مصطفى صلاح يكتب: أيمن ممدوح عباس..عندما يصبح إنقاذ الإنسان أعظم استثمار
هناك رجال أعمال يكتفون بتحقيق النجاح، وهناك من يعتبرون النجاح بداية لمسؤولية أكبر تجاه المجتمع، ومن هذه الفئة يأتي أيمن ممدوح عباس، الذي اختار أن يضع جزءًا كبيرًا من وقته وجهده وخبراته في مشروع إنساني أصبح اليوم واحدًا من أهم الصروح الطبية الخيرية في مصر، وهو" مستشفى الناس" .
العمل الخيري ليس تبرعًا ينتهي بمجرد دفع الأموال، بل هو فكرة، وإدارة، ورؤية، واستمرار.. هذه هي المعادلة التي يبدو أن أيمن ممدوح عباس آمن بها منذ سنوات، ولذلك لم يكن حضوره في مستشفى الناس حضورًا شكليًا، بل كان جزءًا من رحلة بناء مؤسسة هدفها الأول أن يحصل المريض على علاج يليق بكرامته، مهما كانت ظروفه المادية، وتشير المعلومات المنشورة من المستشفى إلى أنه يتولى رئاسة مجلس الإدارة، كما تؤكد دوره في تأسيس المشروع والعمل على دعمه وتطويره.
قيمة أي مشروع إنساني لا تُقاس بحجم المبنى، وإنما بعدد الأرواح التي أنقذها، وهذه الحقيقة تتجسد في مستشفى الناس، التي تحولت خلال سنوات قليلة إلى اسم يعرفه المصريون عندما يتعلق الأمر بعلاج أمراض القلب الدقيقة، وجراحات الأطفال، وزراعة الكبد، وغيرها من التخصصات التي تحتاج إلى إمكانات ضخمة وتكاليف باهظة. المستشفى تقدم هذه الخدمات مجانًا، وهو ما جعلها تمثل طوق نجاة لآلاف الأسر التي كانت ترى العلاج حلمًا بعيد المنال.
إن بناء مستشفى خيري بهذا الحجم ليس قرارًا سهلًا، فالمستشفيات لا تُدار بالحماس وحده، وإنما بمنظومة مالية وإدارية معقدة، تحتاج إلى التخطيط والاستدامة والرقابة والقدرة على توفير الموارد، وهنا تظهر أهمية الإدارة التي لا تكتفي بتسيير العمل، بل تضع هدفًا واضحًا يتمثل في تقديم خدمة طبية تضاهي أفضل المستشفيات، مع الحفاظ على مجانية العلاج وجودته.
ولعل أكثر ما يحسب لأيمن ممدوح عباس أنه يتحدث دائمًا عن العمل المؤسسي، لا عن البطولة الفردية. ففي أكثر من لقاء، أكد أن الخير الحقيقي يجب أن يكون داخل مؤسسة قادرة على الاستمرار، لأن احتياجات الناس لا تنتهي، ولأن العمل المنظم هو وحده القادر على الوصول إلى أكبر عدد من المستفيدين. كما أوضح أن فكرة إنشاء مؤسسة خيرية ثم المشاركة في مشروع مستشفى الناس جاءت انطلاقًا من الإيمان بأن العمل الإنساني ينبغي أن يكون مستدامًا، لا مجرد مبادرات متفرقة.
ولا تقف مساهماته عند القطاع الصحي، إذ امتدت إلى دعم العمل المجتمعي وتمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وهي مشروعات لا تمنح الأسر مصدر دخل فقط، بل تمنحها القدرة على الاعتماد على نفسها. فالفارق كبير بين من يقدم مساعدة مؤقتة، ومن يفتح بابًا دائمًا للرزق والإنتاج.
وهذه الرؤية هي التي يحتاجها المجتمع اليوم ، فالتنمية لا تتحقق بالمساعدات وحدها، وإنما ببناء الإنسان، وتمكينه، وتوفير العلاج والتعليم وفرص العمل. وكل مشروع يحقق هذه الأهداف يضيف لبنة جديدة في بناء الوطن.
أما مستشفى الناس، فهي ليست مجرد مبنى يضم غرف عمليات وأجهزة طبية حديثة، بل رسالة إنسانية مكتملة الأركان. فمن يدخل هذا المكان يشعر أن المريض هو محور الاهتمام، وأن احترام الإنسان جزء من العلاج نفسه، ولهذا اكتسبت المستشفى ثقة المجتمع، وأصبحت نموذجًا ناجحًا للعمل الأهلي المنظم الذي يساند المنظومة الصحية ويخفف عنها أعباءً كبيرة.
وليس من قبيل المصادفة أن تحظى المستشفى بإشادات واسعة من مسؤولين وزائرين ومتابعين، فقد أثبتت أن الإدارة الجيدة قادرة على تحويل الحلم إلى واقع، وأن العمل الخيري عندما يُبنى على أسس احترافية يحقق نتائج تتجاوز التوقعات.
إن مصر في حاجة إلى مثل هذه النماذج، ليس لأنها تمتلك المال فقط، ولكن لأنها تمتلك الإرادة لتحويل المال إلى أثر باقٍ. فالطريق إلى المستقبل لا يمر عبر المشروعات الاقتصادية وحدها، وإنما عبر الاستثمار في صحة الإنسان وكرامته وحياته.
ولهذا فإن تجربة أيمن ممدوح عباس تستحق التقدير، لأنها تؤكد أن رجل الأعمال يستطيع أن يكون شريكًا في التنمية، وأن يترك بصمة تتجاوز حدود عالم الاستثمار إلى حياة آلاف المرضى الذين وجدوا في مستشفى الناس فرصة جديدة للحياة.
كما تستحق مستشفى الناس كل الإشادة، لأنها قدمت نموذجًا مختلفًا في العمل الطبي الخيري، قائمًا على الجودة والانضباط والإنسانية، ولم تعد المستشفى مجرد مؤسسة علاجية، بل أصبحت رمزًا لفكرة أن المجتمع قادر على أن يصنع إنجازات كبيرة عندما تتكاتف الإرادات وتتوحد الأهداف.
إن التاريخ لا يتوقف طويلًا أمام من جمعوا الثروة، لكنه يتذكر من جعلوا ثروتهم وسيلة لبناء الإنسان ، وهذا هو المعنى الحقيقي الذي تمنحه تجربة أيمن ممدوح عباس ومستشفى الناس؛ فحين يصبح النجاح الاقتصادي في خدمة الإنسان، يتحول الإنجاز من أرقام في دفاتر الحسابات إلى نبض في قلب مريض، وابتسامة على وجه طفل، ودعوة صادقة من أسرة استعادت الأمل بعد أن كادت تفقده.




