الموجز اليوم
الموجز اليوم
مصطفى صلاح يكتب: نصر القفاص..وصفع إعلام التهليل تكريم الإعلامي الدكتور عمرو الليثي ..فى الدورة السادسة لمهرجان ”سيمفونى للفنون” الشاعر المختار ..يهدى الأمير سلمان بن سلطان قصيدة ”على خطاه” احتفاءا بإنجازاته ومشروع الهجرة النبوية أوبريت ” المرود” يفتتح الدورة السابعة من مهرجان بوزقام..ملحمة مسرحية موسيقية تحتفى بالتراث البدوى مناقشة” التكنولوجيا المساعدة لذوى الإعاقة البصرية” بمكتبة مدينة نصر العامة حكيم..يحتفل بنجاح ” نص ملعب قلبي ” : الأغنية وشها حلو على منتخب مصر الدراما الاجتماعية ”بطن الحوت” يومياً على ”MBCمصر” خبير: ” الأوكتاجون ” يجسد مفهوم ”الدولة القادرة” ..وافتتاحه فى ذكرى 30 يونيو رسالة حسم للخارج وأمان للداخل وطمأنة للحلفاء أحمد السلمان..مستشارا فنيا لفرقة المسرح الكويتى ”أولادنا” تعلن شعار الدورة العاشرة من ملتقاها الدولى لفنون ذوى القدرات الخاصة الأربعاء.. مؤتمر صحفي لإعلان تفاصيل الدورة التاسعة من مهرجان ”القاهرة الدولي للمونودراما” ”تكفيك نعمتي ” تشيد بإنشاء خريطة وطنية لدعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

مصطفى صلاح يكتب: نصر القفاص..وصفع إعلام التهليل

جاء مقال الكاتب الصحفي الكبير الوطني نصر القفاص «الشعب أسقط النظام!!» ليعيد فتح ملف شديد الحساسية يتعلق بدور الكلمة الصحفية، وحدود النقد، وعلاقة الإعلام بالواقع، فالمقال لم يُكتب بحثًا عن تصفيق، وإنما انطلق من رؤية كاتب صاحب تجربة طويلة يرى أن الصحافة الحقيقية لا تكتفي بنقل الصورة التي يرغب البعض في رؤيتها، بل تطرح الأسئلة التي قد تكون صعبة ومزعجة، لأن وظيفة الكاتب ليست صناعة الرضا، وإنما البحث عن المعنى وكشف ما يراه من قضايا تستحق النقاش.
والكاتب الصحفي الكبير الوطني نصر القفاص ينتمي إلى مدرسة صحفية تعتمد على الصراحة والوضوح، وله تاريخ طويل في التعامل مع القضايا العامة من خلال لغة مباشرة وموقف واضح، وقد يختلف البعض مع آرائه أو مع طريقة صياغته للأفكار، وهذا حق طبيعي في أي مجتمع حي، لكن مكانته المهنية وخبرته الطويلة تجعل ما يكتبه جديرًا بالقراءة والنقاش، لا بالتجاهل أو تحويل الاختلاف معه إلى خصومة شخصية.

المشكلة الحقيقية لم تكن في وجود رأي مختلف، وإنما في طريقة التعامل مع هذا الرأي، فبدلًا من أن يتحول الجدل إلى نقاش حول الأفكار والمعاني التي طرحها المقال، اتجه البعض إلى مهاجمة صاحب المقال، وكأن أسهل وسيلة للرد هي تجاوز الفكرة والانشغال بالكاتب،وهنا تظهر أزمة أعمق تتعلق بثقافة الحوار نفسها، لأن المجتمعات التي تحترم الكلمة لا تحارب الأسئلة، وإنما تناقشها.
الإعلام القوي لا يخشى النقد، ولا يشعر بالتهديد من إختلاف وجهات النظر، لأنه يمتلك أدوات الرد من معلومات وتحليل وحجج. أما حين يتحول الإعلام إلى ساحة لإطلاق الأحكام الجاهزة، فإن الرسالة المهنية تتراجع أمام الانفعال، فالإعلام ليس وظيفة هدفها تزيين الواقع، وليس منصة مهمتها صناعة صورة مثالية مهما كانت التفاصيل، وإنما هو مسؤولية تقوم على نقل الحقيقة واحترام عقل المتلقي.
وهنا تظهر أزمة بعض الخطابات الإعلامية التي اختارت طريق التهليل بدل التحليل، والتضليل بدل التوضيح، والتهويل بدل القراءة الهادئة. هناك خطاب إعلامي أصبح أسيرًا للصوت المرتفع والانفعال المستمر، حتى تحول بعض المشهد إلى ما يشبه إعلام الجعير، حيث تختفي المعلومة خلف الصراخ، وتضيع الفكرة وسط حملات المبالغة، ويصبح رفع الصوت بديلًا عن قوة الحجة.
هذا النوع من الإعلام لا يدافع عن الحقيقة، بل يربكها، لا يفتح باب الفهم، بل يغلقه. يعتقد أن كثرة التكرار قادرة على صناعة القناعة، وأن المبالغة يمكن أن تحل محل التحليل، وأن الهجوم على المختلفين أقصر طريق لإثبات الموقف. لكن الجمهور لم يعد كما كان، وأصبح قادرًا على التمييز بين إعلام يحترم وعيه وإعلام يحاول توجيه نظره بعيدًا عن الأسئلة المهمة.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب المهنة هو أن يتحول الصحفي من باحث عن الحقيقة إلى مجرد مؤيد لما يقال، وأن تصبح قيمة العمل الإعلامي مرتبطة بكمية الإشادة لا بجودة المحتوى. فالصحافة التي تفقد قدرتها على السؤال تفقد جزءًا أساسيًا من وجودها، لأن السؤال هو بداية المعرفة، والمراجعة هي الطريق إلى التطوير.
ومقال الكاتب الصحفي الكبير الوطني نصر القفاص يفتح بابًا مهمًا للنقاش حول معنى النقد المسؤول. فالنقد لا يعني الهدم، والاختلاف لا يعني العداء، والكاتب الذي يطرح رؤية مختلفة لا يصبح خصمًا للوطن. بل إن الدول القوية هي التي تمتلك القدرة على الاستماع إلى الأصوات المختلفة، لأن القوة الحقيقية لا تأتي من غياب الأسئلة، وإنما من القدرة على التعامل معها.
الإعلام الذي يحترم نفسه ويحترم جمهوره لا يحتاج إلى إسكات أحد، ولا إلى تخوين أي رأي مخالف. يكفيه أن يقدم حجته بوضوح، وأن يترك للمشاهد والقارئ مساحة التفكير والاختيار. أما الإعلام الذي يعتمد على التهويل والصوت المرتفع، فإنه يخسر تأثيره بمرور الوقت، لأن الحقيقة لا تحتاج إلى مبالغات حتى تثبت وجودها.
وفي النهاية، سيظل الكاتب الصحفي الكبير الوطني نصر القفاص صاحب قلم له حضوره وتجربته، وسيظل الاختلاف حول ما يكتبه أمرًا طبيعيًا في أي حياة فكرية صحية، لكن الأهم أن يبقى النقاش في إطار الاحترام، وأن يدرك الجميع أن الكلمة لا تواجه إلا بالكلمة، وأن الفكرة لا تُهزم إلا بفكرة أقوى منها، وأن الإعلام الحقيقي هو الذي يملك شجاعة الحوار لا مجرد القدرة على رفع الصوت.