الموجز اليوم
الموجز اليوم
تامر الحبال: نجاح الفجيرة العلمين يفتح أبوابا جديدة أمام الاستثمارات المصرية في أفريقيا مهرجان البحرين السينمائي الدولي يفتح باب التسجيل فى برنامج لتطوير النصوص والمشاريع السينمائية ”سيناريو” فى حلقته الرابعة يكشف حكايات نجوم حفظ الجمهور إفيهاتهم ونسى أسماءهم محمد ريان يكتب: ”الحالة خطيرة جدا”.. وكوميديا سوداء هادفة بالصور..محافظ القاهرة يزور جامعة شرق العاصمة محمد رمضان أبوطالب: الفجيرة العلمين نموذجا للتعاون الذى يصنع قيمة اقتصادية حقيقية نديم سمنة: مصر أمام فرصة لتعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي في حركة التجارة العالمية هبة درويش تكتب: أضغاث أحلام..! عمر يوزبكى..يكشف تفاصيل تعاونه مع ”معتصم النهار ” ومشروعاته الجديدة مهرجان الغردقة لسينما الشباب يكشف عن أفلام مسابقات دورته الرابعة ولجان تحكيمها اللواء طارق نصير : إفتتاح مشروع سد ومحطة ” جوليوس نيريرى” يدحض ماكان يثار معارضة مصر للتنمية فى أفريقيا ندوة بنقابة الصحفيين لكتاب ”العالم السري للخوارق” بحضور المواهب الخارقة

دكتورة نرمين توكل تكتب: طفولة تحت القصف ..مأساة يتامى الحروب

​في السادس من يناير من كل عام، يقف العالم أمام مرآة الحقيقة الموجعة في اليوم العالمي ليتامى الحروب، حيث يمر هذا اليوم بصمتٍ لا يليق بحجم المأساة التي يمثلها، فهو ليس يوماً للاحتفال، بل هو صرخة في وجه الضمير الإنساني، وقرعٌ لآجراس إنذار تُعيد طرح السؤال الأزلي: من يدفع الثمن الحقيقي للنزاعات؟ إن الحقيقة المرة هي أن الجيوش والخرائط ليست وحدها من تخوض المعارك، بل إن الضحايا الحقيقيين هم ملايين الأطفال الذين يستيقظون في العراء على غياب الأب أو الأم، أو كليهما، بلا ذنب اقترفوه سوى أن صرخات ولادتهم تزامنت مع دويّ المدافع، لتُسرق طفولتهم قبل أن تبدأ، ويتحول اليتيم في مناطق النزاع إلى إنسان صغير فقد الأمان والاستقرار قبل أن يعرف معناهما، حيث لا يُقاس عمره بعدد السنوات بل بعدد الصدمات التي شوهت ملامح براءته، وحولته إلى كهل في جسد طفل تعلم الخوف قبل اللعب والحزن قبل الفرح.
​إن الأرقام الصامتة التي توردها التقارير الدولية حول عشرات الملايين من الأيتام لا يمكنها أبداً أن تروي قصص الانكسار خلف كل رقم، فخلف كل إحصائية هناك طفل حُرم من حق التعليم، وطفلة تحملت مسؤوليات تفوق طاقتها، ومراهق يواجه شبح الاستغلال أو التجنيد القسري في دوامة من التشرد والضياع، مما يجعل اليتم هنا جريمة ممتدة عبر الزمن تتضاعف حين يُترك الطفل دون دعم نفسي أو رعاية صحية، ويُنظر إليه كعبء اجتماعي لا كمسؤولية إنسانية مقدسة. وهنا يبرز النداء الملحّ للسلام العالمي؛ فالسلام ليس مجرد غياب للحرب أو توقيع معاهدات على ورق، بل هو ضرورة حتمية لضمان بقاء البشرية، ولأنه الضمانة الوحيدة لعدم إنتاج أجيال جديدة من المحطمين والمهمشين، فالحرب قد تنتهي بقرار سياسي، لكن آثارها في أرواح الأيتام تستمر لعقود، مما يستوجب تحركاً دولياً يتجاوز الخطابات الدبلوماسية نحو استثمار حقيقي في رعاية هؤلاء الأطفال كبناء لمجتمع الغد وكسر لدائرة العنف المستمرة.
​إن حماية يتامى الحروب ليست عملاً خيرياً عابراً، بل هي التزام أخلاقي وقانوني يفرض على المجتمع الدولي وحكوماته تحمل المسؤولية تجاه هؤلاء الصغار الذين لا يطلبون تعويضاً عن أوطان دُمرت، بل عن قلوب انكسرت وطفولة نُهبت في وضح النهار.

إن السلام الحقيقي يبدأ من حماية الإنسان وتأمين مستقبله، فكل طفل يُنقذ من براثن اليتم والضياع هو لبنة في بناء عالم يسوده العدل والوئام، ولن يتحقق هذا إلا إذا آمن العالم أن صوت يتيم الحرب هو الأصدق والأكثر إيلاماً، وهو البوصلة التي يجب أن توجهنا جميعاً نحو وضع حد للحروب التي تلتهم المستقبل ، وبناء السلام هو الخيار الوحيد لكي لا يظل اليتم هو الثمن الذي تدفعه البراءة في صراعات الكبار.