الموجز اليوم
الموجز اليوم

الدهشان..قمة مصر والصين من سبعة عقود من الصداقة إلى شراكة تصنع المستقبل

الدكتور أيمن الدهشان
الدكتور أيمن الدهشان

قال الدكتور أيمن الدهشان القيادي بحزب حماة الوطن و خبير في إدارة وتطوير الأعمال ان لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينج اليوم في القاهرة يؤكد أن العلاقات المصرية الصينية دخلت مرحلة جديدة، بالتزامن مع مرور 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية، وبعد نحو 10 سنوات من آخر زيارة للرئيس الصيني إلى مصر.

والزيارة لا تحمل فقط قيمة سياسية ورمزية، وإنما تعكس أهمية مصر في الحسابات الصينية، باعتبارها دولة محورية في الشرق الأوسط وإفريقيا، وبوابة استراتيجية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، فضلًا عن أهمية قناة السويس في حركة التجارة العالمية.
واكد الدكتور الدهشان القيادي بحزب حماة الوطن أن هناك ست محاور للقاء هامة وهي :-

أولًا: رسالة سياسية ودبلوماسية

تؤكد القمة نجاح السياسة الخارجية المصرية في بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، بما يعزز استقلال القرار المصري ويتيح لمصر تعظيم مصالحها من خلال تنويع الشراكات.

وفي ظل التحول نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، تصبح الشراكة مع الصين إضافة مهمة إلى شبكة العلاقات المصرية الدولية، وليست بديلًا عن أي طرف آخر.

ثانيًا: من التجارة إلى الإنتاج

تقترب التجارة المصرية الصينية من 20 مليار دولار، بينما تجاوزت الاستثمارات الصينية في مصر 10 مليارات دولار.

لكن المرحلة المقبلة يجب أن تستهدف الانتقال من التجارة إلى التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات المصرية.

ومصر تملك فرصة كبيرة من خلال المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لتصبح قاعدة إنتاج وتصدير صينية إلى الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية.

ثالثًا: التكنولوجيا والشباب

الفرصة الأهم ليست فقط في استيراد التكنولوجيا الصينية، وإنما في نقل المعرفة وبناء القدرات المصرية في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والطاقة الجديدة والصناعة المتقدمة.

وهنا يأتي الشباب باعتبارهم حجر الأساس؛ من خلال التبادل الطلابي، والتدريب، وريادة الأعمال، والبحث العلمي، وبرامج التعاون بين الجامعات والشركات المصرية والصينية.

رابعًا: الإعلام والفن والقوة الناعمة

العلاقات القوية لا تبنى بالسياسة والاقتصاد فقط، وإنما أيضًا بالثقافة والفن والإعلام.

وقد كشف الاستطلاع الصيني الأخير أن أكثر من 70% من المشاركين يرون مصر دولة صديقة أو شريكًا استراتيجيًا، بينما يؤيد 99% تعزيز التعاون بين البلدين مستقبلًا.

وهذه أرقام تؤكد وجود رصيد شعبي يمكن البناء عليه من خلال الإنتاج الفني المشترك، والتبادل الثقافي، والتعاون الإعلامي، وزيادة التواصل بين الشباب والفنانين والمؤسسات في البلدين.

خامسًا: البعد الإقليمي

القمة تأتي في ظل ملفات إقليمية معقدة، في مقدمتها غزة والقضية الفلسطينية والسودان والبحر الأحمر والقرن الإفريقي والأمن المائي.

وتمتلك مصر والصين مساحة مهمة للتنسيق السياسي ودعم الحلول السلمية وتعزيز الاستقرار، خاصة أن البلدين ينتميان إلى منظومة الجنوب العالمي ويتعاونان داخل أطر دولية مثل بريكس والأمم المتحدة.

سادسًا: الرسالة الاقتصادية الأهم

من منظور إدارة وتطوير الأعمال، نجاح الشراكة المصرية الصينية لا يجب أن يقاس فقط بعدد الاتفاقيات، وإنما بما تحققه من استثمارات نوعية، وفرص عمل، ونقل تكنولوجيا، وزيادة صادرات، وتوطين صناعة.

مصر لديها الموقع، والسوق، وقناة السويس، والكوادر البشرية؛ والصين لديها التكنولوجيا ورأس المال والخبرة الصناعية.

إذا اجتمعت هذه العناصر بصورة صحيحة، يمكن أن تتحول الشراكة المصرية الصينية من علاقة تجارية إلى نموذج للتكامل الاقتصادي والتنمية المشتركة.

واكد الدهشان ان لقاء اليوم يؤكد أن مصر والصين لا تحتفلان فقط بسبعة عقود من العلاقات، وإنما تضعان ملامح مرحلة جديدة.

مصر لا تريد أن تكون مجرد سوق للمنتجات الصينية، وإنما شريكًا في إنتاج التكنولوجيا والصناعة وصناعة المستقبل.

وهذه هي القيمة الحقيقية للشراكة: أن تتحول الصداقة التاريخية إلى فرص حقيقية للتنمية، وأن ينتقل التعاون من اتفاقيات بين الحكومات إلى نتائج يشعر بها المواطن والشباب والاقتصاد المصري.