الموجز اليوم
الموجز اليوم
أحمد عبد الحميد ..يطرح احدث اغانيه ”سيبونا نفرح” لاعب تنس طاولة الإتحاد الدولى عصام الجهنى يبتكر لعبة تنس ” تك تن” الجديدة الموسيقار على فتح الله ومو فرج..لأول مرة معا في ” لفيت بلاد” المسلماني : التريند عكس حالة الترحيب الكبير بشعار القناة ” اتفرج وأنت مطمن” ” مرورا من هنا” فيلم جديد عن رحلات الكاتبة العالمية ” أجاثا كريستى فى أسوان ” النائب محمد مصطفى كشر: منصة الشباب خطوة مهمة لتحويل الأفكار و الإبداعات إلى مشروعات تخدم المجتمع سمر طارق وعزيز مرقة ..نغم معاصر يضئ ليالى القلعة الدولى 34 سعد الصغير..يستضيف كيمو متولى فى ” سعد مولعها نار ” اليوم المهندس هشام أباظة..يطالب بتحقيق عاجل فى تسجيل خطوط محمول ببيانات المواطنين دون علمهم السفيرة رحاب شاتيلا ..تدعو لحماية حقوق المواطنين وبياناتهم الشخصية ومواجهة استغلالهم ” بصمات الأطفال الثامن عشر” ..إبداعات صغيرة تصور ملامح التراث الشعبى بالأوبرا ” بصمة ولون” ..بانوراما من الإبداع التشكيلى فى ”صلاح طاهر ” بالأوبرا

مصطفى صلاح يكتب: صرخة فى وجه الجشع..من ينقذ الفقراء من طاحونة الديون؟

هناك غضب لا يمكن إخفاؤه، ومرارة لا يمكن تجميلها، وصرخة مكتومة تخرج كل يوم من بيوت البسطاء الذين دخلوا أبواب بعض شركات وجمعيات التمويل بحثًا عن النجاة، فوجدوا أنفسهم، بحسب شكاوى عديدة، عالقين في دوامة من الديون والضغوط والخوف.

كم من أب دخل إلى إحدى هذه المؤسسات وهو يحلم بستر بيته، أو علاج مريض، أو بدء مشروع صغير يحفظ له كرامته، ثم خرج محملًا بأعباء لم يكن يتخيل أنه سيقضي سنوات من عمره يحاول الهروب منها؟ كم من أم باعت ذهبها، وكم من أسرة تفككت أحلامها تحت وطأة الأقساط والغرامات والرسوم التي تتراكم كأنها لا تعرف الرحمة؟.

لقد قيل لنا إن هذه المؤسسات جاءت لدعم المشروعات الصغيرة، ومساندة محدودي الدخل، وفتح أبواب الأمل أمام الفقراء، لكن السؤال الذي يصرخ في وجوه الجميع اليوم: أين التنمية عندما يتحول المواطن البسيط إلى رقم في كشف مديونية؟ وأين الدعم عندما يصبح التعثر المالي حكمًا بالحصار النفسي والاجتماعي؟
إن ما يثير الغضب الحقيقي ليس وجود التمويل في حد ذاته، فكل اقتصاد يحتاج إلى أدوات تمويل، ولكن ما يثير الغضب هو ما يرويه متضررون من ممارسات يرون أنها تجاوزت حدود المعقول، سواء في بعض الرسوم، أو الغرامات، أو أساليب الضغط التي يقولون إنهم تعرضوا لها عند التعثر،وإذا صحت هذه الروايات، فإننا لا نتحدث عن مجرد خلافات مالية، بل عن أزمة إنسانية تستوجب وقفة حاسمة.

كيف يمكن أن يقبل مجتمع يحترم الإنسان أن يشعر مواطن بسيط بأن الدين الذي اقترضه قد تحول إلى كابوس يطارده ليلًا ونهارًا؟ كيف يمكن أن يجد المتعثر نفسه وحيدًا، محاصرًا بالخوف، بينما كان يبحث في الأصل عن فرصة للحياة؟.
إن الكرامة الإنسانية ليست بندًا في عقد، وليست رقمًا في كشف حساب، وليست قسطًا متأخرًا.

الكرامة حق أصيل لا يجوز المساس به تحت أي ظرف، وإذا كان هناك من يظن أن الحاجة تبرر الضغط على الفقراء أو إرهاقهم أو التعامل معهم باعتبارهم مجرد أرقام، فإنه يرتكب خطأً أخلاقيًا قبل أن يكون خطأً مهنيًا.

وأين الرقابة؟ هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه بقوة.. هل يكفي إصدار اللوائح والقرارات دون متابعة حقيقية لما يجري على أرض الواقع؟ هل يكفي الحديث عن التنمية المالية بينما يصرخ آلاف المتعثرين طالبين الإنصاف؟ إن المواطن لا يريد بيانات مطمئنة، بل يريد حماية حقيقية، ورقابة فعلية، ومحاسبة واضحة لكل من يتجاوز القانون أو يستغل حاجة الناس.

إننا لا نطالب بإلغاء التمويل، ولا نحارب الاستثمار، ولا نقف ضد دعم المشروعات الصغيرة، بل نطالب بشيء أكثر بساطة وأكثر عدالة: أن يبقى الإنسان إنسانًا، وأن تبقى كرامته مصونة، وأن يحصل المتعثر على فرصة جديدة بدلًا من أن يُدفع إلى اليأس.

لقد آن الأوان لفتح هذا الملف بشجاعة وشفافية.. آن الأوان للاستماع إلى أصوات البسطاء الذين لا يملكون منابر إعلامية ولا فرقًا قانونية تدافع عنهم.. آن الأوان لمراجعة كل الإجراءات التي قد تؤدي إلى إرهاق المواطنين، ووضع قواعد أكثر عدالة وإنسانية للتعامل مع المتعثرين.

كما أن على كل من يرى أنه تعرض لمخالفة أو تجاوز أن يلجأ إلى الجهات المختصة والقضاء، لأن دولة القانون لا تحمي الأقوياء وحدهم، بل تحمي أيضًا المواطن البسيط الذي يبحث عن العدالة والإنصاف.

إن التنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد العقود الموقعة، ولا بحجم المحافظ التمويلية، ولا بالأرقام التي تزين التقارير السنوية. التنمية الحقيقية تُقاس بقدرة المواطن على أن يعيش بكرامة، وأن يخطئ دون أن يُسحق، وأن يتعثر دون أن يفقد إنسانيته.
ويبقى السؤال الذي يجب أن يؤرق الجميع: كم أسرة أخرى يجب أن تدفع الثمن، وكم مواطنًا آخر يجب أن يعيش الخوف والقلق، حتى ندرك أن حماية الإنسان أهم من أي أرباح، وأن كرامة الفقراء ليست تفصيلًا يمكن تجاهله؟
إنها ليست مجرد أزمة ديون، بل أزمة ضمير، وأي مجتمع يتجاهل صرخة المقهورين، يدفع الثمن عاجلًا أم آجلًا.