المورد الثقافي يحتفي بإنجاز 13 مشروع ضمن ” لنستعيد المشاع ”
بعد أكثر من عامين من العمل، البحث، والتجريب الجماعي في موضوع المشاع كإحدى المقاربات الساعية نحو الاستدامة القائمة على التضامن، يحتفي المورد الثقافي بإنجاز 13 مشروعًا فنيًا وثقافيًا أُنجزت ضمن إطار برنامج «لنستعيد المشاع: مشروع لبناء تعاون ثقافي في المنطقة العربية»، الذي أُطلق بمناسبة مرور عشرين عامًا على تأسيس المورد، بالشراكة مع مؤسسة عبد المحسن القطان، وبمساهمة مؤسسات صديقة وشريكة وهي مؤسسة اتجاهات-ثقافة مستقلة وجمعية أفلامنا، وجمعية الشارع فن، والتي تشكّل جميعها نواة دعم وتمويل المشروع وبرمجته.
لم يكن «لنستعيد المشاع» برنامج دعم تقليديًا، بل دعوة مفتوحة لإعادة التفكير في الثقافة بوصفها ممارسة جماعية وموردًا مشتركًا، يقوم على التشاركية، وتقاسم المعرفة والموارد، وإعادة مساءلة مفاهيم الملكية، والإنتاج، والتأويل، والعوائد.
وقد جاءت المشاريع المختارة انعكاسًا حيًا لهذه الرؤية، حيث عملت كلٌّ منها على اختبار مفهوم المشاع في سياقات اجتماعية وسياسية وثقافية معقّدة، ومن زوايا متعددة تشمل الأرشفة، والمدينة، والذاكرة، والبيئة، والفنون الشفهية، والغذاء، والسينما، والمعرفة الرقمية.
اليوم، وبعد اكتمال تنفيذ هذه المشاريع، باتت مخرجاتها متاحة بوصفها نتائج ملموسة لتجارب جماعية: أرشيفات رقمية ومشاعية، خرائط مضادّة، مساحات عامة مشتركة، مكتبات مفتوحة، أدوات منهجية، ومنصّات معرفة بديلة، إلى جانب أعمال فنية وبحثية تعكس قدرة الثقافة على مقاومة المحو، وبناء سرديات مغايرة، وتخيّل أشكال جديدة للتعاون والعمل الجماعي.
وتقول آلما سالم، مديرة المورد الثقافي:
«مفهوم المشاع ليس مشروعًا بالمعنى الضيق، بل هو رؤية وأداة من أدوات الاستمرارية، وضرورة، خصوصًا في ظل الأوضاع الصعبة المتعلقة بالتمويل والموارد. وعندما ننظر إلى اسم “المورد الثقافي” نفسه، نجده يعبّر بوضوح عن هذه الفكرة: كيف يمكن تنويع الموارد، وكيف يمكن تقاسمها. الاسم بحد ذاته يحمل دلالة عميقة في هذا السياق.
من هذا المنطلق، نتعامل مع المشاع بوصفه التزامًا طويل الأمد يطال مختلف برامج المؤسسة، وليس برنامجًا واحدًا فقط. مفهوم المشاع سيبقى حاضرًا في جميع برامج المورد، لكن خصوصية مشروع “لنستعيد المشاع” تكمن في محاولة خلق نموذج عملي لكيفية استمراره وتطوره.»
تشمل نتائج مشروع «لنستعيد المشاع» ثلاثة عشر مشروعًا ثقافيًا وفنيًا من المنطقة العربية، من بينها:
أرشيف السودان للفن التشكيلي (السودان)، الذي يؤسس أول أرشيف رقمي جامع يوثّق خمسين عامًا من تاريخ الفنون التشكيلية؛
الخريطة المضادّة (الأردن)، التي تعيد رسم مدينة عمّان من منظور سكانها عبر خريطة رقمية توثّق المبادرات الشعبية والمساحات التي أنتجها المجتمع؛
طابو (فلسطين)، الذي يوثّق ذاكرة الأماكن المدمّرة في غزة باعتبارها حقًا جماعيًا في المكان؛
فهرس وأرشيف أوّال (المغرب)، الذي يبني أرشيفًا تشاركيًا للفنون الشفهية الشعبية ويطوّر أدوات أخلاقية وتقنية للتعامل معها كمشاع ثقافي مفتوح؛
مكتبة وقاعة عامة مشتركة (لبنان)، كتجربة لبناء مساحة ثقافية تقوم على تقاسم الموارد والحوكمة والمعرفة بين مؤسسات مستقلة داخل فضاء واحد؛
المكتبة الرقميّة المعياريّة للمشاع (سوريا/فلسطين/كندا/ألمانيا)، التي تطوّر مكتبة رقمية مفتوحة تتيح الوصول إلى المعرفة العربية خارج منطق السوق؛
والامتداد الإقليمي لمبادرة المكتبات المشتركة – PILOT (مصر)، الذي يعمل على تحويل المجموعات المكتبية والأرشيفية التابعة لمؤسسات المجتمع المدني إلى مورد معرفي مشترك.
*للإطلاع على كافة المشاريع: https://url-shortener.me/7K3O
*وثائقي عن المورد في ٢٠ عام: https://www.youtube.com/watch?v=CgGMyhXyTS4
يدعو المورد الثقافي وسائل الإعلام، والصحفيين/ات، والباحثين/ات، والمهتمين/ات بالشأن الثقافي إلى تسليط الضوء على نتائج هذه المشاريع، والاقتراب من قصص الفرق الفنية والبحثية التي تقف خلفها، والاستماع إلى تجاربهم في العمل التشاركي، وفي بناء المشاع بوصفه ممارسة يومية حيّة، لا مفهومًا نظريًا فقط. هذه المشاريع لا تمثّل نهايات مغلقة، بل محطات مفتوحة للتعلّم، والتراكم، والحوار العام حول دور الثقافة في المنطقة العربية اليوم.
المورد الثقافي
مؤسسة إقليمية غير ربحية تأسست عام 2003، تسعى إلى دعم الإبداع الفني في المنطقة العربية وتشجيع التبادل الثقافي داخل المنطقة وخارجها. تهدف المؤسسة إلى دعم الفنانين والفاعلين الثقافيين والمؤسسات الثقافية من خلال المنح وبناء القدرات والمنشورات والتشبيك، وإلى نشر وترويج الأعمال الإبداعية المصنفة خارج التيار التجاري السائد، إقليمياً وعالمياً، وتحسين الشروط التي تسمح بإنتاج هذه الأعمال من خلال الأبحاث والعمل على السياسات الثقافية.
تستند المؤسسة في عملها إلى الإيمان بالدور الجوهري الذي تلعبه الثقافة في تنمية المجتمع المدني وبأهمية إتاحة الثقافة للجميع وبحق الفنانين في التعبير بحرّية.
على مرّ السنين، تمكنت مؤسسة المورد الثقافي من دعم أعمال أكثر من ألف فنان/ة وفاعل/ة ثقافي/ة، ومن الوصول إلى آلاف الجماهير من أفراد ومجتمعات محلية من خلال أنشطتها وخدماتها، وهي مستمرة بتطوير عملها والمحافظة على كونها نموذجًا إيجابيًا لمؤسسة ثقافية مستقلة تعتمد الشفافية والمصداقية كمعايير أساسية لعملها.




