الموجز اليوم
الموجز اليوم
كاظم الساهر..ينضم إلى Recording Academy الجهة المنظمة لجوائز Grammy لطيفة..تضاعف جرعة ” شبهى بالمللى ” ب 6 أغنيات جديدة وتتصدر توب الاسبوع على يوتيوب مصر متابعة الوحدة الصحية بمنشأة رضوان للوقوف على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين حمدية عبد الغنى تكتب: ” بيانات المصريين أمن قومي ”..خطوط محمول بأسماء المواطنين تفتح ملف حماية البيانات حكيم.. يلتقى جمهوره فى الساحل الشمالى بحفل غنائي كبير 20 أغسطس يسرا ودرة..وكوكبة من النجوم فى ”الست لما ” ويعرض 19 أغسطس بدور العرض ضمن موسم صيف 2026 ثلاثة عروض للفيلم المصري ” خوفو” فى المسابقة الرسمية لمهرجان لوكارنو عزيز مرقة وحودة ..لأول مرة معا فىىكليب ” دقة” مصطفى صلاح يكتب: منال الدفتار..المنصب لا يصنع صاحبه مهرجان ”الجونة السينمائي ”يعلن عن شراكة مع مهرجان” زيوريخ السينمائي” رئيس مركز ومدينة أبوكبير يتفقد الحملة الميكانيكية ويتابع جاهزية المعدات والسيارات كارولين عزمي..تحسم جدل أول أجر لها فى التمثيل

حمدية عبد الغنى تكتب: ” بيانات المصريين أمن قومي ”..خطوط محمول بأسماء المواطنين تفتح ملف حماية البيانات

يبدو أن المواطن المصري قد كتب عليه أن يعيش في شقاء وأزمات متتالية من ارتفاع أسعار الكهرباء والبنزين والمواصلات، إلى غلاء يلاحق تفاصيل حياته اليومية، وكأنه يدور في حلقة لا تنتهي، لكن هذه المرة وجد نفسه أمام أزمة من نوع مختلف، لا تتعلق بسعر سلعة أو قيمة فاتورة، وإنما بخط هاتف محمول قد يضعه في مأزق قانوني دون أن يعلم، وهنا لا أجد أفضل من كلمات العندليب عبد الحليم حافظ: "فطريقك مسدود.. مسدود يا ولدي".

بعد تداول واقعة الحكم على طالب من الشرقية بالسجن المؤبد في قضية ارتبطت بإستخدام خط هاتف محمول مسجل بإسمه، بدأ كثير من المواطنين في الإستعلام عن الخطوط المسجلة بأسمائهم عبر تطبيق "My NTRA" ، لتظهر مفاجآت عديدة لم تكن في الحسبان، بعدما اكتشف بعض المواطنين وجود خطوط محمول مسجلة بأسمائهم وأرقامهم القومية دون علمهم أو صلة لهم بها، وهو ما فتح بابا واسعا للتساؤلات حول كيفية وصول بياناتهم إلى هذه الخطوط ومن المسؤول عن تسجيلها؟.
وقد أعلنت المطربة إيناس عز الدين، من خلال فيديو، أنها اكتشفت وجود خطوط محمول مسجلة برقمها القومي دون علمها لصالح إحدى الجمعيات الخيرية، بينما فوجئ زوجها بوجود أربعة خطوط مسجلة بإسمه، وحذرت الجمهور ،واتخذت إجراءات قانونية وحررت محاضر رسمية بالواقعة.

كما تحدث مواطنون آخرون عن اكتشاف أعداد أكبر من الخطوط، ومع انتشار هذه الوقائع على مواقع التواصل الإجتماعي، أعلن مواطنون عن أرقام لا علاقة لهم بها، لكنها مسجلة بأسمائهم وأرقام بطاقاتهم،ولا تكمن المشكلة في مجرد وجود رقم مجهول، وإنما في السؤال الأخطر: كيف أصبح هذا الخط مسجلا بإسم المواطن ورقم بطاقته، بينما هو لم يتقدم لتسجيله ولا يعلم بوجوده من الأساس؟.

وهنا تبدأ الكوميديا السوداء حين تذهب إلى شركة الإتصالات، وتسأل عن الأرقام المسجلة بإسمك، لتدخل في دوامة من الشكاوى والإجراءات، وكأنك أنت من اخترع الخط وسجله واستخدمه! بمعنى آخر، يصبح المواطن مطالبا بإثبات أنه ليس صاحب رقم لا يعرفه أصلا.

فهل يكفي أن يكتشف المواطن الخط ويقدم شكوى؟ أم أن من حقه أن يعرف كيف تم تسجيله، ومن استخدم بياناته، وما الذي يضمن عدم تكرار الأمر؟.

وعلى مواقع التواصل الإجتماعي، تحولت الأزمة إلى "موسم مشاهدات"، وانتشرت فيديوهات تشرح للمواطنين كيفية الإستعلام عن الأرقام المسجلة بأسمائهم، وبالطبع لا تخلو بعض الفيديوهات من جملة: "حط لايك وشير وفعل الجرس".. وكأن مصائب قوم عند قوم فوائد!.
لكن القضية أخطر بكثير من رقم مجهول يظهر في قائمة الأرقام المسجلة بإسم المواطن فالخط قد يستخدم في النصب أو الابتزاز أو التهديد أو أي نشاط إجرامي، وعندها قد يجد صاحب البيانات نفسه أمام تبعات قانونية لواقعة لا يعلم عنها شيئا.
وهنا يأتي دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في تشديد الرقابة على شركات الاتصالات وآليات تسجيل الخطوط، وليس في مطالبة المواطن بأن يتحول إلى "مفتش خطوط محمول" يراجع بياناته كل فترة خوفا من ظهور رقم جديد بإسمه.

والقلق لا يتوقف عند حدود تسجيل خطوط بأسماء المواطنين، وإنما يمتد إلى ما طرحه رئيس لجنة الإتصالات بمجلس النواب بشأن منح شركات الإتصالات صلاحيات أوسع في التعامل مع البيانات البيومترية لملايين المصريين.
فالبيانات البيومترية ليست مجرد إسم أو رقم هاتف، وإنما معلومات شديدة الخصوصية، وأي توسع في التعامل معها يجب أن يقابله نظام صارم للحماية والرقابة والمساءلة، فكيف نطالب المواطن بالثقة في حماية بياناته، بينما لا يزال البعض يكتشف خطوطا سجلت بإستخدام بياناته دون علمه؟.
الحل ليس في منح مزيد من الصلاحيات، وإنما في تشديد الرقابة، وسد الثغرات التي تسمح باستغلال بيانات المواطنين، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها أو إساءة استخدامها.
بيانات المواطنين ليست مجرد أرقام مكتوبة على بطاقة، وإنما معلومات شخصية يجب أن تحظى بأعلى درجات الحماية، لأن العبث بها قد يفتح الباب أمام مشكلات تتجاوز المكالمات والرسائل إلى الاحتيال والابتزاز والجرائم الإلكترونية وغيرها.
فالمواطن يريد أن يطمئن إلى أن إسمه وبياناته في أمان، وأن خطأ لا يعرفه لن يتحول يوما إلى تهمة تطارده.
بيانات المصريين أمن قومي، وحمايتها مسؤولية لا تحتمل التهاون.. والمواطن لا يجب أن يدفع ثمن خط لم يسجله، ولا أن يتحول من صاحب حق إلى متهم مطالب بإثبات براءته.