الموجز اليوم
الموجز اليوم
بورسعيد تتصدر المنافسة الدولية لاستضافة مركز تكنولوجيا المناخ التابع للأمم المتحدة بقيادة مؤسسة ”مصر الحلم” بالصور.. مركز زينهم للتنمية الشبابية.. نموذج جديد لدعم وتمكين الشباب بالقاهرة أحمد السقا وياسمين عبد العزيز..ينتهيان من تصوير آخر مشاهد فيلم ” خلى بالك من نفسك ” اليوم حسين الجسمي ..يكتب التاريخ في المغرب كأول فنان عربي على خشبة المسرح الملكي نيللي كريم ..تنفي اعتذارها عن ”القصص” مصطفى صلاح يكتب: مجدى الجلاد و” الباز أفندي ” ..ألو يا أمم! محمد ريان يكتب: ”الوسيمى ” والنقابة فى عهده.. الفرق بين ذاك وذاك ”وتريات” الأسكندرية يحتفل بعيد الموسيقى العالمى على مسرح سيد درويش سهير عثمان..بين جذور التراث فى معرض ” الهوية ..وأنا ” بالأوبرا مشاركون بندوة عن ” ذوى الهمم” يؤكدون على أهمية الدعم الأسرى ومكافحة التنمر البريجات تحصد لقب الدورة السنوية الكبرى بمنشأة عامر عزيز مرقة..يفاجئ ركاب محطة مترو ”عدلى منصور” بحفل غنائي

عبد الرحيم أحمد يكتب : أنا وهاني شاكر..ودكتور

هاني شاكر
هاني شاكر

أما أنا فأنا كاتب المقال، وأما هاني شاكر فهو رحمة الله عليه غني عن التعريف ، أما دكتور فهو لب القصيد.
دكتور هو ابن عمي الذي يكبرني بعام واحد وأشهر معدودة والحقيقة أن دكتور هو في حد ذاته تركيبة عجيبة من البشر، لقد أدمن التدخين قبل سن القبول في المدرسة الإبتدائية، التحقنا بكتاب القرية، وأعلن هو العصيان، حفظنا ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم بينما لا زال هو يتعثر في قراءة الفاتحة، لذلك لم يكن له علاقة من قريب أو بعيد باللغة العربية وجمالها، لم يبد يوما اهتماما بعذوبة الكلمات أو معانيها، كانت علبة السجائر أهم بالنسبة له من وجبة غذاء كاملة الدسم، مرت السنوات وأصبحت أنا، وهو وصديق ثالث شركاء في علبة السجائر، وكان هو الاحرص على تجميع ثمنها كل مساء استعدادا لتموين اليوم التالي، وفجأة وبينما نتلمس بداية الطريق في المرحلة الإعدادية إذ بدكتور يقلع عن التدخين ،ويدخر ثلث ثمن علبة السجائر، ويحصل مني على سيجارة أو اثنتين ومن صديقنا الثالث نفس الشيء، و تدريجيا أقلع دكتور نهائيا عن التدخين، بدا الأمر غريبا في أوله إلى أن ضغطنا عليه خشية أن يكون في حاجة إلى نقود لمشاركتنا التدخين ، لكن فوجئنا به يؤكد أنه يدخر كل ما يحصل عليه من نقود لشراء ألبومات هاني شاكر، والحقيقة في هذا الوقت لم أكن أعلم شيئاً عن هاني شاكر سوى أغنية"بلدي" واحرص على سماعها كلما أعيدت في التليفزيون.

المفاجأة أثارت فضولنا أنا وصديقي الثالث فكنا نذهب لكتاب القرية صباحا ثم نبحث عن دكتور لنجده في منزله يسمع ألبوم مطربه المفضل، وخصص لذلك ساعتين مساء كل يوم.

لكن ما حدث مع دكتور حدث معنا حرفيا لقد جذبتنا كلمات هاني شاكر وعذوبة صوته ورقة إحساسه بالكلمات، لكن كنت وصديقي الثالث أصحاب مبدأ فلم نقلع عن التدخين واقترحت عليهما عمل جمعية سريعة يتم من خلالها شراء السجائر مع تقليل الكمية والباقي نشتري به كل ألبوم جديد لهاني شاكر ،ومع كل ألبوم شريطين كاسيت فارغين، لتسجيل الألبوم الجديد ، وجعلنا الموضوع بالتبادل بحيث كل مرة واحد منا يحصل على النسخة الأصلية من الألبوم.

الغريب أن دكتور الذي تعثر دراسيا حتى أننا تجاوزناه في سنوات الدراسة تجلس معه ليحلل كلمات أغانى هاني شاكر التي يحفظها عن ظهر قلب فتشعر وكأنك تجلس مع شاعر مخضرم وكاتب أغاني لا يشق له غبار، كذلك كان باستطاعة دكتور وحتى هذه اللحظة أن يخبرك بمؤلف كل أغنية من أغانى المطرب الراحل وملحنها، وبسبب هاني شاكر أصبح دكتور شابا رومانسيا مرهف الحس، لديه معلومات متجددة حول حقل الطرب والغناء، ولأني أعلم حجم حزنه على فقيد الساحة الغنائية تابعت بوستاته على وسائل التواصل الإجتماعي لأنه موجود بالخليج الآن، فوجدت الحزن وقد اعتصر قلبه ليعكس حالة الحب الجارف التي يتمتع بها هاني شاكر في قلوب عشاقه، رحم الله الفقيد الراحل وأسكنه فسيح جناته.