الموجز اليوم
الموجز اليوم
محمد الحلو ونادية مصطفى..أصوات من دهب ونجوم الأوبرا تتوهج على المسرح الكبير محمد الكشكي ..أمينًا لتنمية الموارد بحزب مستقبل وطن – مدينة نصر ثالث ”سلطان الديب” يجمع هدى الإتربى ب أحمد العوضى ..للمرة الثالثة فى الدراما مهرجان بورسعيد السينمائي يعلن موعد انعقاد دورته الثانية فى ديسمبر 2026 حسام بسيونى ..يهنئ رجل الأعمال عبده أبو السيد بزفاف ابنته الدكتورة ”منى ” على النقيب الدكتور ” محمود الزهيرى” أكاديمية الفنون تكرم د. مايسة عبد الغنى ..فى ذكرى رحيل الموسيقار أبو بكر خيرت بعروض فنية ومعارض للحرف التراثية..أكاديمية الفنون تشارك فى احتفالات الأكاديمية العسكرية بانتصارات أكتوبر ياسمين على والعراقى همام إبراهيم..مع نجوم الموسيقى العربية علىَ المسرح الكبير مهرجان ”جربة الدولي لسينما المرأة والشباب ”يفتتح دورته الثانية عشرة إقبال فنى لافت على مؤتمر الصخرة الدولى..ونجوم الفن يؤكدون: حدث مختلف يجمع الإبداع والاستثمار والثقافة العربية حسين الزناتى : ” علاءالدين ” ..تقدم بطولات أكتوبر للأطفال بأساليب عصرية تعزز الولاء والإنتماء الدكتورة منار زين..تحصل على شهادة ACERCA فى الإدارة الثقافية والانفتاح على السوق الأوروبي

حمدية عبد الغنى تكتب: أحمد مراد بين الإخفاق والجدل المتجدد ..هل ينجح مع طه حسين بعد فشله فى ”الست”؟

عاد الكاتب أحمد مراد إلى دائرة الجدل من جديد بعد الإعلان عن تحضيره لعمل فني يتناول سيرة عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين، وهو إعلان لم يمر مرور الكرام، خاصة في ظل الانتقادات الواسعة التي لاحقته عقب فشل مشروع فيلم "الست " عن كوكب الشرق أم كلثوم، والذي وجهت له اتهامات بتشويه الصورة التاريخية لأيقونة مصر الفنية، وتقديم معالجة درامية افتقرت إلى العمق والدقة والإحترام الواجب لرمز بحجم أم كلثوم.

وأم كلثوم.. لم تكن مجرد مطربة عظيمة، بل كانت رمزا وطنيا بامتياز، ووجها من وجوه القوة الناعمة المصرية..حيث ارتبط صوتها بتاريخ الوطن في لحظات الإنكسار والانتصار، وقدمت دورا وطنيا واضحا حين جمعت التبرعات للمجهود الحربى، وغنت لمصر بوصفها قضية وهوية.

ومن ثم فإن تشويه صورتها لا يعد إساءة لشخصية فنية فحسب، بل تشويها لتاريخ مصر وذاكرتها الوطنية، ويسئ لصورة الدولة ورموزها في وجدان شعبها والعالم.
تجربة "الست" كشفت عن إشكالية حقيقية في تعامل مراد مع السير الذاتية للشخصيات الكبرى، حيث بدا أن منطق الإثارة الدرامية تغلب على الأمانة التاريخية، وهو ما أعتبره كثيرون تعديا على الذاكرة الثقافية المصرية، ومحاولة لإعادة صياغة الرموز الوطنية برؤية معاصرة لا تليق بثقلهم وقيمتهم.

واليوم، ومع الإتجاه لتقديم عمل عن "طه حسين" تتصاعد المخاوف ذاتها، بل ربما بشكل أكبر! طه حسين ..ليس مجرد أديب أو مفكر، بل صاحب مشروع ثقافي تنويري متكامل، شكل وجدان أجيال كاملة، ودافع عن العقل والعلم وحرية الفكر، وكان يؤمن بأن المعرفة حق أصيل للإنسان، وهو ما لخصه في مقولته الشهيرة: "التعليم كالماء والهواء" ..لذلك الإقتراب من سيرته لا يحتمل المعالجات السطحية أو القراءة الانتقائية، ولا يقبل اختزال تاريخه في صراعات شخصية أو مشاهد صادمة بحثا عن "تريند" أو رواج جماهيري.

السؤال المشروع هنا:هل تعلم أحمد مراد من أخطاء الماضي؟
وهل يدرك أن طه حسين ليس مادة روائية قابلة لإعادة التشكيل وفق خيال الكاتب؟، بل قيمة وطنية وثقافية تتطلب فريقا بحثيا متخصصا، وإشرافا علميا دقيقا، واحتراما صارما للوثائق والسياق التاريخي؟.
الجمهور لا يرفض تقديم أعمال عن الرموز الكبرى، بل يرحب بها، شريطة أن تقدم برؤية واعية ومسؤولة، تحترم عقل المشاهد قبل إثارة غرائزه، وتحافظ على صورة الرموز دون تزييف أو تشويه، فالتاريخ ليس مساحة للتجريب، والسير الذاتية ليست حقل مفتوح لإعادة التأويل غير المنضبط.

يبقى الإختبار الحقيقي أمام هذا المشروع.. إما تقديم عمل يليق بقيمة طه حسين، ويحترم تاريخ مصر الثقافي، أو السقوط مجددا في فخ العبث بالرموز الذي لا ينساه الوعي الوطني.