أيمن الدهشان: تنفيذ توجيهات الرئيس بشأن مخرجات منتدى مصر 2026 يتطلب خطة عمل مؤسسية ومؤشرات أداء واضحة..وبناء الإنسان مسؤولية مشتركة
أكد الدكتور أيمن الدهشان، استشاري الموارد البشرية والتطوير المؤسسي والقيادي بحزب حماة الوطن ، أن التوجيهات التي أصدرها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن مخرجات منتدى مصر 2026 تضع مجموعة من الأولويات المهمة أمام مؤسسات الدولة، وتفتح المجال أمام الانتقال من مرحلة طرح التوصيات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، من خلال خطط عمل محددة ومسؤوليات واضحة ومؤشرات قابلة للقياس.
وأوضح الدهشان أن أهمية هذه التوجيهات لا تقتصر على الملفات الثلاثة المتعلقة بإعداد النشء، ورعاية النابغين والمتميزين، وتمكين الأشخاص الصم وضعاف السمع، وإنما تمتد إلى ترسيخ مفهوم الإدارة بالنتائج، وتعزيز ثقافة المتابعة والتقييم والشفافية في تنفيذ السياسات والبرامج الحكومية.
وأشار إلى أن نجاح هذه التوجهات يتطلب بناء منظومة متكاملة للتنفيذ، تقوم على خمسة مرتكزات رئيسية:
أولاً: إعداد النشء وبناء القيادات المستقبلية
ضرورة تطوير برامج إعداد وتأهيل النشء والشباب، بحيث لا تقتصر على المعرفة الأكاديمية، وإنما تمتد إلى بناء الشخصية وتنمية مهارات القيادة والتفكير النقدي والإبداع واتخاذ القرار والعمل الجماعي، مع التوسع في برامج المحاكاة والتدريب العملي، وإتاحة فرص الحوار المباشر بين الشباب والمسؤولين، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة في التنمية.
ثانياً: إنشاء منظومة وطنية لاكتشاف ورعاية النابغين والمبتكرين
وأكد الدهشان أهمية الانتقال من الاكتشاف الفردي أو العشوائي للمواهب إلى منظومة مؤسسية مستدامة، تبدأ باكتشاف الموهبة في المدارس والجامعات ومختلف المحافظات، مروراً بتقييمها وتقديم برامج الرعاية والتأهيل، وصولاً إلى ربط المتميزين بالجامعات ومراكز البحث العلمي والقطاع الخاص والجهات الداعمة للابتكار.
وأضاف أن إبراز النماذج المصرية الناجحة في الميادين والأماكن العامة ووسائل الإعلام يمثل جزءاً مهماً من بناء ثقافة مجتمعية تقدر العلم والتفوق والإبداع، وتقدم للأجيال الجديدة نماذج ملهمة للنجاح.
ثالثاً: التمكين الرقمي والمجتمعي للأشخاص ذوي الإعاقة
وشدد على أهمية تحويل التوجيه الخاص بالصم وضعاف السمع إلى برنامج وطني متكامل، يستفيد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المساعدة لتيسير التواصل والحصول على الخدمات الحكومية والصحية والمصرفية، إلى جانب تطوير برامج التأهيل المهني والرقمي، وربط التدريب بفرص العمل الحقيقية، والتوسع في إتاحة المحتوى التثقيفي والديني بلغة الإشارة المصرية.
رابعاً: تفعيل منظومة التخطيط والمتابعة وقياس الأداء
وأوضح أن توجيه الرئيس بنشر التوصيات مصحوبة بخطة زمنية ومؤشرات واضحة لقياس الأداء يمثل فرصة لتعزيز كفاءة الإدارة المؤسسية، من خلال تحديد مسؤولية كل جهة عن التنفيذ، ووضع مستهدفات محددة، ومتابعة معدلات الإنجاز، وقياس الأثر الفعلي على المواطنين.
وأكد أن المطلوب هو الانتقال من قياس حجم الأنشطة والفعاليات إلى قياس النتائج والأثر، بحيث لا يكون معيار النجاح هو عدد البرامج التي تم تنفيذها فقط، وإنما عدد المستفيدين، ومستوى التحسن في الخدمات، ومدى تحقيق المستهدفات المعلنة.
خامساً: تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والمجتمع
وأشار الدهشان إلى أن بناء الإنسان ليس مسؤولية مؤسسة واحدة، وإنما مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والجامعة ومؤسسات الدولة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والإعلام.
ولفت إلى أن الأحزاب السياسية يمكن أن تؤدي دوراً مجتمعياً مهماً من خلال رصد احتياجات المواطنين، وتقديم المبادرات القابلة للتنفيذ، واكتشاف الكفاءات والمواهب بالمحافظات، والمشاركة في برامج التدريب والتأهيل، وتقديم المقترحات التشريعية والرقابية الداعمة لهذه التوجهات.
خطة عمل مقترحة لتحويل التوجيهات إلى نتائج
وفي هذا السياق، طرح الدهشان مجموعة من الإجراءات التنفيذية المقترحة، تشمل:
1. تشكيل فرق عمل متخصصة لكل محور، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية.
2. إعداد خطة تنفيذية تتضمن الأهداف والمستهدفات والمسؤوليات والموارد والجدول الزمني.
3. إطلاق برامج تجريبية في عدد من المحافظات، تمهيداً للتوسع وفقاً لنتائج التقييم.
4. إنشاء قاعدة بيانات للمواهب والنابغين والشباب المؤهلين، وربطها بفرص التدريب والرعاية.
5. تطوير شراكات مع القطاع الخاص لتوفير فرص التأهيل والتوظيف للأشخاص ذوي الإعاقة.
6. إعداد تقارير متابعة دورية تتضمن مؤشرات الإنجاز والتحديات والإجراءات التصحيحية.
7. قياس رضا المستفيدين والأثر المجتمعي للبرامج، وإتاحة نتائج المتابعة بشفافية.
مبادرة «بناء الإنسان.. مستقبل وطن»
واختتم الدهشان تصريحه بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية للتوجيهات والتوصيات تكمن في قدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين، قائلاً:
«نحن بحاجة إلى الانتقال من ثقافة إدارة الأنشطة إلى ثقافة إدارة النتائج، ومن الاكتفاء بطرح المبادرات إلى بناء منظومات مستدامة للتنفيذ والمتابعة والتقييم. فبناء الإنسان ليس شعاراً، وإنما عملية مؤسسية متكاملة تبدأ باكتشاف قدرات الإنسان، وتمر بتأهيله وتمكينه، وتنتهي بإتاحة الفرصة أمامه للمشاركة والإنتاج والإبداع. والنجاح الحقيقي هو أن يشعر المواطن بأن هذه التوجهات تحولت إلى فرص وخدمات ونتائج حقيقية في حياته اليومية».

