الموجز اليوم
الموجز اليوم
نائب رئيس شعبة المصوريين: وثقت فرحة المصريين بثورة 30 يونيو وانتهاكات الجماعة الإرهابية الإنتاج الإعلامي تعيد الحياة لفيلم ” الأرض ” أحد أهم الأفلام فى تاريخ السينما المصرية مصطفى صلاح يكتب: محمود المملوك..بين المعلومة والسلطة والرأي العام النائب مختار همام: ثورة30 يونيو أسست لبناء الجمهورية الجديدة مهرجان ”أفلام السعودية” يفتتح دورته الثانية عشرة بمشاركة لافتة من صنّاع الأفلام مازن الغرباوي ..ينتهي من تصوير “ضربة موت Level Two” حكيم..بحتفل بتصدر ”نص ملعب قلبي ” للترند : سنترنا وهجمنا على التريند الحسن عادل..يتصدر التريند على اليوتيوب بأغنية” إحنا الأبطال ” رئيس الإتحاد العربي للمينى فوتبول أحمد سمير..يعلن التجهيز لإقامة البطولة العربية الأولى للناشئين للأندية د. عاصم القاضى ..يدعو الأطباء للمشاركة في مبادرة للكشف المجانى على الأيتام محمد وزيرى..يطرح ” أنا حبيت بس متحبتش” ضمن مشروعه الموسيقي النائب محمد مصطفى كشر: 30 يونيو جسدت إرادة الشعب ومهدت لسنوات من البناء والتنمية

أمل المنسى تكتب: التحرش ..حين يتحول الصمت إلى شريك في الجريمة

ليست المشكلة في الشوارع ، ولا الزحام، ولا في المسافة بين جسدين.
المشكلة تبدأ حين يختلّ الميزان داخل إنسانٍ ما، فيظنّ أن الآخر متاح، وأن الجسد مساحة بلا حدود، وأن الصمت إذن.
التحرّش ليس حادثة عابرة.
ليس كلمة طائشة تذروها الريح.
إنه اعتداء على الكرامة قبل أن يكون تعديًا على الجسد،
وهو إعلان صريح بأن ثمة من يرى نفسه فوق إنسانية غيره.
التحرّش هو لحظة يسقط فيها الاحترام،ويُختبر فيها ضمير المجتمع بأكمله.
يخطئ من يظن أن التحرّش يرتبط بثوبٍ أو وقتٍ أو مكان.
فالذريعة لا تصنع الجريمة،
والملابس لا تمنح إذنًا،والوجود في الفضاء العام ليس دعوة مفتوحة لأحد.
الجريمة لا تُخلق من القماش،
بل من عقلٍ اختار أن يتجاوز،
ومن تربيةٍ لم تُعلِّم معنى “الحدّ”،
ومن ثقافةٍ صمتت طويلًا حتى ظنّ المعتدي أن صمته حصانة.
أما الأشد قسوة،فهو أن يكون الضحية طفلًا.
طفلٌ لا يملك مفردات يشرح بها خوفه،ولا خبرةً يدرك بها ما حدث،
لكنه يشعر بانقباضٍ في صدره،
وبارتباكٍ لم يعرفه من قبل.
حين يُمسّ أمان الطفل،يهتزّ العالم من حوله،وحين لا يُصدَّق،
يتعلم درسًا أخطر من الاعتداء نفسه:أن صوته لا قيمة له،
وأي مجتمعٍ هذا الذي لا يصغي لأطفاله؟
إن أخطر ما في التحرّش ليس الفعل وحده،بل ما يتبعه من تشكيكٍ ولومٍ وتساؤلاتٍ جارحة:
لماذا كنتِ هناك؟
لماذا لم تصرخي؟
لماذا لم تهربي؟
كأننا نحاكم من أُوذِي،ونترك من آذى.
التحرّش لا يحتاج إلى تبريرٍ من الضحية،بل يحتاج إلى مواجهةٍ صريحة مع الجاني،ومع ثقافةٍ تتواطأ أحيانًا بالصمت.
المجتمع الذي يضحك على “مزحةٍ ثقيلة”،أو يتغاضى عن “كلمةٍ عابرة”،أو يطلب من الضحية أن “تتجاوز”،يساهم – ولو دون قصد – في إطالة عمر الجريمة.
فالصمت ليس حيادًا،والتجاهل ليس حكمة،والتطبيع مع الخطأ ليس تسامحًا…إنه تفريط.
الحل لا يبدأ بعقوبةٍ فقط،بل بتربيةٍ تُعلِّم أن الإنسان ليس سلعة،وأن الجسد ليس مباحًا،
وأن كلمة “لا” حدٌّ لا يُناقَش.
يبدأ بأن نربّي أبناءنا على أن الرجولة خُلُق،وأن القوة احترام،
وأن الكرامة خط أحمر.
بأن نمنح بناتنا وأطفالنا يقينًا لا يتزعزع:
أن الخطأ ليس خطأهم،وأن أصواتهم مسموعة،وأنهم لن يُلاموا لأنهم اشتكوا.
التحرّش ليس قدرًا اجتماعيًا،
ولا عرضًا جانبيًا للحياة الحديثة،
ولا ثمنًا تدفعه النساء أو الأطفال مقابل وجودهم في الفضاء العام.
التحرّش جريمة.
وكل جريمةٍ يجب أن تُقاوَم،
إذا قررنا أن الكرامة ليست رفاهية،وأن الأمان حقّ،وأن الصمت لم يعد خيارًا..حين يعلو الصوت بالحق،ينتهي الظلم
وحين نقول بوضوح:
هذا تحرّش…
يتراجع الخوف خطوة،ويتقدّم الوعي خطوات.
فليكن موقفنا واضحًا:
الكرامة لا تُساوَم،والأطفال لا يُمسّون،والمرأة ليست هدفًا،
والمجتمع الذي يحمي أضعفه…
هو مجتمع يستحق الحياة.