الموجز اليوم
الموجز اليوم
سارة سلامة..تعود للسينما من خلال بطولة فيلم ” فاترينة” أكاديمية الفنون تحتفى بالمولد النبوى الشريف فى صالونها الثقافى ” ألحان خالدة..بليغ وجمال من مناجاة النقشبندى إلى سيرة المصطفى ” الأربعاء..ليلة إنشاد دينى بأكاديمية الفنون احتفالا بالمولد النبوي الشريف الأحد..” نجيب محفوظ ذاكرة الوطن التي لا تغيب ” بملتقى الهناجر الثقافي مصطفى صلاح يكتب: مرثية لشقيقى” جمال” فى ذكراه السنوية الأولى وفد إعلامي إفريقي يطلع فى بكين على أحدث تقنيات الإعلام والذكاء الاصطناعي الصينى ” معسكر الابتكار الإعلامى ” يعزز حضوره الدولى ..6 محكمين دوليين ومحليين يواكبون صناعة إعلام المستقبل مريم حليم ..تتعرض لأزمة قلبية مفاجئة تعدها عن تصوير أحدث أعمالها يسرا..تصل الرياض لحضور العرض الخاص لفيلمها ” الست لما” فى السعودية مهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدا يكرم الفنان السعودى إبراهيم الحساوى..فى إفتتاح دورته الثالثة على الحجار..يمزج المشاعر الرومانسية بالقيم النبيلة ..وكورال اون بنغم متجدد فى المحكى هاشتاج ”عمرة مينا مع أيمن أبو عمر” يتصدر الأعلى تداولا على ” إكس ”

وجدى وزيرى يكتب: أوكازيون للشهادة

كان يجلس أمامي ذلك الرجل المهيب، ملامحه تحمل صلابة المقاتل وطمأنينة المؤمن، عيناه لا تزالان تلمعان ببريق الميدان رغم مرور السنين. اللواء محمد أسعد اليوسفي… أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، الذي التقيته عام ١٩٩٦، فحكى لي ما لا يُحكى إلا لمن يعرف قيمة الوطن وقيمة الدم الذي رُوي به تراب سيناء.
رغم كبر سنه، كان يرفض أن أناديه بـ "معالي اللواء"، ويقول لي مبتسمًا:
بلاش يا وجدي اللواء ، قول محمد كفاية... الرتبة كانت هناك في ساحة القتال، أما الآن فكلنا أبناء مصر.
كان شكله يميل للأوروبيين، لكن مصريته كانت أعمق من جذور التاريخ، وكانت حروف كلماته تنبض بالانتماء والفداء.
يحكي لي اللواء محمد أسعد اليوسفي قائلًا:
في اليوم الأول للعبور، ونحن نعبر قناة السويس تحت نيران العدو، سقط أول شهيد من كتيبتي. فالتفّ حوله الجنود، وقد خيّم الصمت والحزن على الجميع. فقلت لهم: قولوا الحمد لله.
نظر إليه أحد الجنود باستغراب وقال:
نقول الحمد لله لأن واحد مات؟
فردّ عليه اللواء بثبات المؤمن ووعي المقاتل:
نعم... استُشهد، وسيدفن هنا في أرض المعركة، أما نحن فلا نعلم أين نموت ولا أين ندفن، هو نال أعظم كرامة،وهى الشهاده فى مكان معلوم للجميع.
ثم رفع صوته في الميدان وصاح قائلاً:
"يلا يا رجالة… أوكازيون للشهادة"
هتف الجنود فى صيحة إيمان وهتاف مدوٍّ:
الله أكبر… الله أكبر.
انطلقت الأرواح تطير نحو النصر، كأنّ نداء السماء فتح أبواب العبور ، كانت المعركة في لحظتها مزيجًا من النار والإيمان، من الموت والحياة، من الدموع والتكبير.
وفي اليوم ذاته، روى لي عن أبطالٍ لم يعرفهم الإعلام ولم تخلّدهم الكاميرات، لكن الله وحده يعلم أسماءهم في سجلات الخلود.
الجندي عبدالفتاح من المنوفية، الذي حمل سلاح زميله الشهيد وظل يقاتل حتى نفدت ذخيرته، فألقى بجسده على دبابة العدو ليوقفها بدمه.
والمجند حسين من أسيوط، الذي أصيب في كتفه، فرفض أن يُسحب للعلاج وقال: "إيدي التانية لسه بتضرب يا فندم."
والعريف محمود من الإسماعيلية، الذي كان يردد قبل كل طلقة: "دي لمصر... ودي عشان أمي."
كانت تلك الروح هي السر الحقيقي في نصر أكتوبر، لم يكن النصر في السلاح وحده، بل في إيمانٍ لا يُقهر، وعزيمة لا تعرف المستحيل.
وعندما أنهى اللواء اليوسفي حديثه، نظر بعيدًا وقال بصوت خافت:
كنا نمشي على الرمال نترك أثر أقدامنا، لكن الشهداء تركوا أثر أرواحهم… ونحن فقط نكمل الطريق.
رحم الله شهداء مصر جميعًا… الذين صدقوا الله فصدقهم، وجعلوا من دمائهم جسورًا نعبر عليها إلى الكرامة والعزة.
تحيا مصر… وتحيا أرواح رجالها الذين قالوا يومًا:
"الله أكبر… أوكازيون للشهادة."