كوبنهاجن ..تجربة المتوسمين
بعد عشر سنوات من زيارتي الأخيرة، كوبنهاجن عاصمة الدنمارك وأبرز مدنها؛ مزيج سحر التاريخ العريق والتصميم الحديث، جودة الحياة الراقية والفخامة العالية، بين قنوات المياه الخلابة والمباني الملونة (نيوهافن) والمقاهي البحرية، ولا ننسى حدائق تيفولي Tivoli Gardens بجانب محطة القطار الرئيسية، أجمل ملاهي أوروبا هنا، وليس ببعيد عن قلعة روزنبرج Rosenborg Castle والحدائق الملكية ومتحف حكايات Hans Christian Andersen هانز كريستيان أندرسون الشهيرة للأطفال.
الدنمارك مفهوم الراحة النفسية ودعوة لكل من أزعجهم ارتفاع الأسعار المبالغ فيه في الساحل الشمالي للاستمتاع في ضوء ميزانية محدودة تناسب منتسبي الطبقة المتوسطة، ولكل من أرهقهم ساعات الإنتظار خلف مقاعد القيادة من أجل عبور البوابات لدخول القرى والمنتجعات وتحسباً لمظاهر ضوضاء العشوائيات.
انتبهت اليوم وأنا على طريق العودة من حدائق تيفولي في إتجاه الفندق بدعاية "سوبر ماريو" (Super Mario)! كم كانت "الاتاري" منتهى متعتنا تلك الأيام الخاوية، علمتنا التحدي وأن نرتقي فوق المشاكل وألا نصطدم بها. كانت المشكلة في حينها في سرعة الارتقاء فوق مستوى التحدي تجنباً للخسارة، وتحول الفكر تدريجياً لإيجاد علاقة أو خوارزمية لتوقع المشكلة قبل الوصول إليها، أو هكذا أرادها ماريو.
لم يتوقف التحدي أثناء دراسة إدارة المشاريع في اعتماد عدة نماذج خطط بديلة وفورية حال وقوع المشكلة؛ سيناريوهات قابلة للتنفيذ لحظياً، ويبقى التحدي على عاتق الجانب الإنساني. بل لم تتوقف فكرة سوبر ماريو حتى أصبح لدينا ما يعرف بالتطبيق الذكي؛ فلديه مدخلات من كافة المتغيرات، يتعامل مع المستقبل، ينتظر العائق قبل حدوثه ويحدد تفاصيله.
(أشكر فريق العمل وعلى رأسهم مستشار أعمال / حسن عبدالظاهر، وحصوله على جائزة الاستحقاق على مستوى الوزارة Top Achievement 2026).
الجو البارد نسبياً اليوم في شهر أغسطس إحدى سمات البلاد الإسكندنافية وبالطبع كندا، ولكن مع بدء هطول الأمطار دون تردد اتجهت لمطعم صغير به ست طاولات، وديكور من مخلفات القرن التاسع عشر، به عدة تماثيل ولوح فنية لشخصيات لا يعلمها إلا من عاشها، إضاءة ضعيفة وشموع بالمدخل والأركان.
طلبت طبق كرات اللحم الشهير (Meatballs Dish) تجنباً لأي مفاجأة غير محسوبة في منيو تعتمد اللغة الدنماركية والألمانية أساساً، ولا أدري لماذا تذكرت في هذه اللحظة بعض المطاعم بالقاهرة تعتمد منيو إنجليزية دون اللغة الرسمية! ليس لدي تعقيب سوى أن العشاء شهي والكمية مناسبة تماماً أو أكثر (سبعة قطع من الميتبول مع patate purée البطاطس بيوريه و gravy sauce صوص اللحم)، وطبعاً الراسبيري raspberry الأحمر يزين الطبق بإضافة مميزة، ولما لا وهو أحد أشهى الإضافات على المائدة!
لم يتوقف المطر، ولكن قلت حدته، وما أن وصلت الفندق كأنني استمع لصوت الجيتار؛ فقد كان أحد النزلاء يعزف في الحديقة الخلفية وحوله العديد من النزلاء، وفضلت الاستماع إليه ومشاهدة المنظر من حجرتي المطلة على الحديقة الداخلية للفندق.
لم أتأخر، ولكن بعد يوم ثري اتجهت إلى السرير طلباً للدفء والراحة.
الحمد لله وشكراً على نعمه ظاهرة وباطنة.













