الجمعية المصرية للصداقة بين الشعوب تنظم مؤتمر مصر الدولى لتنشيط السياحة والتوعية بالأمن القومى
في إطار الاهتمام المتزايد والمستمر بأهمية التوعية بمحددات والمخاطر التي تحيط بأمننا القومي علي مستوي دوائرنا ومحاورنا الاستراتيجية الاربع وبالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للسياحة، نظمت الجمعية المصرية للصداقة بين الشعوب، برئاسة المفكر الاستراتيحي الكيير اللواء دكتور طارق عمار رئيس مجلس ادارة الجمعية والخبير العسكري والاستراتيجي واستشاري دراسات الامن القومي حيث نظمت الجمعية مؤتمر "مصر الدولي للسياحة والأمن القومي.. إرثنا الحضاري وخارطة السياحة الدولية وأثرها على الأمن القومي المصري"، بمشاركة نخبة من الخبراء والمسؤولين السابقين والمتخصصين في مجالات السياحة والأمن والاستثمار والإدارة والتراث والأديان.
وانطلقت فعاليات المؤتمر برئاسة اللواء دكتور طارق عمار، رئيس المؤتمر، والإعلامية الدكتورة تقوى إسحق، الأمين العام للمؤتمر والجمعية المصرية للصداقة بين الشعوب، واللواء اركان الحرب طارق مهدي، عضو المجلس الاعلي للقوات المسلحة السابق ووزير الإعلام الأسبق، ود. حيدر طارق الجبوري، الوزير المفوض بجامعة الدول العربية، والوزير مفوض نوال العربي، ممثل جامعة الدول العربية – الجزائر، واللواء الدكتور أشرف حسن، مستشار وزير الاستثمار سابقا، واللواء الدكتور أحمد زغلول مهران، وكيل جهاز المخابرات الحريية سابقا، والأستاذ الدكتور عبد العزيز هاشم، أستاذ الإدارة بكلية التجارة بجامعة القاهرة ومستشار وزير المالية سابقا، والدكتور وحيد عبد الجواد، مستشار مفتى الجمهورية، والقس جرجس عوض، راعي الكنيسة الإنجيلية بمصر، واللواء طارق رأفت، مساعد وزير الداخلية سابقا، والدكتور عبد المنعم عامر عضو الجمعية المصرية للأقتصاد السياسي والتشريع والكاتبة الصحفية الزميلة امال عبد الله عضو الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين إلى جانب عدد من المستثمرين والخبراء والمهتمين بقطاع السياحة، من بينهم رجل الأعمال الصيني إدريس، صاحب فنادق صحارى سكاي.
قدمت فعاليات المؤتمر الدكتورة تقوى إسحق، أمين عام المؤتمر، وشهدت جلساته مناقشات موسعة حول العلاقة المتشابكة بين السياحة والأمن القومي، وأهمية استثمار المقومات الحضارية والتاريخية والطبيعية التي تمتلكها مصر، وتحويلها إلى قوة ناعمة ومصدر مستدام للتنمية والاستثمار وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي.
وجاء اجماع المشاركون في جلسات المؤنمر علي أن مفهوم الأمن السياحي لم يعد يقتصر على تأمين المنشآت والمناطق الأثرية والسياحية، وإنما أصبح منظومة متكاملة تشمل أمن السائح، وجودة الخدمات، واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية التراث، وتحسين صورة مصر أمام العالم، إلى جانب توظيف التكنولوجيا والإعلام في الترويج للمقصد السياحي المصري.
وشدد اللواء دكتور طارق عمار، رئيس المؤتمر، أن الأمن والاستقرار يمثلان أحد أهم مقومات نجاح القطاع السياحي وجذب الاستثمارات، مشددا على أن السائح والمستثمر يحتاجان إلى بيئة آمنة ومستقرة تمنحهما الثقة في المقصد المصري.
وقال إن المسئولية لم تعد تقتصر على الحفاظ على التراث الحضاري، وإنما تمتد إلى تقديم الصورة الحقيقية لمصر أمام العالم، بما تمتلكه من حضارة ممتدة لآلاف السنين، ومقومات طبيعية وسياحية متنوعة، وموقع جغرافي متميز، مؤكدا أن مصر قادرة على أن تكون جسرا يربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
و أضاف اللواء دكتور عمار أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الرؤى والأفكار المتعلقة بالسياحة والتراث إلى مشروعات تنمية مستدامة تحقق عائدا اقتصاديا، وتعزز في الوقت نفسه عناصر القوة الناعمة والأمن القومي المصرى.
وأكد عمار على أهمية التكامل بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والخبراء، من أجل بناء رؤية متكاملة تستفيد من الإمكانات المصرية وتضع السياحة في إطار أوسع باعتبارها نشاطا اقتصاديا وثقافيا وحضاريا.
وقال اللواء اركان الحرب دكتور طارق مهدي، وزير الإعلام الأسبق، أن السياحة تمثل أحد أهم الجسور التي تربط مصر بالعالم، لأنها تتيح لملايين البشر التعرف بصورة مباشرة على الحضارة المصرية وشخصية المجتمع المصري.
وقال إن الأمن والسياحة وجهان لمنظومة واحدة؛ فكلما شعر السائح بالأمان والاستقرار، ازدادت قدرته على الاستمتاع بالمقصد السياحي ونقل تجربته الإيجابية إلى الآخرين، كما أن المستثمر يبحث عن بيئة مستقرة تمكنه من التخطيط والتوسع وضخ استثمارات جديدة.
وأضاف أن مصر تمتلك قوة ناعمة هائلة تتمثل في تاريخها وحضارتها وشعبها وموقعها الجغرافي، داعيا إلى تحويل هذه المقومات إلى منتج سياحي متكامل يخاطب العالم بلغة العصر، ويجمع بين الحفاظ على التراث وتطوير الخدمات وخلق فرص العمل والاستثمار.
وشدد على أن حماية الحضارة المصرية ليست مسئولية قطاع بعينه، وإنما مسئولية وطنية مشتركة، باعتبار أن الآثار والتراث يمثلان جزءا أصيلا من هوية الدولة وصورتها أمام العالم.
وأشار اللواءاركان الحرب الدكتور أحمد زغلول مهران، وكيل جهاز المخابرات الحربية المصرية السابق، إن ارتباط السياحة بالأمن القومي لا ينبغي أن يُنظر إليه من زاوية تأمين المنشآت والمناطق السياحية فقط، وإنما باعتباره مفهوما أوسع يرتبط بصورة الدولة واستقرارها ومصالحها الاقتصادية وعلاقاتها الدولية.
وأوضح أن السائح عندما يختار وجهته السياحية لا يبحث فقط عن الآثار والشواطئ والفنادق، وإنما يهتم أيضا بالأمن والاستقرار وجودة الخدمات وسهولة الحركة والشعور بالاطمئنان، وهو ما يجعل المنظومة السياحية مسؤولية متكاملة.
وأشار اللواء زغلول إلى أن مصر تمتلك رصيدا حضاريا لا يتكرر في كثير من دول العالم، وهو ما يمنحها فرصة كبيرة لاستخدام السياحة كإحدى أدوات القوة الناعمة، مؤكدا أهمية توظيف الإعلام والتكنولوجيا والمنصات الرقمية في تقديم الحضارة المصرية بصورة حديثة وجاذبة.
وأكد أن حماية المقاصد الأثرية والسياحية، ورفع كفاءة العاملين بها، وتحسين الخدمات المقدمة للزائرين، كلها عناصر تسهم في حماية المصالح المصرية وتعزيز قدرة الدولة على تحقيق عائد اقتصادي وحضاري من ثروتها السياحية.
وأكد اللواء الدكتور أشرف حسن، مستشار وزير الاستثمار سابقا، أن الاستثمار في القطاع السياحي لم يعد يقتصر على إنشاء الفنادق والمنتجعات، وإنما يرتبط بمنظومة متكاملة تشمل تطوير المقاصد السياحية، ورفع كفاءة البنية الأساسية، وتحسين الخدمات، وتوفير بيئة جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
وأوضح أن مصر تمتلك فرصا استثمارية متنوعة في السياحة الثقافية والشاطئية والدينية والعلاجية والبيئية، إلى جانب السياحة المرتبطة بالتراث والحضارة، وهو ما يستوجب وضع خريطة استثمارية واضحة للمقومات السياحية، والترويج لها بصورة احترافية في الأسواق الدولية.
وشدد على أهمية تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين، مع الحفاظ على الهوية الحضارية للمقاصد المصرية، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي مستدام، وتحويل التراث من قيمة تاريخية إلى أحد محركات التنمية والاستثمار.
وأشار إلى أن الوعي السياحي يجب أن يبدأ من الإنسان نفسه، خاصة الأجيال الجديدة، بحيث يدرك الطفل المصري قيمة ما يمتلكه بلده من حضارة وتاريخ، ويصبح في المستقبل سفيرًا حقيقيًا لهذه الحضارة.
من جانبه، أكد الدكتور عبد العزيز هاشم، أستاذ الإدارة بكلية التجارة بجامعة القاهرة ومستشار وزير المالية سابقا، أن السياحة تمثل أحد القطاعات المهمة في دعم الاقتصاد الوطني، لما توفره من موارد بالنقد الأجنبي وفرص عمل، فضلا عن ارتباطها المباشر بعدد كبير من الأنشطة الاقتصادية والخدمية.
وأشار إلى أن تعظيم العائد الاقتصادي من السياحة يتطلب الانتقال من التركيز على زيادة أعداد السائحين فقط إلى زيادة القيمة الاقتصادية التي ينفقها السائح داخل المقصد المصري، من خلال تنويع المنتجات السياحية، وإطالة مدة الإقامة، وربط السياحة بالأنشطة الثقافية والترفيهية والتجارية.
وأوضح أن تطوير القطاع السياحي يحتاج إلى رؤية اقتصادية متكاملة تقوم على حسن استغلال الأصول والمقومات التي تمتلكها مصر، وتشجيع الاستثمارات، ورفع كفاءة الإدارة والتسويق، بما يحقق أفضل استفادة ممكنة من الثروة الحضارية والسياحية المصرية.
وأكد أن التكامل بين السياحة والاستثمار والإدارة الرشيدة للموارد يمكن أن يحول المقومات الحضارية المصرية إلى قيمة اقتصادية مضافة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التراث والهوية الوطنية.
وأكد الوزير المفوض حيدر الجبوري، أن منظمات المجتمع المدني يمكن أن تقوم بدور مساند للدولة في تطوير القطاع السياحي والترويج للمقومات العربية والمصرية، مشيرا إلى أن السياحة تمثل موردا مهما لجذب السائح الأجنبي وزيادة تدفقات النقد الأجنبي.
وقال إن تطوير السياحة بصورة منظمة ومدروسة يرفع فرص جذب الاستثمارات الأجنبية، مؤكدا أن مصر تمتلك مقومات سياحية وحضارية ضخمة، لكنها تحتاج إلى مواصلة التطوير والتسويق وابتكار منتجات سياحية جديدة قادرة على المنافسة.
ودعا إلى تكاتف جهود مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني للارتقاء بالمنتج السياحي المصري وتعزيز قدرته على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وأكد الدكتور وحيد عبد الجواد، مستشار مفتي الجمهورية، أن السياحة تمثل رافدا مهما من روافد الاقتصاد الوطني، إلى جانب دورها في تعزيز صورة مصر أمام العالم.
وأشار إلى أن مصر تمتلك مقاصد تاريخية وحضارية ضخمة، إلا أن حجم الحركة السياحية يحتاج إلى الاستفادة بصورة أكبر من هذا التنوع، من خلال التوسع في التسويق للمقاصد السياحية المختلفة وعدم اختزال الصورة السياحية لمصر في عدد محدود من المواقع.
وقال إن كل حجر في مصر يحمل تاريخا وحكاية، وهو ما يتطلب تقديم هذا التراث بصورة أكثر جاذبية للعالم، وربطه بمنتجات وتجارب سياحية حديثة.
وأكد القس جرجس عوض، راعي الكنيسة الإنجيلية بمصر، أن مصر تمثل نموذجا فريدا لتلاقي الحضارات والأديان، مشيرا إلى ارتباطها بتاريخ الأنبياء ورحلة العائلة المقدسة، فضلا عن مكانتها الحضارية والثقافية عبر التاريخ.
ودعا إلى تعزيز آليات التواصل والخدمات المخصصة للسائحين، بما يتيح سرعة تقديم المساعدة لهم عند الحاجة، ويعزز شعورهم بالأمان ويقدم نموذجا إيجابيا عن مصر.
وقال إن مصر ستظل أرضا للسلام وبيتا لكل من يحبها، مؤكدا أن النيل والحضارة والتاريخ شكلوا معا واحدة من أهم قصص مصر أمام العالم.
وأكد اللواء طارق رأفت، مساعد وزير الداخلية سابقا، أن الآثار المصرية لا يجب التعامل معها باعتبارها أماكن للترفيه فقط، وإنما باعتبار المواقع التراثية والأثرية أصولا ذات قيمة وطنية وحضارية.
وقال إن حماية الآثار تعني في جانب منها حماية الوعي والهوية، مشيرا إلى أن تأمين القطاع السياحي يمثل أحد عناصر الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وأشار إلى أن السياحة تمثل إحدى أدوات القوة الناعمة المصرية، داعيا إلى إحياء مسار العائلة المقدسة وتحويله إلى منتج سياحي متكامل، بما يعظم الاستفادة من الإرث الديني والحضاري لمصر.
كما شدد على أهمية زيادة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير البنية الأساسية، والتوسع في تدريب وتأهيل الشباب للعمل في مجالات الضيافة والإرشاد السياحي.
وجاءت اهم توصيات المؤتمر مشددة علي أن مستقبل السياحة المصرية يرتبط بقدرة الدولة والمجتمع والقطاع الخاص على العمل ضمن رؤية متكاملة تجمع بين الأمن والاستثمار والتسويق والتدريب وحماية التراث وتطوير الخدمات.
وأكد المشاركون أن الحضارة المصرية ليست مجرد ماضٍ يُحتفى به، وإنما ثروة حضارية يمكن توظيفها في دعم الاقتصاد وتعزيز القوة الناعمة المصرية، من خلال تطوير المنتجات السياحية ورفع جودة الخدمات والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة كما شدد المشاركون على ضرورة تنويع الخريطة السياحية المصرية، وعدم الاكتفاء بالمقاصد التقليدية، مع العمل على تقديم تجارب جديدة ترتبط بالتراث والثقافة والدين والطبيعة والعلاج والبيئة، بما يسهم في زيادة معدلات الإقامة والإنفاق السياحي.
وأكدت المناقشات كذلك أهمية الاستثمار في العنصر البشري، باعتباره أحد أهم عناصر نجاح المنظومة السياحية، من خلال التدريب المستمر ورفع كفاءة العاملين وتعزيز الوعي السياحي لدى المواطنين، خاصة الشباب والأطفال.

















