حمدية عبد الغنى تكتب: ” توابع” ..بين المرض الجسدي والنفسي صرخة درامية موجعة
مع إنتهاء عرض مسلسل "توابع" بدا واضحا أن العمل إختار أن يتحرك في مساحتين متوازيتين هما: المرض الجسدي الذي يهدد حياة الأطفال المصابين بأمراض وراثية نادرة، والمرض النفسي الذي ينهش العلاقات ويحول الحب القديم إلى كراهية.
المسلسل من تأليف محمد ناير وإخراج يحيى إسماعيل، ونجح في أن ينسج خيط درامى يربط بين الألم البيولوجي والألم الداخلى، مؤكدا أن كليهما يحتاج إلى علاج واحتواء.
سلط العمل الضوء على الأطفال المصابين بأمراض نادرة تستدعى علاج جيني حديث في صورة حقنة قد تصل تكلفتها إلى ملايين الجنيهات ،وقدم نماذج لأسر تعيش سباق مرير مع الوقت، بين أمل الشفاء وضغط الإمكانيات.
لم يكن الطرح عاطفي فقط، بل إنساني واقعي..أمهات يواجهن خوف الفقد،وآباء يحاولون توفير تكلفة العلاج،ومجتمع يختبر في إنسانيته.
هنا تتحول الدراما إلى "منصة وعي" ، تذكرنا بأن خلف كل رقم حالة.. طفل ينتظر فرصة للحياة.
فى المقابل جاءت شخصية أسماء أبو اليزيد.. لتجسد الوجه الآخر للمرض ،شخصية تحمل اضطرابات نفسية عميقة، وغيرة متراكمة تجاه صديقة عمرها، تتحول تدريجيا إلى حقد صامت.
الكتابة لم تقدمها كشريرة نمطية، بل كشخص لم يتلقى علاج نفسي، أو إحتواء عاطفي، فتركت الجراح القديمة “توابعها” على سلوكها وعلاقاتها.
قدمت ريهام حجاج ..أداء متزن يعكس صراع داخلي بين التعاطف والخذلان، بينما أظهرت أسماء أبو اليزيد.. تحولات نفسية دقيقة بين الود والغيرة ،كما أضاف محمد علاء وهاني عادل ..أبعاد درامية للصراع، وجاء حضور انوشكا.. ليمنح الأحداث ثقلا وخبرة.
عنوان المسلسل لم يكن عابرا فلكل مرض توابع، ولكل جرح أثر ممتد، فالعمل يذكرنا بأن الصحة ليست جسدية فقط، وأن إهمال النفس قد يكون بقدر خطورة إهمال الجسد.
"توابع" قدم صرخة درامية مزدوجة:أن ننقذ طفل من مرض نادر،وأن ننقذ إنسانا من جرح نفسي قبل أن يتحول إلى أذى.



