الموجز اليوم
الموجز اليوم
محافظ أسيوط يتفقد مشروع تطوير عدد من المنازل بالمحافظة بدعم من «إعمار مصر للتنمية» ومؤسسة «مصر الخير» مصطفى قمر..يخوض مغامرة جديدة بكليب ” قمر قمرين” مدته 13 دقيقة نائب رئيس حزب المؤتمر: لقاء السيسى وحفتر يؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة المصرية الليبية جمعية ” البلد اليوم ” تواصل تقديم خدماتها لأهالي حى ” الأميرية” ماسبيرو يعيد ”مجلة الشعر” للحياة الثقافية بعدد مميز ينتصر للإبداع المصرى السيمفونى يعزف كارمينا بورانا بقيادة محمد شرارة ..وبانوراما غنائية ل ”أيامنا الحلوة” فى القلعة 34 حنين أبو شنب..عضو الإتحاد العام للمرأة الفلسطينية بالقاهرة ضيف النيل الدولية أول صورة لمحمد إمام..من فيلم ” شمس الزناتي ” ” أيام الشقاوة” إخراج أحمد خالد موسى عامر التميمي..مغامر وحكاء يعشق استكشاف الأماكن المهجورة وسرد القصص الواقعية ” أحلام ع النت” أحدث أفلام حمدي عاشور..يناقش أزمة الإنترنت وتأثيرها على مستقبل الشباب ندوة مركز ماسبيرو للدراسات..قراءة تحليلية للنظام العالمى الجديد وانعكاساته على الخطاب الإعلامي والسياسى نيفين رجب..فى أحدث جلسة تصوير فى الساحل

المعادلة الذهبية للاستقرار ..الديمقراطية الواعية حصن الأمن القومي

بقلم: د. نبيل أبو الخير خبير العلوم السياسية
بقلم: د. نبيل أبو الخير خبير العلوم السياسية

لم يعد الأمن القومي في عالم اليوم مفهومًا يقتصر على حماية الحدود أو امتلاك القوة العسكرية وحدها، بل أصبح يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى تماسك الجبهة الداخلية، وقوة مؤسسات الدولة، وفاعلية الحياة السياسية، ووعي المواطنين بحجم التحديات التي تواجه أوطانهم، ومن هنا، فإن بناء الديمقراطية الحقيقية لم يعد رفاهية سياسية، وإنما أصبح أحد أهم أدوات حماية الدولة الوطنية وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات.
وتواجه الدولة المصرية في هذه المرحلة تحديات إقليمية ودولية غير مسبوقة، تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والاقتصادية والسياسية، وهو ما يجعل الحفاظ على الاستقرار مسؤولية جماعية لا تقع على عاتق مؤسسات الدولة وحدها، وإنما تمتد لتشمل الأحزاب السياسية والمجتمع بأكمله، فالدول القوية لا تنتصر فقط بما تمتلكه من إمكانات، وإنما بما تتمتع به من وحدة داخلية وثقة متبادلة بين الدولة والمواطن.
وفي هذا السياق، يصبح من الضروري إعادة النظر في الدور المنوط بالأحزاب السياسية. فالأحزاب ليست كيانات انتخابية تظهر في مواسم الاستحقاقات الدستورية ثم تغيب، وإنما مؤسسات وطنية يقع على عاتقها إنتاج الأفكار وصياغة البدائل وتقديم الحلول الواقعية للمشكلات التي تواجه المجتمع. إن المرحلة الراهنة تتطلب من الأحزاب أن تكون شريكًا حقيقيًا في صناعة الوعي العام، وأن تقدم رؤى اقتصادية واجتماعية قابلة للتنفيذ، وأن تسهم في مواجهة حملات التضليل والشائعات التي تستهدف زعزعة ثقة المواطن في دولته ومؤسساته.
وفي المقابل، فإن نجاح هذه المنظومة يتطلب من الدولة الاستمرار في ترسيخ مفهوم المشاركة السياسية، وتهيئة المجال العام أمام مختلف القوى الوطنية للتعبير عن رؤاها في إطار الدستور والقانون، مع ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص والحوار الجاد والمسؤول. فالدولة القوية هي التي تستوعب التنوع، وتمنح الجميع فرصة المشاركة في بناء المستقبل، لأن تعدد الآراء لا يمثل تهديدًا للدولة، بل مصدرًا لإثراء عملية صنع القرار عندما يُدار في إطار من المسؤولية الوطنية.
كما أن الشفافية تمثل أحد أهم مرتكزات بناء الثقة بين الدولة والمجتمع. فكلما كانت الحقائق واضحة أمام المواطنين، وكلما اتسمت السياسات بالمصارحة والوضوح، ازدادت قدرة المجتمع على استيعاب التحديات وتحمل أعباء الإصلاح، إدراكًا منه أن ما يُبذل اليوم من جهود يستهدف حماية مستقبل الدولة والأجيال القادمة.
ويبقى المواطن هو الحلقة الأهم في هذه المعادلة. فالمشاركة الإيجابية، والوعي السياسي، والاحتكام إلى البرامج والأفكار عند الاختيار، كلها عناصر أساسية في بناء دولة قوية ومستقرة. كما أن الحفاظ على حق الاختلاف والتعبير يجب أن يقترن دائمًا بالمسؤولية الوطنية، ورفض كل دعوات الفوضى أو محاولات استغلال الأوضاع الاقتصادية لتحقيق أهداف تستهدف النيل من استقرار الوطن.
إن الديمقراطية ليست نقيضًا للأمن القومي، بل هي أحد أعمدته الرئيسية متى قامت على المسؤولية والوعي وسيادة القانون. وعندما تتكامل أدوار الدولة، والأحزاب، والمواطن، تتحول الجبهة الداخلية إلى خط الدفاع الأول عن الوطن، وتصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
إن مصر تمتلك من التاريخ والإمكانات والوعي الشعبي ما يؤهلها لعبور مختلف الأزمات، لكن ذلك يظل مرهونًا باستمرار هذا التكامل بين مؤسسات الدولة والقوى السياسية والمواطنين. فهذه هي المعادلة الذهبية للاستقرار، وهي الضمانة الحقيقية لبناء دولة قوية، وديمقراطية، وآمنة، قادرة على حماية أمنها القومي وصناعة مستقبلها بثقة واقتدار.

موضوعات متعلقة