وجدى وزيرى يكتب: مصر تفرض كلمتها وترفض منطق الهيمنة

في خطوة تعكس قوة مصر وسيادتها، قررت القاهرة رفع الحواجز الأمنية أمام السفارة البريطانية، بعد أن اختارت لندن إغلاق سفارتها بدعوى "مخاوف أمنية".
هذه ليست مجرد إجراءات شكلية، بل تجسيد لمبدأ المعاملة بالمثل، وردّ حاسم على سياسات قديمة اعتادت التمييز والعنجهية.
المفارقة أن بريطانيا، التي أغلقت سفارتها، لم توفر الحماية الكاملة للسفارة المصرية على أراضيها، بل سُجِّل حالات تقاعس وصلت إلى حدّ القبض على من حاول الدفاع عنها! وهنا تتضح الازدواجية التي لم تعد مصر تقبلها.
إن رفع الحواجز لم يكن إزالة لكتل حديدية بقدر ما هو إعلان واضح:
إنتهى زمن الإستعلاء، ومصر فوق الجميع.
في الأيام الأخيرة برز إلى السطح حدث ذو دلالة بالغة، حين قررت مصر رفع الحواجز الأمنية أمام السفارة البريطانية في القاهرة، في مقابل قرار بريطانيا بإغلاق سفارتها جزئيًّا لدواعٍ قالت إنها أمنية. للوهلة الأولى قد يبدو المشهد مجرد إجراء بروتوكولي أو أمني عابر، لكن في جوهره يحمل رسالة أعمق تتعلق بالسيادة والندية ورفض التمييز الذي اعتادت بعض الدول ممارسته تجاه مصر والمنطقة.
إن قرار القاهرة برفع الحواجز لم يكن ارتجالًا، بل هو فعل سياسي محسوب يترجم مبدأ المعاملة بالمثل.
فمصر التي تفتح أبوابها لكل بعثات العالم وتضمن أمنها، لن تقبل أن تُعامل على أنها ساحة هشّة أو بلد عاجز عن حماية الدبلوماسيين. فإذا اختارت لندن أن تُغلق أبوابها، فلتتحمل هي نتائج قرارها، أما مصر فتمضي ثابتة، تعلن أنها دولة قادرة على صون أمنها وسيادتها دون وصاية أو إملاءات.
هذا الموقف يعكس تحولًا استراتيجيًّا مهمًّا: انتهاء زمن القوة المتغطرسة والعنجهية الدبلوماسية. لم تعد مصر ذلك الطرف الذي يُملى عليه كيف يُؤمِّن، ومن يُؤمِّن، وبأي شروط. بل أصبحت لاعبًا صلبًا يفرض قواعده على الطاولة الدولية. فرفع الحواجز ليس مجرد إزالة لحاجز حديدي من أمام سفارة، بل هو إزالة لحاجز نفسي وسياسي ظلّ لعقود يُثقل السيادة الوطنية.
أما قرار بريطانيا بإغلاق السفارة، فقد جاء انعكاسًا لإرباك سياسي أكثر من كونه خشية أمنية، وكأنها أرادت إرسال رسالة ضغط أو استعلاء، فجاء رد القاهرة صارمًا: "مصر لا تُدار بالخوف، ولا تُقاس قوتها ببوابات مغلقة أو مفتوحة".
إنني أشعر بالفخر وأنا أرى بلدي تقف شامخة، تعيد رسم معادلة القوة في العلاقات الدولية:
لا مكان لسياسة الكيل بمكيالين.
لا وجود بعد اليوم لابتزاز أمني تحت لافتة "الحماية".
مصر فوق الجميع، بسيادتها، بتاريخها، وبإرادة شعبها التي لا تعرف الانكسار.
لقد انتهى عصر البلطجة السياسية والدبلوماسية، وجاء عصر الندية والاحترام المتبادل. وما قامت به مصر اليوم ليس مجرد موقف تجاه بريطانيا وحدها، بل هو رسالة إلى العالم كله:
هذه مصر… لا تنحني إلا لربها، ولا تسمح لأحد أن يضعها خلف المتاريس.
تحيا مصر وشعب مصر ورئيس مصر.