الموجز اليوم
الموجز اليوم
د/جيزيل العزام ..تترفع عن ”ضجيج المنافسة” وتبدأ فصلها المهني الأبرز في دبي مصطفى صلاح يكتب: نهال طايل..الإنبهار المصطنع لا يصنع إعلاما تكريم الدكتورة كالين صالح ..سفيرة الريادة الإنسانية فى مؤتمر المؤثرين العرب الدولى انتخاب الدكتور طارق عباس..رئيسا للمنظمة الإقليمية الأفريقية للاتحاد العالمي لطب الأسنان ”ARO” الحزب الإتحادى الديمقراطي يستضيف كوكبة من السياسيين والمفكرين السودانيين لبحث آخر تطورات الأوضاع فى الخرطوم موسيقي بلا حدود لمواهب الأوركسترا والعود والإيقاع بأوبرا الإسكندرية جولة موسيقية لهارب أميرة حامد..على المسرح الصغير بالأوبرا سيرا إبراهيم..تنتقد زيادة مصروفات المدارس 20% : ارحمونا قليلا..نفس المدرسة والمدرسين والديسكات هندفع إيه ولا إيه؟ تكريم حمدى عاشور..فى إفتتاح مهرجان ” الفيمتو آرت” بالإسكندرية العربى ..يراهن على المحتوى الهادف فى مواجهة السوشيال ميديا رنا سماحة..تتألق أمام أكثر من 15 ألف متفرج فى المهرجان المصري القبطى بكندا مبادرة بالإسكندرية لتوزيع 1000 حقيبة مدرسية استعدادا للعام الدراسى الجديد برعاية أمانة الاستثمار المركزية ب ” مستقبل وطن ”

مصطفى صلاح يكتب: نهال طايل..الإنبهار المصطنع لا يصنع إعلاما

أحيانًا يشاهد المشاهد حلقة تلفزيونية فينسى الموضوع الذي دارت حوله، وينسى الضيف، وينسى الأسئلة والإجابات، لكنه يتذكر شيئًا واحدًا فقط: لماذا كانت المذيعة تتحدث بهذه الطريقة؟ وهذا بالضبط ما حدث معي وأنا أشاهد حلقة نهال طايل مع الدكتور مينا، لأنني وجدت نفسي أمام أداء لا يستطيع المشاهد أن يتجاهله، ليس بسبب قوة الحوار، ولا بسبب عمق الأسئلة، وإنما بسبب المبالغة الواضحة في الانبهار، والتصنع في نبرة الصوت، وكثرة التنفس والتوقف أثناء الحديث، وكأننا أمام محاولة مستمرة لصناعة حالة تلفزيونية لا علاقة لها بحجم الكلام المطروح.
المشكلة ليست أن نهال طايل أبدت دهشتها عندما تحدث الدكتور مينا عن صعوبة مواد كلية الصيدلة، وإنما أن الدهشة بدت وكأنها مقصودة ومجهزة سلفًا، وأن نبرة الصوت أخذت منحى غريبًا عن طبيعة الحديث، حتى أصبح المشاهد يشعر أن المعلومة نفسها ليست كافية، وأن عليها أن تضيف إليها جرعة زائدة من الانفعال حتى تصبح صالحة للعرض على الشاشة.
وهنا السؤال الذي أطرحه بلا مواربة: هل نحن أمام حوار تلفزيوني أم أمام تدريب على كيفية تمثيل الدهشة؟
لأن هناك فرقًا شاسعًا بين أن تندهش وبين أن تؤدي دور الشخص المندهش.
الانبهار الحقيقي لحظة عابرة، أما الانبهار المصطنع فيصبح عبئًا على الحوار، خصوصًا عندما يتكرر مع كل معلومة وكل جملة وكل إجابة. وفي هذه الحالة يتحول المذيع من وسيط ينقل الحوار إلى عنصر يفرض نفسه على المشاهد، ليس بما يقول، وإنما بطريقة قوله.
والأغرب أن الحديث كان عن صعوبة الدراسة.
نعم، الصيدلة دراسة تحتاج إلى جهد، ولا أحد ينكر ذلك، لكن منذ متى أصبحت صعوبة المواد الدراسية مفاجأة تستدعي كل هذا الانفعال؟ ماذا عن طلاب الطب؟ ماذا عن طب الأسنان؟ ماذا عن الهندسة؟ ماذا عن آلاف الطلاب الذين يقضون سنوات في الدراسة والتدريب والامتحانات؟
هل المطلوب أن نتعامل مع كل مادة دراسية وكأن البشرية اكتشفت اليوم معنى المذاكرة؟
هنا لا أتحدث عن الدكتور مينا، بل عن طريقة إدارة الحوار نفسها. كان يمكن للمذيعة أن تأخذ كلامه إلى منطقة أكثر أهمية: ما طبيعة هذه المواد؟ لماذا يصعب فهمها؟ كيف يستعد الطالب لها؟ ما حجم التدريب؟ ما الفرق بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي؟ لكن بدلًا من ذلك، أخذ الانبهار مساحة أكبر من السؤال، وأصبحت طريقة رد الفعل أكثر وضوحًا من مضمون الإجابة.
وهذه ليست إدارة حوار.
المذيع الذي لا يعرف كيف يحول المعلومة إلى سؤال يظل أسير رد الفعل. يقول «معقول؟»، ثم «صعبة للدرجة دي؟»، ثم يرفع صوته، ثم يغير نبرته، ثم يتنفس، ثم ينتقل إلى دهشة جديدة، وفي النهاية يخرج المشاهد من الحلقة وهو لا يعرف ماذا استفاد، لكنه بالتأكيد يتذكر صوت المذيعة.
وهنا الكارثة.
أن يصبح أداء المذيع هو القصة بدلًا من أن تكون القصة هي الموضوع.
أما نبرة الصوت، فهي وحدها تحتاج إلى وقفة. هناك أصوات تدخل إلى البيوت فتشعر معها بالراحة والثقة، وهناك أصوات تبدو وكأن صاحبها يبحث عن نبرة ليست نبرته. المشكلة ليست في جمال الصوت أو قوته، وإنما في طبيعيته.
الصوت المصطنع يفضح صاحبه.
وعندما يحاول المذيع أن يصنع نبرة انبهار أو صدمة أو تأثر بصورة متكررة، فإن المشاهد يلتقط ذلك بسرعة، خصوصًا في زمن أصبح فيه الجمهور أكثر وعيًا وأكثر قدرة على التفريق بين التعبير التلقائي والأداء المتكلف.
ثم تأتي مشكلة التنفس والتوقفات المتكررة، وهي تفاصيل قد تبدو صغيرة، لكنها أمام الكاميرا تصبح واضحة جدًا. المذيع الذي لا يضبط تنفسه وإيقاع جمله يجعل المشاهد يشعر بالتوتر حتى لو لم يكن الموضوع متوترًا أصلًا.
والحل ليس معقدًا: تدريب صوتي، قراءة بصوت مرتفع، تسجيل الحلقات، الاستماع إليها بعد البث، ومراجعة كل لحظة شعر فيها المذيع أنه بالغ أو خرج عن طبيعته.
لكن الأهم من كل ذلك هو أن يفهم المذيع أن الانفعال ليس بديلًا عن المهنية.
ليس كل حوار يحتاج إلى دهشة، وليس كل إجابة تحتاج إلى صوت مرتفع، وليس كل معلومة تحتاج إلى تعبيرات وجه مصطنعة.
وأقولها بوضوح: إذا كان الهدف هو صناعة «الترند»، فهذه طريقة سهلة، أما إذا كان الهدف هو صناعة إعلام محترم، فالأمر يحتاج إلى شيء آخر تمامًا.
يحتاج إلى سؤال.
إلى معلومة.
إلى إنصات.
إلى ترك الضيف يتحدث.
إلى أن تكون المذيعة قادرة على متابعة إجابة الدكتور مينا، والتقاط كلمة مهمة منها، ثم بناء سؤال جديد عليها، بدلًا من انتظار إنتهاء الإجابة لكي تقدم رد فعل جديدًا.
وهنا تحديدًا يستحق الدكتور مينا التحية: برافو يا دكتور مينا.
الهدوء الذي ظهر في التعامل مع الحوار كان أفضل من كل هذا الانفعال، فالضيف ليس مطالبًا بأن ينافس المذيع في رفع الصوت، وليس مطلوبًا منه أن يساير المبالغة في التعبير. دوره أن يقدم ما لديه، ودور المذيع أن يستخرج منه أفضل ما لديه.
لكن عندما تصبح المذيعة منشغلة بصناعة رد فعلها أكثر من انشغالها بإدارة الحديث، تضيع البوصلة.
وأنا لا أرى أن الحل هو أن تصبح المذيعة أكثر انفعالًا، وإنما العكس تمامًا: أقل انفعالًا، أقل تصنعًا، وأكثر طبيعية.
بل إن النصيحة الأهم هي أن تتوقف عن محاولة إقناع المشاهد بأنها مندهشة.
لا تحاولي أن تخبرينا أنك مندهشة.
اتركي لنا فرصة أن نندهش بأنفسنا.
ولا تحاولي أن تقنعي المشاهد بأن المعلومة عظيمة من خلال تغيير نبرة صوتك، لأن قيمة المعلومة لا تأتي من طبقة صوت من يقدمها، وإنما من مضمونها.
ولا تجعلي كل إجابة من الدكتور مينا مناسبة لعلامة تعجب جديدة.
الحوار ليس مسرحًا للانفعالات.
والمذيع ليس ممثلًا يؤدي دور المشاهد.
المشاهد موجود أصلًا.
ويستطيع أن يفهم ويحلل ويندهش ويحكم بنفسه.
الإعلام الحقيقي يحترم عقل الجمهور، ولا يحاول أن يقوده بالانفعالات المصنوعة. وكلما زاد التصنع، قلّت الثقة، وكلما زادت المبالغة، تراجع مضمون الحلقة لحساب الشكل.
وهنا أقولها بصراحة شديدة: المشكلة ليست في أن الانبهار كان كثيرًا، وإنما في أن الانبهار نفسه أصبح هو بطل الحلقة.
وعندما يصبح صوت المذيعة ونبرتها وتنفسها وانفعالاتها أكثر لفتًا للانتباه من كلام الضيف، فهناك خلل واضح في المعادلة الإعلامية.
الحوار التلفزيوني لا يحتاج إلى كل هذا.
يحتاج إلى مذيع يسأل، وضيف يجيب، ومشاهد يحكم.
أما صناعة الدهشة بالصوت، وصناعة التأثر بالنبرة، وصناعة الانفعال بالتنفس والتوقفات، فهي لا تصنع إعلامًا قويًا، وإنما تصنع مشهدًا يمكن أن يثير الجدل، وربما يحقق انتشارًا، لكنه لا يضيف بالضرورة شيئًا إلى مهنة الإعلام.
والرسالة في النهاية واضحة: يا نهال طايل، اتركي التصنع جانبًا، وتوقفي عن المبالغة في الانبهار، ودعي صوتك يتحدث بطبيعته إن كان قادرًا على ذلك، ودعي الضيف يتحدث دون أن تنافسيه في ردود الأفعال.
فالمذيع لا يثبت قيمته بأنه أكثر شخص مندهش في الاستوديو.
بل يثبتها عندما يجعلنا نهتم بما يقوله الضيف.
وفي حلقة الدكتور مينا، كان السؤال الحقيقي يجب أن يكون: ماذا قال الدكتور مينا؟
لكن طريقة الأداء جعلت سؤالًا آخر يفرض نفسه: لماذا كل هذا الانبهار؟
وهذه، في حد ذاتها، مشكلة إعلامية تستحق أن تُقال بصراحة، بعيدًا عن المجاملات التي لا تخدم المهنة ولا تطور الشاشة.