الدكتور أيمن الدهشان: 170 مليون وظيفة جديدة متوقعة عالميا بحلول 2030..والذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة سوق العمل
أكد الدكتور أيمن الدهشان، استشاري الموارد البشرية والتطوير المؤسسي، خلال استضافته ببرنامج «مساء DMC»، أن العالم يشهد تحولاً جذرياً في طبيعة الوظائف وسوق العمل، بفعل التطور المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذا التحول لا يعني بالضرورة اختفاء فرص العمل، بل يفتح المجال أمام وظائف وتخصصات جديدة تتطلب مهارات مختلفة.
وأوضح الدهشان أن تقرير «مستقبل الوظائف 2025» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي يتوقع استحداث نحو 170 مليون وظيفة جديدة عالمياً بحلول عام 2030، مقابل إزاحة نحو 92 مليون وظيفة حالية، بما يحقق زيادة صافية تقدر بنحو 78 مليون وظيفة، وأشار إلى أن هذه التوقعات تعكس حجم التحول الذي يشهده سوق العمل، وليس تأثير الذكاء الاصطناعي وحده، إذ تشمل أيضاً التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والديموغرافية والبيئية.
وأضاف أن بعض الوظائف التقليدية ستكون أكثر عرضة للتراجع، خاصة إدخال البيانات، والأعمال الكتابية والإدارية الروتينية، والسكرتارية التقليدية، وبعض وظائف الصرافة وخدمة التذاكر، في حين يتزايد الطلب على تخصصات مثل الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، وتطوير البرمجيات، والتكنولوجيا المالية، والهندسة المرتبطة بالسيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.
واستشهد الدهشان بتجارب شركات عالمية تقود هذا التحول، من بينها Tesla التي تطور تطبيقات الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية والروبوتات، وGoogle من خلال وحدة Google DeepMind المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي، وMicrosoft من خلال حلول Copilot، وAmazon في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والخدمات اللوجستية، مؤكداً أن هذه النماذج توضح كيف أصبحت التكنولوجيا جزءاً أساسياً من تطوير الأعمال وخلق تخصصات مهنية جديدة.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصراً على أدوات شهيرة مثل ChatGPT وGemini، بل أصبح هناك عدد كبير من التطبيقات المتخصصة التي يمكن توظيفها في التصميم والتسويق والتوظيف والتحليل وإدارة الأعمال، لافتاً إلى أن التحدي الحقيقي ليس مجرد معرفة أسماء البرامج، وإنما امتلاك القدرة على استخدامها بصورة احترافية لتحقيق نتائج ملموسة وزيادة الإنتاجية.
وأكد الدهشان أن سوق العمل خلال السنوات المقبلة سيحتاج إلى مزيج من المهارات التقنية والإنسانية، وفي مقدمتها التفكير التحليلي والنقدي، وحل المشكلات، والإبداع، والمرونة، والقيادة، والتواصل، والقدرة على التعلم المستمر. وأوضح أن المنتدى الاقتصادي العالمي يتوقع أن تتغير أو تصبح 39% من المهارات الحالية متقادمة أو مختلفة بحلول عام 2030، كما سيحتاج نحو 59% من العاملين إلى تطوير مهاراتهم أو اكتساب مهارات جديدة.
وشدد على أن الموظف الذي يمتلك خبرة عشر سنوات أو أكثر لا يحتاج إلى البدء من الصفر، وإنما إلى تحديث خبراته وتطوير أدواته، من خلال تعلم تطبيقات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بمجال عمله، والاستفادة منها في التحليل والتخطيط واتخاذ القرار، وهو ما يعرف بإعادة التأهيل والتطوير المهني (Reskilling & Upskilling).
كما أكد أن دور إدارات الموارد البشرية لم يعد مقتصراً على التوظيف وشؤون العاملين، بل أصبح دوراً استراتيجياً في استشراف الوظائف المستقبلية، وتحليل فجوات المهارات، وإعداد خطط التدريب، وإعادة توزيع الكفاءات، وتهيئة المؤسسات للتحول الرقمي، بما يحقق التوازن بين التطور التكنولوجي والاستثمار في العنصر البشري.
واختتم الدهشان حديثه برسالة إلى الشباب والعاملين والمؤسسات، أكد فيها أن الخوف من الذكاء الاصطناعي ليس هو الحل، وإنما الحل في فهمه وتعلم كيفية توظيفه، مشيراً إلى أن المستقبل لن يكون بالضرورة لمن يمتلك أكبر عدد من الشهادات، بل لمن يستطيع الجمع بين الخبرة المهنية والمهارات الإنسانية والقدرة على استخدام التكنولوجيا بصورة احترافية.
واختتم مؤكداً: «الذكاء الاصطناعي لن يلغي قيمة الإنسان، لكنه سيعيد تعريفها، والمستقبل ليس لمن ينافس الآلة في تنفيذ المهام، وإنما لمن يعرف كيف يوظفها ليصبح أكثر إبداعاً وكفاءة وإنتاجية».













