معرض للمجلس العربى للثقافة والتراث بالأوبرا الدكتورة إيمان المصري: دعم القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي يجسدان رؤية مصر للتنمية المستدامة وبناء الجمهورية الجديدة فيلم الأكشن والإثارة” SEVEN SNIPERS” في دور العرض المصرية الأرجنتين تهزم مصر 3-2وتتأهل إلى ربع نهائي كأس العالم..وقرارات الحكم الفرنسى تثير جدلا واسعا استقالة وزيرة الثقافة..جيهان زكي تغادر المنصب احترامًا لأحكام القضاء محمد رمضان أبوطالب: القيادة الاستراتيجية للدولة تجسد رؤية القيادة السياسية لبناء مؤسسات أكثر جاهزية وكفاءة

دكتورة نرمين توكل تكتب: طفولة تحت القصف ..مأساة يتامى الحروب

​في السادس من يناير من كل عام، يقف العالم أمام مرآة الحقيقة الموجعة في اليوم العالمي ليتامى الحروب، حيث يمر هذا اليوم بصمتٍ لا يليق بحجم المأساة التي يمثلها، فهو ليس يوماً للاحتفال، بل هو صرخة في وجه الضمير الإنساني، وقرعٌ لآجراس إنذار تُعيد طرح السؤال الأزلي: من يدفع الثمن الحقيقي للنزاعات؟ إن الحقيقة المرة هي أن الجيوش والخرائط ليست وحدها من تخوض المعارك، بل إن الضحايا الحقيقيين هم ملايين الأطفال الذين يستيقظون في العراء على غياب الأب أو الأم، أو كليهما، بلا ذنب اقترفوه سوى أن صرخات ولادتهم تزامنت مع دويّ المدافع، لتُسرق طفولتهم قبل أن تبدأ، ويتحول اليتيم في مناطق النزاع إلى إنسان صغير فقد الأمان والاستقرار قبل أن يعرف معناهما، حيث لا يُقاس عمره بعدد السنوات بل بعدد الصدمات التي شوهت ملامح براءته، وحولته إلى كهل في جسد طفل تعلم الخوف قبل اللعب والحزن قبل الفرح.
​إن الأرقام الصامتة التي توردها التقارير الدولية حول عشرات الملايين من الأيتام لا يمكنها أبداً أن تروي قصص الانكسار خلف كل رقم، فخلف كل إحصائية هناك طفل حُرم من حق التعليم، وطفلة تحملت مسؤوليات تفوق طاقتها، ومراهق يواجه شبح الاستغلال أو التجنيد القسري في دوامة من التشرد والضياع، مما يجعل اليتم هنا جريمة ممتدة عبر الزمن تتضاعف حين يُترك الطفل دون دعم نفسي أو رعاية صحية، ويُنظر إليه كعبء اجتماعي لا كمسؤولية إنسانية مقدسة. وهنا يبرز النداء الملحّ للسلام العالمي؛ فالسلام ليس مجرد غياب للحرب أو توقيع معاهدات على ورق، بل هو ضرورة حتمية لضمان بقاء البشرية، ولأنه الضمانة الوحيدة لعدم إنتاج أجيال جديدة من المحطمين والمهمشين، فالحرب قد تنتهي بقرار سياسي، لكن آثارها في أرواح الأيتام تستمر لعقود، مما يستوجب تحركاً دولياً يتجاوز الخطابات الدبلوماسية نحو استثمار حقيقي في رعاية هؤلاء الأطفال كبناء لمجتمع الغد وكسر لدائرة العنف المستمرة.
​إن حماية يتامى الحروب ليست عملاً خيرياً عابراً، بل هي التزام أخلاقي وقانوني يفرض على المجتمع الدولي وحكوماته تحمل المسؤولية تجاه هؤلاء الصغار الذين لا يطلبون تعويضاً عن أوطان دُمرت، بل عن قلوب انكسرت وطفولة نُهبت في وضح النهار.

إن السلام الحقيقي يبدأ من حماية الإنسان وتأمين مستقبله، فكل طفل يُنقذ من براثن اليتم والضياع هو لبنة في بناء عالم يسوده العدل والوئام، ولن يتحقق هذا إلا إذا آمن العالم أن صوت يتيم الحرب هو الأصدق والأكثر إيلاماً، وهو البوصلة التي يجب أن توجهنا جميعاً نحو وضع حد للحروب التي تلتهم المستقبل ، وبناء السلام هو الخيار الوحيد لكي لا يظل اليتم هو الثمن الذي تدفعه البراءة في صراعات الكبار.