الموجز اليوم
الموجز اليوم

توظيف الموروث الشعبى فى أدب الطفل بمعرض القاهرة للكتاب

في سياق ثقافي يتزايد فيه الوعي بأهمية استعادة الذاكرة الجمعية بوصفها رافعة للهوية، وركيزة لتشكيل الوجدان، تأتي ندوة «توظيف الموروث الشعبي في أدب الطفل» بوصفها لحظة فكرية تتقاطع فيها الأسئلة الجمالية بالتربوية، والسردية بالأنثروبولوجية، حيث لا يُنظر إلى الموروث الشعبي باعتباره مادة تراثية جامدة، بل ككائن حي قابل لإعادة التشكيل، وقادر على مخاطبة الطفل المعاصر بلغته وقلقه وأحلامه.

تُقام الندوة في قاعة الندوات المتخصصة ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا يوم الأحد الموافق 1 فبراير 2026، بمشاركة نخبة من الكتّاب والباحثين العرب الذين اشتغلوا على أدب الطفل بوصفه مجالًا معرفيًا وإبداعيًا بالغ الحساسية والتأثير.

يشارك في الندوة كلا من: د. سارة السهيل (الأردن)، د. علاء الجابر (العراق)، عائشة الغيص (الإمارات)، محمد جمال عمرو (الأردن)، في حوار مفتوح حول آليات توظيف الحكاية الشعبية، والأسطورة، والمثل، والأغنية، والطقس الثقافي، داخل النص الموجه للطفل، بما يحقق معادلة دقيقة بين الأصالة والتجديد، ويحمي الوعي الطفولي من الاستلاب دون أن يعزله عن روح العصر، ويتولى تقديم الندوة وإدارتها الشاعر والكاتب الكبير عبده الزراع، بما يملكه من خبرة إبداعية ونقدية في مجال ثقافة الطفل.

تأتي هذه الندوة تأكيدًا على أن أدب الطفل ليس أدبًا هامشيًا أو تبسيطيًا، بل مشروعًا ثقافيًا عميقًا، تتحدد من خلاله ملامح الإنسان القادم، وأن الموروث الشعبي حين يُعاد إنتاجه بوعي فني ومعرفي، يتحول من ماضٍ محفوظ في الذاكرة، إلى طاقة فاعلة في بناء الخيال والقيم واللغة.

وعليه تفتح هذه الندوة أفقًا فلسفيًا يتجاوز حدود المناسبة، لتطرح سؤالًا جوهريًا: كيف نصنع طفلًا متجذرًا في تاريخه، منفتحًا على مستقبله، دون أن نفصل بين الحكمة القديمة ودهشة الحاضر؟، وهو سؤال يضع المبدع والباحث والمؤسسة الثقافية أمام مسؤولية أخلاقية ومعرفية، مفادها أن الاستثمار الحقيقي في الثقافة يبدأ من الطفل، وأن الموروث الشعبي، حين يُحسن توظيفه، يصبح أحد أنبل أشكال المقاومة الثقافية في زمن العولمة والتشابه.

موضوعات متعلقة