الموجز اليوم
الموجز اليوم

فيلم ”7DOGS ”.. إبهار بصري وفراغ درامي!

ذهبت إلى السينما لمشاهدة فيلم "7DOGS" وكلي حماس، خاصة مع الحديث عن كونه واحدا من أضخم الأفلام العربية إنتاجا، إذ بلغت ميزانيته نحو 40 مليون دولار، ليصبح من أكبر الإنتاجات السينمائية ،كما تم تصويره داخل استوديوهات "الحصن " بمدينة الرياض، التي وفرت إمكانيات تقنية ضخمة ساعدت على تنفيذ مشاهد الحركة ،والمؤثرات البصرية بمستوى غير معتاد في السينما العربية.

وبالفعل نجح الفيلم منذ مشاهده الأولى في خطف انتباهى ،من خلال صورة بصرية قوية، ومطاردات سريعة، ومشاهد حركة تم تنفيذها بروح قريبة من أفلام هوليوود، وهو ما انعكس بوضوح على تفاعل الجمهور داخل قاعة العرض، فمن الواضح أن جزء كبير من هذه الميزانية وجه إلى بناء عالم بصري ضخم يعتمد على الإبهار والحركة السريعة، وهو ما ظهر جليا في تصميم المطاردات والانفجارات ومشاهد القتال.

وتدور أحداث الفيلم حول منظمة إجرامية تعرف بإسم "7DOGS"، تسعى لتهريب ونشر مخدر خطير يدعى "البينك ليدي" داخل الشرق الأوسط، ما يدفع الجهات الأمنية للدخول في مواجهة معقدة لإيقاف المخطط قبل انتشاره، وخلال هذه المهمة، يقود "خالد العزازي" الذي يجسد شخصيته" أحمد عز "سلسلة من المطاردات والصراعات، بينما يتحرك "كريم عبدالعزيز" بشخصية "غالي أو داوود" كشخصية إجرامية غامضة تحمل أسرارا من الماضى، وسط عالم ملئ بالخيانة والتحالفات المتغيرة.

الفيلم يعتمد بشكل واضح على الإبهار البصري، سواء في حركة الكاميرا أو الانفجارات أو تصميم مشاهد القتال والمطاردات، وهو ما منح الأحداث حالة من الحماس المستمر داخل قاعة العرض، لكن في بعض اللحظات، شعرت أن المبالغة في الأكشن وسرعة الحركة جعلت بعض المشاهد تبدو أقرب إلى أفلام كرتونية أو ألعاب فيديو لدرجة تكاد تكون مضحكة ، خاصة مع مشاهد النجاة المستحيلة والقفزات غير الواقعية، ليتحول التركيز أحيانا من الإحساس بالخطر إلى مجرد متابعة للإبهار البصري.

ورغم قوة الصورة والأكشن، إلا أن السيناريو بدا منذ الوهلة الأولى أضعف من مستوى التنفيذ البصري بمراحل، حيث إفتقد الفيلم إلى حبكة درامية قوية تمنح الشخصيات عمق إنساني حقيقي ،لذلك ظهرت دراما مرتبكة فمعظم الشخصيات تتحرك داخل الأحداث دون تفاصيل كافية تجعل المشاهد يتعاطف معها أو حتى يفهم دوافعها بشكل كامل.

ومن أكثر النقاط التي أثارت التساؤل شخصية "كريم عبدالعزيز" أو "غالى أبو داوود" ، إذ ظهرت "منة شلبي" كضيفة شرف في دور زوجته، كما ظهر له إبن، لكن الفيلم لم يكشف أي تفاصيل حقيقية عن حياته السابقة، أو كيف اختفى؟ ، ولماذا أعتقدت أسرته أنه توفي ؟،وحتى عندما شاهده إبنه وأخبر والدته، كان ردها ببساطة أن والده مات بكل هدوء ، ودون أي تفسير درامي واضح! ، وكان من الأفضل تقديم "فلاش باك" يكشف جزءا من حياته القديمة، ويمنح الشخصية مساحة إنسانية أعمق بدلا من ترك كل هذه التفاصيل معلقة، وكأن المتلقى أو الجمهور لن يلتفتوا إلى أهمية معرفة أى تفاصيل بإعتبارهم سذج! .

كذلك بدا خط "أحمد عز " الدرامي مكررا، خاصة في مشهد تركه لخطيبته قبل الفرح بأيام خوفا عليها بسبب طبيعة عمله الخطرة، وقد جسدت دور خطيبته الفنانة "هنا الزاهد" ، ثم عودته إليها بعد إنتهاء المهمة، وهو مشهد مستهلكا،وساذج مما أضعف تأثيره الدرامي والعاطفي.

أما الفنان السعودي "ناصر القصبي"، فقدم شخصية المسؤول الأمني بحضور هادئ وثابت، واستفاد من مساحة درامية واضحة جعلته أحد العناصر المؤثرة في مسار الأحداث، وبدا لافتا أن الشخصية حظيت بخط درامي محوري داخل الصراع الرئيسي، بينما جاء دور" سيد رجب" محدودا للغاية رغم أهمية الشخصية التي يقدمها، وكأن السيناريو لم يمنحه المساحة الكافية للتأثير الحقيقي في مجرى الأحداث، وربما كان من الممكن استثمار قدراته التمثيلية بصورة أفضل لو حصلت الشخصية على مساحة أوسع وتفاصيل أكثر عمقا.

كما قدمت مونيكا بيلوتشي حضورا جيدا داخل العمل، واستطاعت أن تضيف ثقل للفيلم من خلال أدائها الهادئ وحضورها اللافت في عدد من المشاهد، لتكون واحدة من العناصر التي منحت الفيلم طابعا عالميا.

ورغم ضعف مستوى السيناريو، يبقى "7DOGS" تجربة تعتمد بالأساس على المتعة البصرية، والأكشن السريع أكثر من اعتمادها على العمق الدرامي،
كما أوضحت النهاية المفتوحة بشكل واضح أن صناع الفيلم يخططون لتقديم جزء جديد، مع استمرار العديد من الخطوط الدرامية دون حسم حقيقي.

لذلك يمكن القول إن "7DOGS" نجح في أن يكون فيلم أكشن جماهيري ضخم من حيث الصورة والتنفيذ والإيقاع السريع، وقدم تجربة بصرية مبهرة تؤكد تطور الإمكانيات الإنتاجية في السينما العربية، لكنه لم ينجح على مستوى الكتابة وبناء الشخصيات، ليبقى مجرد فيلما يطارد المشاهد بالإبهار البصري أكثر مما يرسخ في الذاكرة كعمل درامي متكامل، ويترك المشاهد حائرا وبداخله أسئلة بلا إجابات!.